20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كاميرات مخترَقة وحراس تحت المجهر.. تفاصيل الخطة السرية لاغتيال خامنئي

وصل الحراس الشخصيون المدربون تدريباً عالياً والسائقون لكبار المسؤولين الإيرانيين إلى عملهم قرب شارع "باستور" في طهران، حيث اغتيل المرشد الإيراني علي خامنئي في غارة جوية صهيونية السبت، وكانت أجهزة الاستخبارات الصهيونية وقتها تراقب كل شيء

بقلم: أخبار ومتابعات
٣ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
12 مشاهدة
لوحة دعائية لنعي المرشد الإيراني علي خامنئي في أحد شوارع طهران. 2 مارس 2026 - Reuters

لوحة دعائية لنعي المرشد الإيراني علي خامنئي في أحد شوارع طهران. 2 مارس 2026 - Reuters

وصل الحراس الشخصيون المدربون تدريباً عالياً والسائقون لكبار المسؤولين الإيرانيين إلى عملهم قرب شارع "باستور" في طهران، حيث اغتيل المرشد الإيراني علي خامنئي في غارة جوية صهيونية السبت، وكانت أجهزة الاستخبارات الصهيونية وقتها تراقب كل شيء، وفق ما نقلته صحيفة "فاينانشيال تايمز" عن مصادر مطلعة. هذا المشهد لم يكن وليد لحظة عسكرية عابرة، بل خلاصة سنوات من العمل الاستخباراتي. كما يعكس حجم الاختراق الذي سبق العملية، والذي لم يكن محصوراً في الرصد التقليدي بل تجاوز ذلك إلى بنية تحتية رقمية كاملة.

ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين أن أغلب كاميرات المرور في طهران تعرضت للاختراق منذ سنوات، حيث جرى تشفير صورها وإرسالها إلى خوادم في تل أبيب وجنوب الاحتلال. إحدى زوايا الكاميرات كانت ذات فائدة خاصة، إذ مكّنت من معرفة أماكن ركن السيارات الخاصة وتفاصيل الروتين اليومي داخل المجمع المحصن. هذه المعطيات منحت الاستخبارات الصهيونية قدرة دقيقة على قراءة “نمط الحياة” للحراس والمرافقين.

وأضافت خوارزميات معقدة تفاصيل دقيقة إلى ملفات هؤلاء الحراس، شملت عناوينهم وساعات دوامهم والطرق التي يسلكونها والأشخاص الذين يُكلفون بحمايتهم ومن بينهم الشهيد خامنئي . هذا التراكم المعلوماتي شكّل قاعدة بيانات استراتيجية استُخدمت لاحقاً لتحديد اللحظة المناسبة للتنفيذ. 

QmAFu
 

تعطيل الاتصالات

لم يقتصر الأمر على جمع البيانات، بل تمكن الاحتلال من تعطيل أجزاء من نحو 12 برج هاتف محمول قرب شارع باستور. هذا التعطيل جعل الهواتف تبدو مشغولة ومنع فريق الحماية من تلقي أي تحذيرات محتملة.

وقبل سقوط القنابل بوقت طويل، قال مسؤول استخباراتي صهيوني: "كنا نعرف طهران كما نعرف القدس". هذا التصريح يعكس ثقة عالية نابعة من تراكم استخباراتي طويل الأمد. ويؤكد أن العملية لم تكن ضربة مفاجئة بقدر ما كانت نتيجة مراقبة دقيقة ومستدامة.

هذا المشهد الاستخباراتي المعقد كان ثمرة عمل "الوحدة 8200" المتخصصة في الإشارات، وعناصر بشرية جندها "الموساد"، إضافة إلى كم هائل من البيانات حللته الاستخبارات العسكرية. كل ذلك ضمن آلية موحدة لتحديد الأهداف، في نموذج عملياتي بات يؤثر بشكل مباشر على توازنات لبنان الإقليمية.

تحليل الشبكات

استخدم الاحتلال ما يُعرف بـ"تحليل الشبكات الاجتماعية" لتحليل مليارات النقاط البيانية. الهدف كان كشف مراكز اتخاذ القرار غير المتوقعة وتحديد أهداف جديدة للرصد والاغتيال. هذه المنهجية سمحت بتحويل البيانات الضخمة إلى قرارات ميدانية دقيقة.

