21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

القدس والضفة تحت الحصار: الاحتلال يغلق الأقصى والإبراهيمي ويقطع أوصال المدن

تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحديداً في القدس والضفة الغربية، موجة غير مسبوقة من التصعيد العسكري والإجراءات القمعية

بقلم: محمد خميس
٢٨ فبراير ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
12 مشاهدة
الاقصى

الاقصى

تشهد الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتحديداً في القدس والضفة الغربية، موجة غير مسبوقة من التصعيد العسكري والإجراءات القمعية التي طالت حريات العبادة والتنقل بشكل جذري.

 فقد أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إغلاق المسجد الأقصى المبارك في القدس، ومنعت دخول المصلين وموظفي الأوقاف، في خطوة تزامنت مع إغلاق مماثل للحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل. 

تأتي هذه التطورات الخطيرة في ظل مناخ إقليمي متوتر مشحون بالمواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل وإيران، مما يثير تساؤلات جدية لدى المراقبين حول استغلال تل أبيب لأجواء الحرب لتنفيذ مخططات ميدانية كانت معدة مسبقاً لفرض سيطرة كاملة على المقدسات وتقطيع أوصال الجغرافيا الفلسطينية تحت ذرائع أمنية واهية ووفق حالة الطوارئ المعلنة.

وفي تفاصيل المشهد المقدسي، أكدت مصادر محلية من داخل البلدة القديمة أن قوات الاحتلال قامت بإفراغ باحات المسجد الأقصى من المصلين والعاملين بالقوة، وعمدت إلى إغلاق أربعة أبواب رئيسية وحيوية وهي باب القطانين، وباب الحديد، وباب الغوانمة، وباب الملك فيصل.

 هذا الإجراء لم يكن معزولاً، بل جاء ضمن سلسلة من القيود المتكررة التي تشتد وطأتها خلال فترات التصعيد الأمني، حيث يسعى الاحتلال إلى تحويل المسجد الأقصى إلى منطقة عسكرية مغلقة يُمنع فيها الفلسطينيون من ممارسة شعائرهم الدينية، بينما تُفتح الآفاق أمام المستوطنين لتنفيذ اقتحاماتهم، مما يعزز فرضية التقسيم الزماني والمكاني الذي ترفضه المؤسسات الإسلامية والدولية جملة وتفصيلاً في ظل صمت دولي مريب تجاه هذه الانتهاكات الصارخة للقوانين الدولية.

أما في مدينة الخليل، فقد أخذ التصعيد منحى أكثر حدة بإغلاق الحرم الإبراهيمي الشريف بشكل كامل وحتى إشعار آخر، مع منع موظفي وزارة الأوقاف من ممارسة مهامهم داخل الحرم. وأفاد معتز أبو سنينة، مدير الحرم ورئيس سدنته، بأن قوات الاحتلال حولت البلدة القديمة والمناطق المحيطة بالحرم إلى ثكنة عسكرية مغلقة، ونشرت مئات الجنود على المحاور الرئيسية والمداخل المؤدية للمسجد. 

هذا الحصار الخانق لا يستهدف فقط حرية العبادة، بل يهدف إلى إفراغ المنطقة التاريخية من سكانها الأصليين لصالح التمدد الاستيطاني، حيث يتم عزل أحياء كاملة ومنع الحركة فيها، مما يفاقم المعاناة الإنسانية والاقتصادية للتجار والمواطنين الذين باتوا يواجهون صعوبة بالغة في توفير احتياجاتهم الأساسية بسبب الحواجز العسكرية الدائمة والمؤقتة.

خنق الضفة الغربية

لم تتوقف الإجراءات الاحتلالية عند حدود المساجد والمقدسات، بل امتدت لتشمل كافة محافظات الضفة الغربية التي تحولت إلى سجون صغيرة معزولة عن بعضها البعض. ففي محافظة رام الله والبيرة، أغلقت قوات الاحتلال حواجز استراتيجية منها حاجز عين سينيا، وعطارة، وعابود، إضافة إلى إغلاق مداخل بلدات يبرود وسلواد وبيت عور والمدخل الشمالي لمدينة البيرة.

 هذه الإغلاقات تسببت في شلل تام لحركة الموظفين والطلبة والبضائع، وخلقت أزمة إنسانية على الطرق الالتفافية التي باتت المسلك الوحيد المتاح، والمحفوف بمخاطر اعتداءات المستوطنين. كما شمل الحصار مدينة روابي الحديثة، مما يعكس رغبة الاحتلال في ضرب البنية التحتية والاقتصادية للمدن الفلسطينية الناشئة وتعطيل كافة مظاهر الحياة الطبيعية فيها.

وفي المحافظات الجنوبية، وتحديداً في بيت لحم، شددت قوات الاحتلال من قبضتها العسكرية بإغلاق المدخل الجنوبي المعروف بـ "النشاش"، بالإضافة إلى إغلاق البوابات الحديدية التي تربط المدينة بريفها الغربي، مثل "عقبة حسنة" ومداخل بلدات بتير ونحالين وحوسان ووادي فوكين. 

هذا التضييق لم يقتصر على المداخل الرئيسية، بل طال الطرق الفرعية والزراعية، مما أدى إلى عزل القرى عن مراكز المدن والمستشفيات. وفي محافظة سلفيت، تكرر السيناريو بإغلاق مداخل بلدات مردا وديراستيا وقراوة بني حسان ودير بلوط، في حين تم إغلاق حاجز جبع العسكري الذي يعتبر الشريان الرئيسي الرابط بين محافظات الوسط والشمال، مما أدى إلى تكدس آلاف المركبات في طوابير طويلة تحت وطأة التفتيش المذل والاحتجاز غير المبرر.

وعلى جبهة الشمال، لم تكن محافظة طولكرم بمنأى عن هذا الاستهداف، حيث أغلقت قوات الاحتلال بوابة جسر جبارة، مما قطع التواصل الجغرافي بين المدينة وقرى الكفريات وبقية المحافظات المجاورة. ولم يكتفِ الجنود بالإغلاق، بل قاموا بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع تجاه المواطنين العالقين عند الحواجز، في ظل تحليق مكثف لطائرات الاستطلاع على ارتفاعات منخفضة تسببت في حالة من التوتر والقلق بين السكان. 

كما شهدت الأغوار الشمالية في محافظة طوباس تشديداً كبيراً على حاجزي تياسير وعين شبلي، وهي مناطق ذات أهمية استراتيجية يسعى الاحتلال إلى إفراغها من الوجود الفلسطيني تمهيداً لضمها الفعلي، مستغلاً الانشغال العالمي بالحروب الإقليمية الكبرى.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال