20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. أسعد العويوي يكتب: على أنقاض الضحايا.. حين تتحول السياسة في فلسطين إلى صراع على البقاء

يبقى السؤال المفتوح: هل يمكن للقيادة الفلسطينية أن تتجاوز خلافاتها في لحظة تاريخية صعبة؟ أم أن الصراع على النفوذ سيستمر حتى في ظل المآسي الإنسانية المتكررة؟

بقلم: د. أسعد العويوي
١٨ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
25 مشاهدة
منذ سنوات، تعيش الساحة السياسية الفلسطينية حالة انقسام

منذ سنوات، تعيش الساحة السياسية الفلسطينية حالة انقسام

في خضم الصراع الطويل في فلسطين، وبين موجات العنف المتكررة والضحايا المدنيين الذين يسقطون في كل جولة تصعيد، يطرح كثير من المراقبين سؤالًا صعبًا: هل تحولت المأساة الإنسانية إلى ساحة تنافس سياسي بين القيادات؟

فبينما يواجه الفلسطينيون واقعًا معقدًا من الاحتلال والانقسام الداخلي، يرى بعض المحللين أن جزءًا من الأزمة لا يرتبط فقط بالظروف الخارجية، بل أيضًا بطبيعة الصراع السياسي داخل الساحة الفلسطينية نفسها.

بين السلطة والانقسام

منذ سنوات، تعيش الساحة السياسية الفلسطينية حالة انقسام بين حركتين رئيسيتين: فتح التي تقود السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وحماس التي تسيطر على قطاع غزة منذ عام 2007.

هذا الانقسام لم يقتصر على الخلاف السياسي، بل امتد ليؤثر على مؤسسات الحكم، والاقتصاد، وحتى الخطاب الإعلامي. ومع كل أزمة جديدة، يظهر التنافس على الشرعية والقيادة، بينما يعاني المواطن العادي من تداعيات الحصار والعنف والظروف الاقتصادية الصعبة.

الضحايا في قلب المشهد

في أوقات التصعيد العسكري، تتصدر صور الضحايا العناوين الرئيسية في وسائل الإعلام العالمية. لكن خلف هذه الصور، تتشكل أيضًا معركة سياسية حول من يملك “تمثيل القضية” ومن يملك القدرة على توجيه مسارها.

بعض المنتقدين يرون أن الخطاب السياسي لدى بعض القيادات يميل أحيانًا إلى استثمار المأساة لتعزيز مواقعهم السياسية. ففي عالم السياسة، قد تتحول الأحداث الدامية إلى أدوات في معركة النفوذ والشرعية.

ومع ذلك، يشير مؤيدو تلك القيادات إلى أن الواقع السياسي الفلسطيني شديد التعقيد، وأن الضغوط الخارجية والداخلية تجعل من الصعب إدارة الوضع دون صراعات داخلية على القرار.

أزمة الثقة

أحد أبرز التحديات التي تواجه القيادة الفلسطينية اليوم هو أزمة الثقة بين الشارع والطبقة السياسية. فالكثير من الشباب الفلسطيني يشعر بأن الانقسام السياسي طال أكثر مما ينبغي، وأنه أضعف القدرة على مواجهة التحديات الكبرى.

كما أن غياب الانتخابات العامة لفترات طويلة زاد من الانتقادات الموجهة للنظام السياسي، حيث يطالب بعض النشطاء بإعادة تجديد الشرعية السياسية عبر صناديق الاقتراع.

ما بين السياسة والمعاناة الإنسانية

الحقيقة التي لا يختلف عليها معظم المراقبين هي أن الضحايا المدنيين هم الخاسر الأكبر في كل جولة صراع. فبين القرارات السياسية والعمليات العسكرية، يبقى السكان العاديون هم من يدفعون الثمن الأكبر.

ولهذا يرى كثير من المحللين أن مستقبل القضية الفلسطينية لا يعتمد فقط على موازين القوى الإقليمية أو الدولية، بل أيضًا على قدرة النظام السياسي الفلسطيني على تجاوز الانقسام الداخلي وبناء قيادة موحدة قادرة على تمثيل تطلعات شعبها.

سؤال المستقبل

يبقى السؤال المفتوح: هل يمكن للقيادة الفلسطينية أن تتجاوز خلافاتها في لحظة تاريخية صعبة؟ أم أن الصراع على النفوذ سيستمر حتى في ظل المآسي الإنسانية المتكررة؟

في منطقة تعيش واحدة من أطول الصراعات في العالم، قد يكون الجواب على هذا السؤال عاملًا حاسمًا في تحديد شكل المستقبل السياسي والإنساني للفلسطينيين.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير