21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أريحا تحت الحصار.. الاحتلال يغلق المداخل لليوم الثاني ويمنع الفلسطينيين من المغادرة

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، فرض حصار عسكري مشدد ومطبق على مدينة أريحا شرق الضفة الغربية

بقلم: محمد خميس
١ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي، لليوم الثاني على التوالي، فرض حصار عسكري مشدد ومطبق على مدينة أريحا شرق الضفة الغربية، حيث أغلقت جميع الحواجز العسكرية المؤدية إلى المدينة ومنعت خروج حاملي الهوية الفلسطينية عبرها بشكل كامل.

 ويأتي هذا الإجراء القمعي ليفاقم معاناة آلاف المواطنين ويشل حركة التنقل من وإلى المدينة التي تعد بوابة فلسطين الشرقية، وسط حالة من الترقب والغضب الشعبي جراء استمرار هذه السياسة التي تهدف إلى تقطيع أوصال المدن الفلسطينية. 

وفي تفاصيل الإجراءات الميدانية، فقد أغلقت الحواجز المحيطة بأريحا باتجاه الخارج بشكل كامل، فيما يُسمح بالدخول إلى المدينة فقط عبر حاجز الـ "DCO" والحاجز المعروف بـ "البوابة الصفراء"، ولكن دون السماح بالمغادرة نهائياً من ذات المسارات. 

هذا التضييق المتعمد أدى إلى تعطيل مصالح السكان الحيوية، وأثر بشكل مباشر وخطير على الحالات الإنسانية، لاسيما المرضى الذين يحتاجون للوصول إلى المستشفيات خارج المدينة، والطلبة الذين تعطلت مقاعدهم الدراسية في الجامعات المجاورة، فضلاً عن الموظفين الذين باتوا غير قادرين على الوصول إلى أماكن عملهم، مما يضع المدينة في حالة من الشلل الاقتصادي والاجتماعي التام الذي يهدد استقرار المعيشة اليومية لمواطنيها.

تخوفات من استمرار الإغلاق

تسببت إجراءات الإغلاق المفاجئة في إرباك واسع النطاق في حركة تنقل المواطنين والسلع، حيث تفتقر المنطقة لأي إعلان رسمي من قبل سلطات الاحتلال بشأن أسباب هذا الحصار الجائر أو المدة الزمنية المتوقعة لاستمراره.

 وتسود مخاوف جدية لدى الأهالي والمؤسسات المحلية من أن يمتد هذا الإغلاق لفترة أطول، مما قد يحول المدينة إلى "سجن كبير" معزول عن بقية محافظات الوطن. وتُعد مدينة أريحا من أكثر المدن الفلسطينية عرضة لهذه الانتهاكات نظراً لطبيعتها الجغرافية، حيث تحيط بها عدة حواجز عسكرية تتحكم بشكل كامل في حركة الدخول والخروج، مما يجعلها رهينة لقرارات القادة العسكريين الميدانيين الذين يستخدمون الحواجز كأداة للعقاب الجماعي ضد المدنيين العزل.

وخلال السنوات القليلة الماضية، كثفت قوات الاحتلال من سياسة الإغلاقات المباغتة وتشديد القيود على الحواجز العسكرية المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية، وغالباً ما تتذرع بالتوترات الأمنية لتبرير هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.

 إن هذه السياسة المنهجية لا تهدف فقط إلى تضييق الخناق على التحركات، بل تسعى إلى ضرب البنية التحتية للحياة اليومية الفلسطينية، وإعاقة الوصول إلى مراكز التعليم والعلاج والعمل، مما ينعكس سلباً على التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المنطقة. ويرى مراقبون أن تحويل الحواجز إلى بوابات إلكترونية ومناطق تفتيش مذلة هو جزء من استراتيجية أوسع للسيطرة المكانية والبشرية على الفلسطينيين في أرضهم.

تحذيرات قانونية وحقوقية

يأتي استمرار إغلاق مداخل أريحا في سياق إجراءات ميدانية متصاعدة تشهدها عدة محافظات في الضفة الغربية، مما دفع المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية إلى إطلاق صرخات تحذير من تداعيات هذه القيود الجائرة. 

وتؤكد هذه المنظمات أن حرمان المواطنين من حرية الحركة والتنقل يعد انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، الذي يكفل للسكان الواقعين تحت الاحتلال الحق في التنقل الآمن والوصول إلى احتياجاتهم الأساسية دون عوائق.

 إن ما يحدث على مداخل أريحا اليوم هو جريمة صامتة تهدف إلى كسر إرادة الصمود لدى الفلسطينيين، وتستوجب تدخلاً عاجلاً من المجتمع الدولي للضغط على سلطات الاحتلال لفتح الطرق ورفع الحصار غير القانوني المفروض على المدينة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال