21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الضفة تحت النار: اقتحامات واسعة واعتقالات تطال صحافيين

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر وصباح الثلاثاء، حملة مداهمات واقتحامات واسعة طالت مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، في تصعيد ميداني خطير تخللته مواجهات عنيفة واعتقالات طالت عدداً من الفلسطينيين، بينهم صحافيون كانوا يغطون الأحداث

بقلم: شيماء مصطفى
١٠ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
26 مشاهدة
الضفة تحت النار: اقتحامات واسعة واعتقالات تطال صحافيين

الضفة تحت النار: اقتحامات واسعة واعتقالات تطال صحافيين

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر وصباح الثلاثاء، حملة مداهمات واقتحامات واسعة طالت مختلف محافظات الضفة الغربية المحتلة، في تصعيد ميداني خطير تخللته مواجهات عنيفة واعتقالات طالت عدداً من الفلسطينيين، بينهم صحافيون كانوا يغطون الأحداث. 

وقد شملت المداهمات اقتحام عشرات المنازل في أنحاء متفرقة من الضفة، وإخضاع سكانها لتحقيقات ميدانية قاسية بعد التنكيل بهم واحتجازهم لساعات طويلة داخل منازلهم، في مشهد يعكس سياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها قوات الاحتلال بحق الفلسطينيين في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية.

 7 اعتقالات بينهم صحافي

أفاد نادي الأسير الفلسطيني بأن قوات الاحتلال اعتقلت سبعة فلسطينيين من محافظات طولكرم ورام الله ونابلس والخليل، في حملة دهم واسعة طالت منازل المواطنين في الضفة. ومن بين المعتقلين، المصور الصحافي عبد الكريم العلمي، الذي كان يمارس عمله الصحافي قبل أن تعتقله قوات الاحتلال، في انتهاك صارخ لحرية الصحافة وحق الصحافيين في تغطية الأحداث في الضفة الغربية.

 كما تم اعتقال الشابين أحمد الحسن وعبد الكريم خليلية في بلدة دير الغصون شمال طولكرم، والشاب محمود الطيراوي في مخيم الجلزون شمال رام الله، والشاب عطا حنون في مخيم بلاطة بنابلس، بالإضافة إلى محمد عبد العزيز الرجعي وخالد جميل عوض في الخليل، في حصيلة مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات الاقتحام في مختلف أنحاء الضفة.

اعتقالات الضفة
 

 مواجهات عنيفة

اندلعت صدامات عنيفة بين الشبان الفلسطينيين وقوات الاحتلال والمستوطنين في الخليل ونابلس، حيث أطلقت قوات الاحتلال الرصاص الحي وقنابل الغاز السام بشكل مكثف لتفريق المتظاهرين. 

وتركزت المواجهات في مناطق مثل بلدة الظاهرية ورأس الجورة بالخليل، حيث حاول الشبان التصدي لاقتحامات الاحتلال، فيما ألقى شبان الضفة زجاجات حارقة على مركبات المستوطنين في نابلس، وتصدى آخرون لهجمات المستوطنين في جبل العرمة ببلدة بيتا جنوب نابلس. هذه المواجهات تعكس حالة الغضب الشعبي المتنامية في الضفة إزاء التصعيد الإسرائيلي المتواصل والاقتحامات الليلية التي تستهدف المواطنين الآمنين في منازلهم.

اقتحامات ليلية منهجية

تشهد مدن وبلدات الضفة الغربية تصاعداً خطيراً في وتيرة الاقتحامات الليلية وحملات الاعتقال التي تنفذها قوات الاحتلال بشكل شبه يومي. وغالباً ما تترافق هذه الاقتحامات مع مداهمات وحشية للمنازل وتخريب محتوياتها وتحويل بعض المواقع إلى نقاط تحقيق ميداني، حيث يتم احتجاز العائلات الفلسطينية لساعات تحت التهديد والتنكيل. هذا النمط المنهجي من العنف تمارسه قوات الاحتلال في مختلف أنحاء الضفة بهدف بث الرعب في نفوس المواطنين وإجبارهم على ترك منازلهم وأراضيهم، تمهيداً لمصادرتها لصالح المستوطنات غير الشرعية المنتشرة في الضفة الغربية.

 1965 اعتداءً في شهر واحد 

كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن حصيلة مروعة للاعتداءات التي ينفذها الاحتلال والمستوطنون في الضفةالغربية، حيث نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنون 1965 اعتداءً خلال شهر فبراير الماضي وحده.

