4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

حملة اعتقالات صهيونية في الضفة تطال فتاة وأسرى محررين.. سياسة الضغط المتواصل

تشهد الضفة الغربية في الآونة الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الاقتحامات والاعتقالات الليلية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في سياق سياسة أمنية ممنهجة تقوم على المداهمات المتكررة، وإعادة اعتقال الأسرى المحررين

بقلم: شيماء مصطفى
٢٦ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
حملة اعتقالات صهيونية في الضفة تطال فتاة وأسرى محررين.. سياسة الضغط المتواصل

حملة اعتقالات صهيونية في الضفة تطال فتاة وأسرى محررين.. سياسة الضغط المتواصل

تشهد الضفة الغربية في الآونة الأخيرة تصعيدًا ملحوظًا في وتيرة الاقتحامات والاعتقالات الليلية التي تنفذها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في سياق سياسة أمنية ممنهجة تقوم على المداهمات المتكررة، وإعادة اعتقال الأسرى المحررين، وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل شرائح مجتمعية مختلفة.

 وتكشف الحملة الأخيرة، التي طالت 16 مواطنًا على الأقل في مناطق متفرقة، عن نمط عملياتي متكرر يعكس استراتيجية قائمة على الضغط المستمر وإبقاء الجبهة الداخلية الفلسطينية في حالة استنزاف دائم.

خريطة الاقتحامات: انتشار جغرافي وتكثيف أمني

امتدت الحملة التي نُفذت الليلة الماضية وفجر الخميس إلى قلقيلية ونابلس وجنين ورام الله والبيرة وطولكرم والقدس المحتلة، في مؤشر على اتساع رقعة العمليات وعدم حصرها في بؤر محددة.

في قلقيلية، تركزت الاعتقالات على أسرى محررين، من بينهم أمين سعسع، وعمار الشوبكي (محرر في صفقة التبادل)، وأنس مالك داود، وحسام أبو لبدة، ولطفي جعيدي، إضافة إلى الشاب شريف غليون شريم.

وفي نابلس، اعتُقل الأسير المحرر خالد عاكف اشتية، ومحمد عمران عواد، وسامح الأسمر من مخيم بلاطة، كما جرى دهم منزل الشاب إسلام عامر الذي اعتُقل في وقت سابق، أما في جنين، فقد اعتُقل الأسير المحرر يحيى فاخوري عقب مداهمة منزله في بلدة جبع.

وفي رام الله والبيرة، طالت الاعتقالات رئيس مجلس قروي المغير أمين أبو عليا “أبو عبيدة”، إضافة إلى إيهاب عاهد النعسان على حاجز كراميلو.

وفي طولكرم، شملت الحملة المحامي مؤمن محمد الصافي، والأسيرة المحررة آية حاتم فقها، ومحمد عبد الدايم، بينما اعتُقل في القدس المحتلة فيصل عدنان عيدة بعد دهم منزله في كفر عقب.

هذا الانتشار الجغرافي يعكس، وفق مراقبين، توجّهًا لتكريس الحضور الأمني المكثف في مختلف المحافظات، ومنع تشكّل أي حالة استقرار ميداني.

الضفة وإعادة اعتقال الأسرى المحررين

أبرز ما يلفت في هذه الحملة هو التركيز الواضح على الأسرى المحررين، وهو ما أكده مكتب إعلام الأسرى، الذي أشار إلى تصاعد إعادة اعتقالهم ضمن سياسة ملاحقة مستمرة.

تعتمد هذه السياسة على استهداف الأسرى السابقين بوصفهم “خزانًا تنظيميًا محتملًا”، في محاولة لإبقائهم تحت ضغط أمني دائم، ومنع إعادة اندماجهم المجتمعي أو السياسي. وتندرج هذه الممارسات ضمن ما يُعرف بسياسة “الباب الدوّار”، حيث يُعاد اعتقال المحررين بعد فترات قصيرة من الإفراج عنهم، أحيانًا دون توجيه تهم واضحة، أو عبر أوامر اعتقال إداري.

توسيع دائرة الاستهداف

لا تقتصر الاعتقالات على النشطاء أو المحررين، بل تمتد لتشمل فئات مهنية ومجتمعية، مثل المحامين، والنساء، وأصحاب المواقع الاعتبارية. اعتقال رئيس مجلس قروي ومحامٍ وأُسيرة محررة يعكس توجّهًا نحو ضرب البنية المدنية والاجتماعية.

ويشير هذا النمط إلى أن سياسة الاحتلال في الضفة لم تعد قائمة فقط على “الردع الميداني”، بل باتت تستهدف إعادة تشكيل البيئة المجتمعية عبر خلق حالة من القلق الدائم، وتقييد الفاعلين المحليين، وإضعاف الأطر التنظيمية والخدماتية.

الاقتحامات الليلية كأداة ضغط نفسي

تُنفّذ غالبية هذه العمليات في ساعات الليل أو قبيل الفجر، وهو توقيت يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الأمني. فالاقتحامات الليلية تترك أثرًا نفسيًا عميقًا على العائلات، خصوصًا الأطفال والنساء، وتُبقي المجتمع في حالة ترقب مستمر.

ويُنظر إلى هذا الأسلوب كجزء من استراتيجية “الصدمة المتكررة”، التي تهدف إلى إنهاك المجتمع نفسيًا واجتماعيًا، وإشعاره بانعدام الأمان حتى داخل المنازل.

البعد السياسي والأمني

يتزامن تصاعد الاعتقالات في الضفة مع توترات إقليمية أوسع، ما يعزز فرضية أن الاحتلال يسعى إلى منع انتقال أي تصعيد إلى مدن الضفة، عبر استباق الأحداث بحملات اعتقال وقائية واسعة.

كما تعكس هذه السياسة محاولة لإبقاء زمام المبادرة بيد المؤسسة الأمنية، خصوصًا في ظل الحديث عن تزايد العمل المسلح في بعض المحافظات، مثل جنين ونابلس.

تداعيات متوقعة

استمرار هذا النهج يحمل عدة تداعيات محتملة، مثل تصاعد الاحتقان الشعبي نتيجة تكرار الاقتحامات واعتقال شخصيات مجتمعية، وإضعاف الثقة بالاستقرار الأمني في المدن الفلسطينية، إضافة إلى تعميق دائرة المواجهة مع احتمالية توسع أنماط المقاومة الفردية أو المنظمة.

وفي المقابل، ترى المؤسسة الصهيونية أن هذه الحملات تشكل أداة مركزية في “إدارة الصراع” ومنع تحوله إلى انتفاضة شاملة.

سياسة الضغط المتواصل

تكشف الحملة الأخيرة أن سياسة الاحتلال في الضفة قائمة على مبدأ الضغط المتواصل، من خلال الاقتحامات الليلية وإعادة اعتقال الأسرى المحررين وتوسيع دائرة الاستهداف لتشمل مختلف فئات المجتمع. وبينما تعتبرها إسرائيل إجراءات أمنية استباقية، يراها الفلسطينيون سياسة عقاب جماعي وملاحقة مستمرة تعمّق حالة التوتر.

ومع غياب أفق سياسي واضح، تبدو الضفة مرشحة لمزيد من الاحتكاك اليومي، في ظل معادلة أمنية مفتوحة على احتمالات التصعيد أو الانفجار في أي لحظة.

اعتقالات الضفة 22.jpeg
 

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال