أكد الكاتب والوزير الإسرائيلي السابق د. نحمان شاي، في مقال نشرته صحيفة معاريف العبرية، أن الحكم على الحرب الدائرة مع إيران لا يمكن أن يتم وفق الضربة الافتتاحية أو عنصر المفاجأة، بل وفق النتائج التي ستتحقق عند نهاية المعركة، محذّرًا من التسرع في إعلان الإنجازات رغم المؤشرات الإيجابية الأولية التي تتحدث عنها مصادر إسرائيلية.
وأوضح شاي أن الضربة الاستباقية التي نفذتها إسرائيل شكّلت بداية قوية من الناحية العسكرية والاستخبارية، لكنها تبقى مرحلة أولى فقط ضمن حرب مرشحة للتصاعد، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة تثبت أن تأثير الضربة الأولى محدود إذا لم يتبعه مسار طويل قادر على تحقيق أهداف سياسية واستراتيجية.
وأشار المقال إلى وجود مستوى غير مسبوق من التنسيق العسكري والسياسي بين إسرائيل والولايات المتحدة، معتبراً أن العلاقة الخاصة بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب سمحت بتنفيذ عمليات مشتركة ورفعت مستوى التعاون بين الجانبين، وهو ما قد يؤسس – وفق رؤيته – لنظام إقليمي جديد تقوده الشراكة الأمريكية-الإسرائيلية.
وفي المقابل، حذّر الكاتب من التحديات الداخلية، مؤكداً أن الجبهة الداخلية الإسرائيلية ستكون العامل الحاسم في استمرار الحرب، إذ لا وجود لما وصفه بـ"الحروب النظيفة"، وأن حتى أكثر منظومات الدفاع تطوراً تبقى قابلة للاختراق أمام الرشقات المكثفة، ما يعني اضطرابات اقتصادية وتعليمية وأمنية متواصلة داخل إسرائيل.
كما اعتبر شاي أن الهدف الأعلى للحملة يتمثل في إسقاط النظام الإيراني، لكنه وصف هذا الهدف بأنه شديد التعقيد، مؤكداً أن القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية لا تستطيع تحقيقه دون دور حاسم للشعب الإيراني نفسه، داعياً إلى استثمار الحرب كفرصة لإحداث تغيير داخلي في إيران.
وختم الكاتب بالتأكيد أن ما يجري لا يزال في بدايته، وأن التفاؤل المبكر ممكن، لكن المرحلة المقبلة تتطلب صبراً طويلاً، لأن نتائج الحرب ستتحدد فقط عند خط النهاية وليس عند لحظة الانطلاق.










