أُصيب ثلاثة مواطنين فلسطينيين برصاص قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم الاثنين، في المناطق الشرقية من مدينة غزة، في اعتداء جديد يضاف إلى سلسلة الخروقات المتواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي أُعلن في العاشر من أكتوبر الماضي.
وأفادت مصادر طبية من مستشفى المعمداني بأن الطواقم استقبلت ثلاثة مصابين بطلقات نارية مباشرة، وصفت حالة أحدهم بالحرجة للغاية، حيث جرى استهدافهم أثناء تواجدهم في مناطق مدنية يفترض أنها مشمولة بالحماية بموجب التفاهمات الأخيرة، إلا أن الرصاص الإسرائيلي لم يتوقف عن ملاحقة السكان والنازحين في تلك المناطق الحدودية الحساسة.
استهداف خيام النازحين.. رصاص كثيف وتجاوز لنطاق الانتشار
أكد شهود عيان في مدينة غزة أن القوات الإسرائيلية المتمركزة على الحدود الشرقية أطلقت نيرانًا كثيفة ومفاجئة باتجاه منازل المواطنين وخيام النازحين الذين لجأوا إلى تلك المناطق هرباً من دمار الأحياء الداخلية.
وأوضح الشهود أن عمليات إطلاق النار وقعت في مناطق تقع بوضوح خارج نطاق انتشار الجيش الإسرائيلي المحدد بموجب اتفاق التهدئة، مما يشير إلى محاولات إسرائيلية ممنهجة لفرض وقائع ميدانية جديدة وتوسيع "المناطق العازلة" بقوة السلاح.
هذا التصعيد الميداني بث حالة من الرعب في صفوف آلاف النازحين، خاصة الأطفال والنساء الذين يعيشون في خيام مهترئة لا تقي من الرصاص أو الشظايا المتطايرة نتيجة القصف المتكرر.
بحر غزة وجنوبها.. ملاحقة الصيادين وقصف مدفعي في رفح والبريج
لم تقتصر الخروقات على الرصاص البري، بل امتدت لتطال لقمة عيش الفلسطينيين في عرض البحر، حيث فتحت الزوارق الحربية الإسرائيلية نيران أسلحتها الرشاشة تجاه قوارب الصيادين قبالة سواحل مدينة غزة، مما أجبرهم على التراجع ومنعهم من كسب رزقهم.
وفي جنوب القطاع، تعرضت المناطق الشمالية الغربية من مدينة رفح لقصف مدفعي مركز، رغم وقوعها ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية وفق التفاهمات، مما يعكس تخبطاً أو تعمداً في استهداف المربعات السكنية المحيطة.
كما طال القصف المدفعي الأحياء الشرقية لبلدة بيت لاهيا شمالاً، والمناطق الشمالية الشرقية لمخيم البريج وسط القطاع، ليرسم الاحتلال بذلك حزاماً ناريًا يطوق غزة من كافة جهاتها الجغرافية.
فاتورة الدم منذ أكتوبر.. 615 شهيداً في ظل "الهدنة" المزعومة
تكشف معطيات وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عن واقع مرير تعيشه الهدنة، حيث أسفرت الخروقات الإسرائيلية منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار عن ارتقاء 615 شهيداً وإصابة 1651 آخرين بجروح متفاوتة.
هذه الأرقام تؤكد أن الاحتلال لم يوقف عملياته العسكرية، بل حولها إلى استنزاف يومي يستهدف المدنيين في مناطق سكناهم. وتأتي هذه الانتهاكات في وقت يواصل فيه الاحتلال تجاهل كافة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية التي طالبت بوقف الإبادة الجماعية، مستفيداً من الغطاء السياسي والدعم العسكري الذي توفره بعض القوى الدولية، مما يمنحه الضوء الأخضر للاستمرار في تدمير ما تبقى من معالم الحياة في القطاع.
حصيلة الإبادة.. دمار شامل ومحو مدن بأكملها من الخريطة
منذ السابع من أكتوبر 2023، تعرض قطاع غزة لحرب إبادة جماعية شاملة لم تشهد لها المنطقة مثيلاً، حيث خلفت آلة الحرب الإسرائيلية أكثر من 243 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، غالبيتهم العظمى من الأطفال والنساء.
وتتحدث التقارير الميدانية عن وجود ما يزيد على 11 ألف مفقود تحت الأنقاض لا تستطيع طواقم الدفاع المدني الوصول إليهم بسبب نقص الإمكانيات والاستهداف المباشر.
وبالإضافة إلى القتل المباشر، يعاني مئات الآلاف من النازحين من مجاعة حقيقية أودت بحياة الكثيرين، في حين تعرضت البنية التحتية لدمار شامل أدى إلى محو أحياء ومناطق سكنية كاملة من الخريطة، في محاولة واضحة لجعل قطاع غزة مكاناً غير قابل للحياة البشرية لسنوات طويلة قادمة.