وقال إيتاي شابيرا، وهو ضابط احتياط برتبة عميد في الجيش الصهيوني عمل 25 عاماً في مديرية الاستخبارات العسكرية، إن ثقافة الاستخبارات الصهيونية تعتبر استخبارات الاستهداف أهم قضية تكتيكية. فإذا قرر صانع القرار اغتيال شخص ما، فإن المنظومة توفر له الأدوات اللازمة.

وقد اغتالت إسرائيل مئات الأشخاص في الخارج، بينهم علماء نوويون ومهندسو كيمياء، إضافة إلى مدنيين سقطوا عرضاً. ومع اغتيال خامنئي، يتصاعد الجدل حول جدوى هذا النهج العدواني طويل الأمد.

حرب الاثني عشر يوماً

برز التفوق الاستخباراتي الصهيوني بوضوح خلال حرب الـ12 يوماً في يونيو الماضي. جرى اغتيال أكثر من 12 عالماً نووياً وعدد من كبار القادة العسكريين خلال دقائق في الضربة الافتتاحية. هذا الأداء السريع عكس جهوزية عملياتية.

كما شُلّت منظومات الدفاع الجوي الإيرانية عبر مزيج من الهجمات السيبرانية والطائرات المسيرة والذخائر الدقيقة التي أُطلقت من خارج الحدود. وتم تدمير رادارات منصات صواريخ مصنّعة في روسيا. وقال أحد المسؤولين: "لقد استهدفنا أعينهم أولاً".

واستخدم الطيارون صواريخ "سبارو" القادرة على إصابة هدف بحجم طاولة من مسافة تتجاوز ألف كيلومتر. هذه القدرة تعني تنفيذ الضربة من خارج إيران وبعيداً عن مدى دفاعاتها.

اغتيال خامنئي

أكد أكثر من ستة مسؤولين استخباراتيين صهاينة حاليين وسابقين أن اغتيال خامنئي كان قراراً سياسياً في المقام الأول. لم يكن مجرد إنجاز تقني بل خياراً استراتيجياً. وعندما خلصت الاستخبارات الصهيونية والأمريكية إلى موعد الاجتماع، اعتُبرت الفرصة استثنائية.

قدّر الطرفان أن تعقب القيادات بعد اندلاع حرب شاملة سيكون أصعب. الإيرانيون كانوا سيلجأون إلى مخابئ تحت الأرض محصنة ضد القنابل. لذلك كان عنصر الوقت حاسماً.

هذا التداخل بين القرار السياسي والدعم الأمريكي ظهر بوضوح حين أعطى الرئيس ترامب الأمر بالمضي قدماً في عملية "الغضب الملحمي" أثناء وجوده على متن الطائرة الرئاسية. ومهدت القوات الأمريكية الطريق عبر هجمات سيبرانية عطلت قدرات إيران على الرؤية والتواصل.

خامنئي وحسابات الاغتيال

لم يكن خامنئي يعيش متخفياً بل كان يتحدث علناً عن احتمال اغتياله ويعتبر حياته أقل أهمية من مصير البلاد.  بل قال بعض خبراء الشأن الإيراني إنه كان يتوقع أن يستشهد، مع ذلك اتخذ بعض الاحتياطات زمن الحرب.

في يونيو 2025 لم تُسجل محاولات لقصفه، إذ ركزت الضربات على الحرس الثوري والمنشآت النووية. لكن تغير الحسابات الإقليمية، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، دفع نحو كسر الخطوط الحمراء. 

وقالت سيما شاين، المسؤولة السابقة في الموساد، إن النجاح التكتيكي يعود إلى مسار بدأ عام 2001 حين طلب أرييل شارون جعل إيران أولوية. ومنذ ذلك الحين أصبح هذا الهدف ثابتاً. وتختم شاين بعبارة لافتة: "مع الطعام تأتي الشهية"، في إشارة إلى أن كل نجاح يولد رغبة في المزيد.

حرب عقول

الاستخبارات الإيرانية بدورها لم تكن عاجزة، فقد اخترقت كاميرات في القدس وحصلت على معلومات حساسة. الصراع بات حرب عقول وتكنولوجيا بقدر ما هو مواجهة عسكرية، وهكذا، فإن اغتيال خامنئي لا يمثل فقط ضربة في قلب النظام الإيراني، بل محطة مفصلية قد تعيد رسم توازنات المنطقة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال