21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يواصل إغلاق الأقصى لليوم الـ11.. حرمان المصلين من العشر الأواخر لأول مرة منذ 1967

تواصل قوات الاحتلال الصهيوني إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الحادي عشر على التوالي، محرمة المصلين الفلسطينيين من أداء الصلاة فيه بحجة "الأوضاع الأمنية" المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران.

بقلم: شيماء مصطفى
١٠ مارس ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
19 مشاهدة
الاحتلال يواصل إغلاق الأقصى لليوم الـ11.. حرمان المصلين من العشر الأواخر لأول مرة منذ 1967

الاحتلال يواصل إغلاق الأقصى لليوم الـ11.. حرمان المصلين من العشر الأواخر لأول مرة منذ 1967

تواصل قوات الاحتلال الصهيوني إغلاق المسجد الأقصى المبارك لليوم الحادي عشر على التوالي، محرمة المصلين الفلسطينيين من أداء الصلاة فيه بحجة "الأوضاع الأمنية" المرتبطة بالحرب الدائرة مع إيران. 

ويشكل استمرار إغلاق المسجد خلال العشر الأواخر من شهر رمضان سابقة خطيرة في تاريخ الصراع، حيث تُمنع للمرة الأولى منذ احتلال القدس عام 1967 صلاتا التراويح والاعتكاف داخل المسجد الأقصى، في تحدٍ صارخ لمشاعر ملايين المسلمين حول العالم الذين ينتظرون هذه الليالي المباركة لأداء الشعائر الدينية في ثالث أقدس المساجد.

إجراءات أمنية وتهويد ممنهج

تُحكم سلطات الاحتلال سيطرتها على المسجد الأقصى بشكل كامل، وتفرض قيوداً مشددة على أي حراك شعبي قد يعارض مخططاتها لتغيير الواقع الديني والتاريخي في ساحات الحرم. ويؤكد مراقبون أن ما يجري لا يمكن اختزاله في إجراءات أمنية مؤقتة كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل يندرج ضمن مسار سياسي وأيديولوجي واضح يهدف إلى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى المبارك، فإغلاق المصليات والباحات حول المسجد الذي يمثل قلب القدس النابض إلى مكان "صامت وفارغ" وحرم أهالي القدس والفلسطينيين من الاعتكاف وأداء شعائرهم الدينية، يكشف عن نوايا حقيقية لفرض واقع جديد في باحة المسجد الأقصى يخدم الرواية "الإسرائيلية" على حساب الحقوق الإسلامية التاريخية.

محافظة القدس تفضح مخططات منظمات الهيكل المتطرفة

في تطور يعكس خطورة المرحلة، حذّرت محافظة القدس من تصاعد خطير في خطاب التحريض الذي تقوده منظمات "الهيكل" المتطرفة ضد المسجد الأقصى، في ظل استمرار إجراءات الإغلاق. وأكدت المحافظة أن ما يجري لا يمكن اعتباره إجراءات أمنية مؤقتة كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل يندرج ضمن مسار سياسي وأيديولوجي يهدف إلى تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك.

 هذه التحذيرات تأتي في وقت تستغل فيه الجماعات المتطرفة حالة الحرب لتنفيذ أجندتها التهويدية في القدس والمسجد الأقصى، تحت حماية جيش الاحتلال الذي يفترض أن مهمته حفظ الأمن لا تغيير المعالم الدينية.

القدس القديمة تتحول إلى ثكنة عسكرية

لم يقتصر الإغلاق على المسجد الأقصى فحسب، بل واصلت قوات الاحتلال إغلاق منطقة باب العامود في مدينة القدس، وسط إجراءات مشددة، مع استمرار الإغلاق الكامل للمسجد أمام المصلين. وفي مشهد يعكس القمع اليومي الذي تمارسه سلطات الاحتلال، أفادت محافظة القدس بأن قوات الاحتلال أجبرت أصحاب المحال التجارية في المنطقة على إغلاق أبوابها، بعد قيام مجموعة من الشبان والفتيات بتوزيع وجبات إفطار على المارة.

يهدف هذا التضييق الخانق على الحياة اليومية في القدس إلى كسر إرادة الفلسطينيين ودفعهم إلى ترك المدينة، تمهيداً لتهويدها الكامل وفرض السيادة "الإسرائيلية" على المسجد الأقصى ومحيطه.

حرمان الفلسطينيين ودخول المستوطنين

رصدت مصادر محلية تناقضاً واضحاً في الإجراءات "الإسرائيلية" التي تبرر إغلاق المسجد الأقصى بحجة الأمن، حيث يُحرم الفلسطينيون من أداء الصلاة والاعتكاف في المسجد، بينما يسمح للمستوطنين بتنظيم تجمعاتهم الدينية والسياسية في محيط أبواب المسجد وتحت حماية أمنية مكثفة. 

