21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحرب مع إيران تضغط على الاقتصاد الأمريكي: تراجع الأسواق وارتفاع النفط يهددان النمو

تزايدت الضغوط على الاقتصاد الأمريكي مع تصاعد الحرب الأمريكية على إيران، بعد أن انعكست التطورات الجيوسياسية سريعاً على الأسواق المالية وأسعار الطاقة، ما أثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي محتمل.

بقلم: أخبار ومتابعات
٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
أغلق مؤشر داو جونز منخفضًا 450 نقطة مع ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب الإيرانية

أغلق مؤشر داو جونز منخفضًا 450 نقطة مع ارتفاع أسعار النفط بسبب الحرب الإيرانية

تزايدت الضغوط على الاقتصاد الأمريكي مع تصاعد الحرب الأمريكية على إيران، بعد أن انعكست التطورات الجيوسياسية سريعاً على الأسواق المالية وأسعار الطاقة، ما أثار مخاوف من تباطؤ اقتصادي محتمل وعودة الضغوط التضخمية.

تراجع حاد في وول ستريت

أنهت مؤشرات الأسهم الأمريكية تعاملات نهاية الأسبوع على انخفاض ملحوظ، في ظل قلق المستثمرين من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط وتأثيره على أسواق الطاقة.

وتراجع مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 453 نقطة، أي ما يعادل 0.9%، بينما انخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 (S&P 500) بنسبة 1.3%. كما خسر مؤشر ناسداك، الذي يضم شركات التكنولوجيا الكبرى، نحو 1.5%.

ويمثل هذا التراجع امتداداً لخسائر جلسة سابقة فقد فيها مؤشر داو جونز 785 نقطة، ما يعكس تزايد حالة القلق في الأسواق المالية الأمريكية.

النفط يقفز مع مخاوف مضيق هرمز

السبب الرئيسي للاضطراب في الأسواق كان الارتفاع الحاد في أسعار النفط، حيث قفز سعر الخام الأمريكي إلى أكثر من 90 دولاراً للبرميل، بزيادة تقارب 35% خلال أسبوع واحد.

ويعود هذا الارتفاع إلى مخاوف المستثمرين من احتمال تعطّل الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية. أي اضطراب طويل في هذا الممر قد يؤدي إلى صدمة في أسواق الطاقة العالمية ويزيد تكلفة الوقود على المستهلكين والشركات.

موقف متشدد من واشنطن

زاد التصعيد السياسي من توتر الأسواق بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد فيها أنه لا يرى مجالاً لتسوية مع إيران، قائلاً إن الحل الوحيد هو "الاستسلام غير المشروط".

وتُفسَّر هذه التصريحات في الأسواق على أنها إشارة إلى احتمال استمرار الحرب لفترة أطول، وهو ما يزيد من المخاطر الاقتصادية المرتبطة بالصراع.

مؤشرات ضعف في سوق العمل

جاءت هذه التطورات في وقت أظهرت فيه بيانات جديدة صادرة عن مكتب إحصاءات العمل تراجعاً مفاجئاً في سوق العمل الأمريكي.

فقد أظهر تقرير الوظائف أن الاقتصاد الأمريكي خسر وظائف خلال شهر فبراير، في تحول غير متوقع بعد فترة من النمو المستقر في التوظيف. كما ارتفع معدل البطالة من 4.3% في يناير إلى 4.4% في فبراير، رغم أنه لا يزال منخفضاً مقارنة بالمعدلات التاريخية.

خطر "التضخم مع الركود"

يحذر محللون اقتصاديون من أن استمرار ارتفاع أسعار النفط قد يبطئ النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، إذ يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى زيادة أسعار السلع والخدمات وتقليص القدرة الشرائية للمستهلكين.

وقد يؤدي هذا السيناريو إلى مزيج اقتصادي صعب يتمثل في ارتفاع التضخم بالتزامن مع تباطؤ النمو، وهو ما يُعرف اقتصادياً بظاهرة "الركود التضخمي".

معضلة أمام الاحتياطي الفيدرالي

تضع هذه التطورات البنك المركزي الأمريكي أمام تحدٍ معقد في إدارة السياسة النقدية. فالمهمة المزدوجة للبنك تتمثل في السيطرة على التضخم والحفاظ على مستويات التوظيف المرتفعة، إلا أن ارتفاع الأسعار مع ضعف سوق العمل قد يضع صناع القرار أمام خيارات صعبة.

وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر في اجتماعه الأخير في يناير تثبيت أسعار الفائدة، بعد سلسلة من ثلاثة تخفيضات متتالية بمقدار ربع نقطة مئوية.

اقتصاد حساس للصدمات الجيوسياسية

تعكس التطورات الحالية مدى حساسية الاقتصاد الأمريكي للصدمات الجيوسياسية، خصوصاً تلك المرتبطة بأسواق الطاقة العالمية. فارتفاع أسعار النفط لا يؤثر فقط على قطاع الطاقة، بل يمتد إلى تكاليف النقل والإنتاج والاستهلاك.

وفي حال استمر الصراع لفترة طويلة أو تصاعدت المخاطر في مضيق هرمز، فقد يواجه الاقتصاد الأمريكي مرحلة من التقلبات المالية والضغوط التضخمية التي قد تعرقل وتيرة التعافي الاقتصادي في الأشهر المقبلة.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال