أكد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، أن بكين تتمسك بموقفها الموضوعي والمحايد تجاه إيران، معتبراً أن الحرب الدائرة "ما كان ينبغي أن تحدث"، داعياً جميع الأطراف إلى وقف فوري للعمليات العسكرية. ويأتي هذا الموقف الصيني في سياق التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط والعدوان المستمر على إيران، مما يعكس حرص الصين على استقرار المنطقة وحماية مصالحها الاستراتيجية.
موقف صيني واضح ضد استخدام القوة
خلال مؤتمر صحافي على هامش الاجتماع السنوي للبرلمان في بكين، شدد وانغ يي على أن "استخدام القوة ليس وسيلة لحل القضايا"، وحذر من أن اتساع رقعة القتال قد يؤدي إلى تداعيات كارثية على المستوى الإقليمي والدولي. وأوضح أن التعامل مع إيران وقضايا الشرق الأوسط يجب أن يكون "صحيحاً وسليماً"، مؤكداً على ضرورة احترام سيادة وأمن إيران والدول الخليجية، ورفض أي محاولات للتآمر لتغيير النظام في إيران، واصفاً هذه المحاولات بأنها لا تحظى بتأييد شعبي.
كما أوضح وانغ يي أن الحلول السياسية والدبلوماسية تمثل الخيار الأمثل لإنهاء النزاعات، ودعا جميع الأطراف المعنية إلى العودة بسرعة إلى طاولة المفاوضات. وأكد أن على الدول الكبرى لعب دور بناء في هذا السياق، وعدم اتخاذ خطوات أحادية تزيد من تصعيد التوترات. ويشير الموقف الصيني هنا إلى دعم دور المؤسسات الدولية ورفض أي إجراءات أحادية قد تقوض الأمن والاستقرار في المنطقة.

الأمم المتحدة ودور الصين المحوري
وضع وانغ يي تعزيز دور الأمم المتحدة في صدارة أولويات الصين، مشدداً على أن "العالم سيكون أسوأ بدون الأمم المتحدة". وانتقد محاولات إنشاء هياكل موازية خارج المنظمة الدولية، مؤكداً أنها لا تحظى بشعبية، ودعا الدول كافة إلى دعم الأمم المتحدة وإعادة تنشيط دورها كمنصة مركزية لحل النزاعات. ويعكس هذا الموقف الصيني التزام بكين بالشرعية الدولية كوسيلة للرد على العدوان على إيران ورفض سياسة القوة الأحادية.
الحوار مع الولايات المتحدة
مع اقتراب قمة مرتقبة بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، شدد وانغ يي على أن الحوار بين بكين وواشنطن ضرورة لتجنب سوء التقدير الذي قد يضر بالعالم بأسره، محذراً من أن عدم التحاور قد يؤدي إلى تصعيد المواجهة بشكل يعمق الأزمة الإقليمية والدولية. وأكد أن الصين تضع جدول أعمال شامل للمحادثات لتأمين بيئة مواتية لإدارة الخلافات القائمة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالعدوان على إيران.
الموقف الصيني وتأثيره على الشرق الأوسط
ينطوي الموقف الصيني على رسائل واضحة حول دعم سيادة إيران ورفض التدخلات العسكرية الأجنبية في شؤونها الداخلية. ويعد هذا التحرك دلالة على حرص الصين على حماية شركائها الاستراتيجيين في المنطقة، وعلى وجه الخصوص حماية مصالحها في المبادرات الاقتصادية والأمنية مثل "الحزام والطريق". كما يسلط الضوء على رغبة الصين في مواجهة أي سياسات أحادية تمارسها الولايات المتحدة في المنطقة، بما في ذلك التهديدات العسكرية والتحركات ضد دول حليفة للصين.
كما يمثل الموقف الصيني دعماً قوياً لإيران في مواجهة العدوان، ويعكس استراتيجية بكين طويلة الأمد في حماية الاستقرار الإقليمي ورفض التدخلات العسكرية أحادية الجانب. كما يبرز الموقف الصيني كعنصر ردع سياسي ودبلوماسي، يرسل رسالة واضحة إلى واشنطن والغرب مفادها أن الصين تراقب عن كثب التطورات في الشرق الأوسط، وستدافع عن مصالحها وحلفائها، بما في ذلك إيران، ضد أي محاولات لتغيير الوضع القائم بالقوة.