وسمحت سلطات الاحتلال بإقامة فعاليات للمستوطنين في البلدة القديمة وعند حائط البراق، حتى بعد اندلاع الحرب مع إيران، بما في ذلك تجمعات محدودة شارك فيها نحو خمسين شخصاً الأسبوع الماضي. هذا التناقض يكشف زيف الرواية "الإسرائيلية" حول الطابع الأمني للإغلاق، ويؤكد أن الهدف الحقيقي هو فرض أمر واقع جديد في المسجد الأقصى يخدم مشروع التهويد.

اعتداء صارخ على الحقوق الدينية 

وصف المقدسيون إغلاق المسجد الأقصى في هذه الأيام المباركة بأنه اعتداء صارخ على الحقوق الدينية وكسر لتقليد تاريخي حافظ عليه الفلسطينيون جيلاً بعد جيل. ويستغل الاحتلال الذرائع الأمنية منذ بداية شهر رمضان، مقيداً حركة الفلسطينيين ومنع الكثير منهم من دخول القدس، مع تحديد أعداد المصلين يوم الجمعة بأرقام أقل من الواقع، حيث كان العدد المسموح به نحو ستة آلاف فقط، وهو رقم لا يمثل شيئاً مقارنة بملايين المسلمين الذين يتوقون للصلاة في المسجد الأقصى. هذا الحرمان الجماعي يعد جريمة كبرى في حق حرية العبادة، ويعكس استهتار الاحتلال بكل المواثيق الدولية والأعراف الدينية.

العشر الأواخر بدون الأقصى: خسارة روحية لا تعوض

يمثل حرمان الفلسطينيين والمسلمين من الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى خلال العشر الأواخر من رمضان خسارة روحية لا تعوض، فهذه الليالي المباركة التي يحييها المسلمون بالصلاة والذكر والدعاء، كانت تمثل فرصة ذهبية للتواصل مع الله في أحد أقدس الأماكن. 

ويهدف إغلاق المسجد الأقصى في هذه الأيام تحديداً إلى قطع الصلة الروحية بين الفلسطينيين والمسلمين وبين قبلتهم الأولى وثالث الحرمين الشريفين. ويخشى المراقبون أن يكون هذا الإغلاق مقدمة لفرض تقسيم زمني أو مكاني جديد في المسجد الأقصى، تمهيداً لتهويده الكامل كما حدث في المسجد الإبراهيمي في الخليل.

التراويح في الأقصى
 

الأقصى في القلب: صمود المقدسيين رغم الإغلاق

رغم إجراءات الإغلاق المشددة، يواصل المقدسيون صمودهم الأسطوري في الدفاع عن المسجد الأقصى، حيث تنظم حملات المقاطعة والاحتجاجات السلمية رغم القمع "الإسرائيلي" المتواصل. 

وتؤكد فعاليات المجتمع المدني في القدس أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى لن يمر دون رد، مشددة على أن الأقصى سيبقى خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. كما تدعو هذه الفعاليات الأمة العربية والإسلامية إلى التحرك العاجل لإنقاذ المسجد الأقصى من مخططات التهويد التي تتسارع في ظل انشغال العالم بالحرب الدائرة في المنطقة.

 رسالة إلى العالم: الأقصى في خطر 

في خضم الانشغال العالمي بتطورات الحرب الإقليمية، يبقى المسجد الأقصى يعاني من أشد الإجراءات قسوة منذ احتلال القدس عام 1967. وتطالب المؤسسات الفلسطينية والدينية المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) بالتدخل الفوري لوقف الانتهاكات "الإسرائيلية" بحق المسجد الأقصى والمقدسيين. 

كما تدعو إلى تشكيل لجان تقصي حقائق دولية لزيارة القدس والاطلاع على الانتهاكات الممنهجة التي تتعرض لها المقدسات الإسلامية في المدينة المحتلة، مؤكدة أن الصمت الدولي على هذه الجرائم يشجع الاحتلال على المضي قدماً في مخططاته التهويدية التي تستهدف المسجد الأقصى وتهوية القدس من سكانها الأصليين.

الأقصى عنوان الصراع: معركة الوجود والهوية

يبقى المسجد الأقصى العنوان الأبرز للصراع الفلسطيني- "الإسرائيلي"، فهو ليس مجرد مكان للعبادة، بل هو رمز الهوية الوطنية والدينية للشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية بأسرها. وإغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين في هذه الظروف الاستثنائية يؤكد أن المعركة الحقيقية هي معركة وجود وهوية، تهدف إلى تغيير طابع القدس العربي والإسلامي وفرض واقع جديد يخدم المشروع الصهيوني. 

وفي هذه المعركة المصيرية، يبقى الشعب الفلسطيني المرابط في القدس وفلسطين هو خط الدفاع الأول عن المسجد الأقصى، محاطاً بدعم ومساندة كل أحرار العالم الذين يرفضون المساس بالمقدسات الدينية والحقوق التاريخية للشعوب.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الاحتلال يواصل إغلاق الأقصى لليوم الـ11.. حرمان المصلين من العشر الأواخر لأول مرة منذ 1967 - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°