يجتمع مفاوضون أوكرانيون مع مسؤولين أميركيين في جنيف يوم الخميس لإجراء محادثات موسعة بشأن إعادة إعمار أوكرانيا بعد الحرب، بما يشمل مناقشة حزمة تمويل ضخمة لإعادة بناء اقتصاد كييف، وذلك في ظل استمرار جمود مفاوضات السلام مع روسيا. وأكد مسؤول أوكراني أن الوفد سيبدأ مباحثاته مع المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر ظهر الخميس، مشيراً إلى أن الوفد الأوكراني لن يدلي بتصريحات لوسائل الإعلام بعد ذلك.
سبق ذلك اتصال هاتفي بين الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الأربعاء، حيث تم الاتفاق على ضرورة أن تؤدي الجلسة المقبلة من المحادثات الثلاثية مع روسيا، المقررة في مارس، إلى اجتماع لقادة الدول لمعالجة القضايا العالقة الأكثر حساسية. وتأمل كييف في جمع تمويل من القطاعين العام والخاص يصل إلى نحو 800 مليار دولار على مدى 10 سنوات لإعادة إعمار البلاد.
وكان المفاوضون الأوكرانيون والروس قد عقدوا اجتماعاً في جنيف الأسبوع الماضي، في ثالث لقاء منذ بداية العام بوساطة أميركية، إلا أنهم لم يحرزوا أي تقدم بشأن النقاط الخلافية الرئيسية، وأبرزها قضية الأراضي الأوكرانية. وتطالب روسيا بتخلي أوكرانيا عن حوالي 20% من المنطقة الشرقية الصناعية في دونيتسك ضمن إقليم دونباس، بينما تصر أوكرانيا على عدم التنازل عن أي أراضٍ لم تفقدها خلال الحرب.
أوكرانيا وقمة ثلاثية مشروطة
قال الناطق باسم الكرملين ديميتري بيسكوف يوم الخميس إن من المنطقي أن يجتمع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع ترامب وزيلينسكي بصيغة ثلاثية "فقط لوضع اللمسات الأخيرة على الاتفاقيات"، مؤكداً أن أي اجتماع مباشر بين بوتين وزيلينسكي يبدو بعيداً طالما أن كييف تحافظ على موقفها التفاوضي الحالي. وأوضح بيسكوف أن قضية الأراضي تظل "الأكثر تعقيداً في التسوية الأوكرانية".
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأوكراني أن المفاوضين سيجتمعون بمسؤولين أميركيين في جنيف لمناقشة خطة لإعادة تحسين مستويات المعيشة وحزمة تمويل لإعادة إعمار البلاد بعد الحرب، والتي تُعرف باسم "حزمة الازدهار"، وذلك قبل الجولة الجديدة من المحادثات الثلاثية مع روسيا المقررة في مارس. وتهدف هذه الخطة إلى استقطاب نحو 800 مليار دولار على مدى 10 سنوات لإعادة إعمار أوكرانيا وتحفيز اقتصادها، وفقاً لتصريحات مسؤولين أوكرانيين لصحيفة "تليجراف" البريطانية.
أصبحت مسألة إعادة إعمار أوكرانيا بعد الدمار الذي خلفته الغارات الجوية الروسية والمعارك على خطوط المواجهة عنصراً أساسياً في النقاشات الأوسع حول كيفية إنهاء الحرب، التي دخلت عامها الخامس هذا الأسبوع. وأظهر أحدث تقييم للبنك الدولي نشر يوم الاثنين الماضي أن إعادة بناء الاقتصاد الأوكراني ستتطلب نحو 588 مليار دولار، استناداً إلى بيانات تغطي الفترة من 24 فبراير 2022 وحتى 31 ديسمبر 2025.
ويعمل المسؤولون الأوكرانيون على الترويج لبلادهم كعضو محتمل في الاتحاد الأوروبي ووجهة استثمارية جذابة، إلا أن أي تمويل لإعادة الإعمار مرتبط بوقف إطلاق النار والتوصل إلى اتفاق سلام شامل، وهما ما يزالان بعيدين عن التطبيق العملي.