 وتوزعت هذه الاعتداءات بين 1454 اعتداءً من الجيش الإسرائيلي، و511 اعتداءً من المستوطنين، مما يعكس حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة تحت وطأة الاحتلال وجرائم المستوطنين المدعومين رسمياً من حكومة الاحتلال.

خريطة الإرهاب الاستيطاني

تظهر الإحصائيات الرسمية توزعاً جغرافياً لاعتداءات المستوطنين في الضفة، حيث تركزت هجمات المستوطنين في محافظات الخليل بـ421 اعتداء، مما يعكس حجم الضغط الاستيطاني على هذه المحافظة التي تشهد وجوداً كثيفاً للمستوطنات والمستوطنين المتطرفين. 
وجاءت نابلس في المرتبة الثانية بـ340 اعتداء، ثم رام الله والبيرة بـ320 اعتداء، فيما سجلت القدس 210 اعتداءات خلال الشهر نفسه. هذه الأرقام تؤكد أن المستوطنين يشنون حرباً ممنهجة على الفلسطينيين في كل أنحاء الضفة الغربية، تحت حماية جيش الاحتلال الذي يفترض أن مهمته حفظ الأمن لا حماية المعتدين.

بؤر ساخنة في وجه الاحتلال

تصدرت بلدة دير الغصون شمال طولكرم، ومخيم الجلزون شمال رام الله، ومخيم بلاطة بنابلس، قائمة المناطق التي شهدت اعتقالات ومواجهات عنيفة مع قوات الاحتلال في الضفة. هذه المناطق التي تمثل رموزاً وطنية في الذاكرة الفلسطينية، تواصل تصديها لاقتحامات الاحتلال رغم حملات القمع المتواصلة. ويؤكد أهالي هذه المناطق أنهم سيبقون أوفياء لشهدائهم وأسراهم، ولن يسمحوا للاحتلال بتهويد الضفة أو فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية.

صحافيون في سجون الاحتلال

يثير اعتقال المصور الصحافي عبد الكريم العلمي في الضفة تساؤلات حول استهداف الاحتلال المتعمد للصحافيين الفلسطينيين، بهدف طمس الرواية الفلسطينية وتشويه صورة ما يجري في الأراضي المحتلة. 

وتشير منظمات حقوقية إلى أن سلطات الاحتلال تتعمد استهداف الصحافيين في الضفة بشكل خاص، لأنهم يشكلون العين الساهرة التي تنقل للعالم جرائم الاحتلال اليومية بحق المواطنين العزل. وتطالب هذه المنظمات المجتمع الدولي بالتدخل الفوري للإفراج عن الصحافي المعتقل وكافة الأسرى في سجون الاحتلال.

صمت عالمي يشجع الاحتلال على التصعيد في الضفة

في الوقت الذي تتواصل فيه جرائم الاحتلال بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية، يبقى الموقف الدولي متواطئاً عبر الصمت إزاء هذه الانتهاكات اليومية. هذا الصمت يشجع حكومة الاحتلال على المضي قدماً في سياساتها القمعية، ويمنح المستوطنين الضوء الأخضر لمواصلة اعتداءاتهم على المواطنين وممتلكاتهم في مختلف أنحاء الضفة. 

ويؤكد مراقبون أن إنهاء معاناة الفلسطينيين في الضفة لن يتحقق إلا عبر تحرك دولي جاد يضع حداً للانتهاكات الإسرائيلية ويوفر الحماية الدولية للشعب الفلسطيني الأعزل.

 مستقبل الضفة

يبقى مستقبل الضفة الغربية معلقاً بين صمود الأهالي الأسطوري في وجه الاحتلال، وجرائم الاحتلال اليومية التي تستهدف تهويد الأرض وطرد السكان. ومع تصاعد وتيرة الاقتحامات والاعتقالات، يزداد إيمان الفلسطينيين بأن خيار المقاومة والصمود هو السبيل الوحيد لاستعادة حقوقهم المسلوبة. ويؤكد المرابطون في الضفة أنهم باقون على أرضهم مهما بلغت التضحيات، وأن جرائم الاحتلال لن تزيدهم إلا تشبثاً بوطنهم وإيماناً بقضيتهم العادلة، في انتظار يوم تتحرر فيه الضفة وكامل التراب الفلسطيني من دنس الاحتلال.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الضفة تحت النار: اقتحامات واسعة واعتقالات تطال صحافيين - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°