21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

محمد شاهين لـ "180 تحقيقات": العمليات الإسرائيلية في غزة انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف

شاهين أكد أنه في إطار القانون الدولي الإنساني، لا يمكن توصيف العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة إلا بكونها انتهاكات جسيمة ومنهجية

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٥ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
images

images

أكد المحلل السياسي الفلسطيني، محمد مصطفى شاهين، في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، أنه في إطار القانون الدولي الإنساني، لا يمكن توصيف العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة إلا بكونها انتهاكات جسيمة ومنهجية تضرب بعرض الحائط مبادئ التمييز والتناسب والحماية المدنية.

 وأوضح شاهين أن هذه المبادئ منصوص عليها بوضوح في البروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف، وتحديداً في المادتين 48 و51، بالإضافة إلى اتفاقية جنيف الرابعة في مادتها رقم 33 التي تحظر بشكل قاطع العقاب الجماعي.

 وشدد شاهين على أن ما يحدث ميدانياً ليس مجرد "أخطاء تكتيكية" أو "أضرار جانبية" كما يروج الخطاب الرسمي الإسرائيلي، بل هي سياسة دولة متعمدة ومخطط لها تستهدف السكان المدنيين ككتلة واحدة، مما يرفع هذه الأفعال إلى مستوى جرائم الحرب، وربما جرائم ضد الإنسانية بموجب المادة 7 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.

التهدئة الهشة وغطاء استمرار القتل

وأشار شاهين في تحليله إلى أن التهدئة الهشة التي أُعلنت منذ أكتوبر 2025 لم تنجح في وقف نزيف الدماء، حيث استمرت الانتهاكات اليومية والقتل الممنهج رغم التحذيرات الدولية المتكررة من تفاقم الكارثة الإنسانية. 

ويرى المحلل السياسي أن استمرار استهداف المناطق السكنية المأهولة يحمل دلالات واضحة على نية مبيتة لتدمير البنية الاجتماعية والحياتية للشعب الفلسطيني بشكل كامل.

 واعتبر شاهين أن ما تقوم به إسرائيل ليس دفاعاً عن النفس كما تدعي، بل هو "إرهاب دولة منظم" يهدف بالدرجة الأولى إلى فرض التهجير القسري أو إجبار الفلسطينيين على الاستسلام غير المشروط، وهو ما يعد مخالفة صريحة وصارخة للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة. 

كما لفت إلى أن التقارير الرسمية سجلت قتل مئات المدنيين في ضربات جوية ومدفعية حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار، مما يثبت أن التهدئة بالنسبة للاحتلال ليست سوى غطاء لاستمرار السيطرة وممارسة العقاب الجماعي.

تدمير الأعيان المدنية والبنية التحتية

توقف محمد مصطفى شاهين عند التدمير المنهجي للبنية التحتية الأساسية في قطاع غزة، مشيراً إلى أن الهجمات الإسرائيلية تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي، خاصة وأن المدنيين لا يفقدون حمايتهم إلا في حال مشاركتهم المباشرة في الأعمال العدائية، وهو شرط لا ينطبق على الغالبية العظمى من الضحايا. 

وسلط شاهين الضوء على قصف المستشفيات التي قصفت رغم وضعها تحت الحماية الخاصة بموجب المادة 18، والمدارس التي تحولت إلى أنقاض، وشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي التي دمرت بنسب تتراوح بين 80% و90% واصفاً هذا الفعل بأنه تدمير ممنهج للأعيان المدنية غير مبرر عسكرياً، ويقود إلى كارثة إنسانية متعمدة تقارب في توصيفها "جرائم الإبادة" بموجب اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948. إن استراتيجية الأرض المحروقة هذه تهدف لتحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم يومي يفتقرون فيه لأبسط مقومات البقاء من غذاء ودواء ومأوى.

المسؤولية القانونية والأخلاقية للاحتلال

وفيما يخص حجم الخسائر البشرية، أكد شاهين أن إسرائيل تتحمل مسؤولية قانونية وأخلاقية كاملة ومباشرة عن سقوط أكثر من 70 ألف قتيل ومئات الآلاف من الجرحى. 

وأوضح أن "مبدأ التناسب" في القانون الدولي يتطلب أن تكون الخسائر المدنية غير مفرطة مقارنة بالمكاسب العسكرية المزعومة، إلا أن الواقع الميداني يظهر انتهاكاً منهجياً لهذا المبدأ، مدعوماً بدعم أمريكي غير مشروط بالأسلحة واستخدام حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن. ويرى شاهين أن إسرائيل تستغل قوتها العسكرية لفرض مشروع استعماري استيطاني، كما أكدت ذلك مراراً تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الكبرى. إن تكرار مشاهد استهداف العائلات والأحياء السكنية ليس صدفة، بل هو رسالة عسكرية وسياسية واضحة تهدف لكسر إرادة السكان وإجبارهم على الرحيل أو القبول بالسيطرة الإسرائيلية الدائمة على الأرض.

صمت المجتمع الدولي وشراكة القوى الكبرى

انتقد محمد مصطفى شاهين بشدة صمت المجتمع الدولي، وتحديداً الولايات المتحدة والدول الغربية، معتبراً أن هذا الصمت ليس ناتجاً عن غفلة أو عجز، بل هو انعكاس لازدواجية المعايير الهيكلية في نظام القوة العالمي الحالي، فالقانون الدولي، حسب رؤيته، يطبق انتقائياً ويستخدم كسلاح ضد الضعفاء، بينما يُحمى الحلفاء الاستراتيجيون بدعم عسكري وسياسي مستمر رغم جرائمهم الواضحة. وهذا الصمت يكشف أن النظام الدولي بات أداة للهيمنة الإمبريالية، حيث يتم قمع الحقائق في وسائل الإعلام الرئيسية وتبرير الجرائم تحت مسمى "الأمن المزعوم".

الطريق نحو المحاسبة والعدالة

ختم المحلل السياسي محمد شاهين تصريحاته لموقع "180 تحقيقات" بالتأكيد على أن المسؤولية عما يحدث تقع على عاتق الجميع؛ على إسرائيل بصفتها المرتكب المباشر، وعلى الداعمين بصفتهم شركاء في الجريمة، وعلى الصامتين بصفتهم متواطئين في استمرارها وشدد على أن الطريق الوحيد لتحقيق العدالة يكمن في تفعيل آليات المحاسبة الحقيقية خارج إطار الهيمنة الدولية الحالية، وليس عبر الخطب الرنانة التي لا تسمن ولا تغني من جوع. إن استمرار هذا المشروع التوسعي الذي يرفض الحقوق الفلسطينية الأساسية يضع الضمير العالمي أمام اختبار تاريخي يتطلب تحركاً فعلياً ينهي حالة الإفلات من العقاب التي تتمتع بها دولة الاحتلال.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال