كشف تحليل نشرته صحيفة يديعوت أحرنوت للكاتب والمحلل الإسرائيلي نداف إيال أن العملية العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" ضد إيران لا تُفهم في تل أبيب باعتبارها مواجهة عسكرية محدودة، بل كأجرأ محاولة لإعادة تشكيل الشرق الأوسط منذ حرب الخليج الثانية، مع تداعيات استراتيجية قد تمتد إلى النظام الدولي بأكمله.
وبحسب المقال، فإن الساعات الأربع والعشرين الأولى من الحرب أحدثت تحولاً غير مسبوق في توازنات المنطقة، إذ تهدف الضربات الأمريكية–الإسرائيلية إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كبير، خاصة منظومات الصواريخ الباليستية وسلسلة القيادة العسكرية، بما قد يفتح المجال لتشكيل جبهة إقليمية عربية في مواجهة طهران.
ويرى الكاتب أن جوهر العملية لا يقتصر على ضرب البنية العسكرية الإيرانية، بل يتجاوز ذلك نحو محاولة خلق واقع سياسي جديد داخل إيران عبر مسارين محتملين: الأول يتمثل في دفع الظروف نحو اضطرابات داخلية أو انقلاب سياسي نتيجة الضربات المتواصلة، والثاني يقوم على استنزاف طبقات القيادة الإيرانية تدريجياً وصولاً إلى قيادة أكثر براغماتية تقبل بشروط واشنطن.
ويشير التحليل إلى أن الولايات المتحدة، رغم قيادتها للعملية، لا تخطط لغزو بري لإيران، ما يعني أن الصراع يتركز على الضغط العسكري والسياسي لإجبار النظام على تغيير سلوكه أو إضعافه من الداخل، مع اعتماد واضح على الضربات الدقيقة والاغتيالات واستهداف مراكز القيادة.
في المقابل، يقر المقال بأن الرد الإيراني حتى الآن ما زال محدوداً نسبياً من حيث حجم الخسائر، لكنه يحذر من أن الحرب لم تصل بعد إلى مرحلتها الحاسمة، وأن طهران قد تتجه إلى استراتيجية استنزاف طويلة عبر ضرب الاقتصاد العالمي أو تهديد الملاحة في مضيق هرمز، بما يضع الأسواق الدولية والطاقة تحت ضغط مباشر.
كما يعكس المقال إدراكاً إسرائيلياً متزايداً لحجم المخاطر، إذ تعيش الجبهة الداخلية الإسرائيلية حالة استنفار دائم مع لجوء السكان المتكرر إلى الملاجئ، رغم نجاح الجيش – وفق الرواية الإسرائيلية – في تحييد جزء مهم من قدرات الإطلاق الإيرانية.
سياسياً، يسلط التحليل الضوء على التنسيق الوثيق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مع الإشارة إلى أن الحرب تحمل أيضاً أبعاداً سياسية داخلية لكلا الطرفين، خاصة في ظل الحسابات الانتخابية الإسرائيلية.
وفي الوقت ذاته، يحذر الكاتب من مخاطر استراتيجية قد تنقلب على إسرائيل، أبرزها احتمال تحميلها مسؤولية أي خسائر أمريكية في حال توسعت الحرب، إضافة إلى خطر تراجع الدعم الشعبي الأمريكي لها، وهو عامل يصفه التحليل بأنه أكثر حساسية من أي مكسب عسكري ميداني.
ويخلص المقال إلى أن المواجهة الحالية تمثل فرصة – من وجهة النظر الإسرائيلية – لإحداث تغيير جذري في إيران والمنطقة، لكنها في المقابل تحمل احتمالات عالية لانزلاق الشرق الأوسط نحو حرب استنزاف طويلة قد تؤثر في الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وتوازنات القوى الدولية لسنوات قادمة.










