4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

تقدير إسرائيلي : واشنطن أمام لحظة حسم في مسار الحرب مع إيران

يرى الباحثون أن هذا الغموض يعكس عدم وجود خطة سياسية متكاملة تواكب العمل العسكري، ما يترك الباب مفتوحاً أمام خيارات متباينة.

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٤ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
ترامب.jpeg

ترامب.jpeg

كشف تقدير استراتيجي حديث صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS) في تل أبيب أن الإدارة الأميركية تقف عند مفترق قرار حاسم بشأن مستقبل المواجهة العسكرية مع إيران، في ظل تزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية والسياسية المرتبطة باستمرار العمليات. 

وبحسب التقدير الذي نشره المعهد ضمن سلسلة “مباط عال” البحثية، فإن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحاول تحقيق معادلة دقيقة تقوم على تسجيل إنجاز عسكري واضح يمكن تسويقه داخلياً، دون الانجرار إلى حرب إقليمية طويلة قد تتحول إلى عبء استراتيجي على الولايات المتحدة.

وأوضح التقرير أن الخطاب الأميركي العلني يتسم بلهجة تصعيدية واضحة، حيث تُعرض الحرب باعتبارها دفاعاً مباشراً عن المصالح الأميركية وإزالة تهديدات إيرانية، إلا أن قراءة تصريحات كبار المسؤولين داخل الإدارة تكشف غموضاً بشأن الهدف النهائي للعملية، خصوصاً في ما يتعلق بإمكانية تغيير النظام الإيراني أو إدارة مرحلة “اليوم التالي”.

 ويرى الباحثون أن هذا الغموض يعكس عدم وجود خطة سياسية متكاملة تواكب العمل العسكري، ما يترك الباب مفتوحاً أمام خيارات متباينة.

وبحسب تقدير المعهد الإسرائيلي، فإن النقاش داخل واشنطن يتمحور حول تحديد ما يسمى “نقطة التوقف الواقعية”، أي اللحظة التي يمكن عندها إعلان النصر دون تحمل كلفة حرب ممتدة. ويبرز داخل الإدارة اتجاهان متوازيان: الأول يدفع نحو مواصلة الضغط العسكري الأقصى لإلحاق ضرر عميق ببرنامج الصواريخ والمشروع النووي الإيراني وشبكة الحلفاء الإقليميين لطهران، بينما يركز الاتجاه الثاني على احتواء المخاطر ومنع الانزلاق إلى مواجهة واسعة قد تؤثر على الاقتصاد الأميركي وتعيد تجربة الحروب الطويلة في الشرق الأوسط.

ويشير التقدير الصادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي إلى أن قرار واشنطن سيتأثر بعدة متغيرات رئيسية، أبرزها نتائج الضربات العسكرية ومدى فعاليتها العملياتية، وحجم الخسائر الأميركية المحتملة، إضافة إلى تداعيات أي اضطراب في الملاحة عبر مضيق هرمز وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية. 

كما لفت التقرير إلى عامل ضغط إضافي يتمثل في مخاوف دول الخليج من استمرار استهداف منشآتها الاقتصادية بسبب استضافتها قواعد أميركية، فضلاً عن احتمالات استنزاف مخزون الذخائر الدقيقة ومنظومات الدفاع الجوي مع استمرار العمليات.

وفي البعد الداخلي، يرى التقرير أن إدارة ترامب تواجه أيضاً معادلة سياسية حساسة داخل تيار “أميركا أولاً”، حيث تتزايد أصوات رافضة لحرب طويلة لا تُعدّ أولوية مباشرة للأمن القومي الأميركي، ما قد يدفع البيت الأبيض إلى البحث عن مخرج يسمح بإعلان إنجاز سريع يحافظ على الدعم السياسي الداخلي.

ويرجح التقدير ثلاثة سيناريوهات رئيسية لمسار المرحلة المقبلة: إعلان تحقيق أهداف عسكرية وتجميد القتال عند مستوى معين، أو الانتقال إلى مسار دبلوماسي تحت ضغط العمليات العسكرية، أو الانزلاق نحو تصعيد إقليمي واسع في حال تعرضت المصالح الأميركية لضربة كبيرة أو تعطلت طرق التجارة والطاقة في المنطقة.

ويخلص التقرير إلى أن إسرائيل تنظر بقلق إلى احتمال اتخاذ الولايات المتحدة قراراً بإنهاء المعركة بصورة مبكرة، الأمر الذي قد يترك تداعيات أمنية مباشرة عليها، وهو ما يدفع مراكز التفكير الإسرائيلية إلى التشديد على ضرورة الحفاظ على تنسيق استراتيجي وثيق مع واشنطن وتحديد تعريف مشترك لمفهوم “النصر” ونقطة إنهاء العمليات.

وبحسب خلاصة تقدير معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، فإن مستقبل المواجهة مع إيران لن يُحسم فقط بنتائج الميدان العسكري، بل بالتوازن بين حسابات السياسة الداخلية الأميركية وكلفة الحرب الاقتصادية، ما يجعل المرحلة الحالية الأكثر حساسية في تحديد اتجاه الصراع الإقليمي خلال الفترة المقبلة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال