20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

صلاة فوق الأنقاض.. كيف يواجه الفلسطينيون الحصار والإبادة بابتسامة فوق الركام؟

تأتي أجواء عيد الفطر في قطاع غزة هذا العام كضيف يحمل في طياته تناقضات الوجع الإنساني العميق، حيث يمتزج ضجيج الفرح المكسور

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
24 مشاهدة
غزة

غزة

تأتي أجواء عيد الفطر في قطاع غزة هذا العام كضيف يحمل في طياته تناقضات الوجع الإنساني العميق، حيث يمتزج ضجيج الفرح المكسور بصرخات الأمهات الثكالى التي لا تزال تصدح في الأفق المثقل برائحة البارود والرماد.

 وفي تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، يؤكد المحلل السياسي الفلسطيني محمد مصطفى شاهين أن الأمن في القطاع بات هشاً كخيط العنكبوت نتيجة الاستهداف الممنهج لكل مقومات الحياة، بينما يرزح الاقتصاد تحت وطأة حصار إسرائيلي خانق وإغلاق تام للمعابر، مما جعل النفوس مثقلة بفقدان الأحبة ومرارة النزوح الذي لا ينتهي في رحلة شتات داخلية مأساوية، ورغم هذا القتامة، يشدد شاهين على أن أهل غزة يثبتون للعالم يوماً بعد يوم أنهم متجذرون في أرضهم كالزيتون الذي ينبت من الصخر الأصم، يزرعون الأمل بأيدٍ دامية ويرفعون رؤوسهم بكبرياء لا ينحني أمام آلة الحرب، محولين الحزن إلى طاقة صمود أسطورية تتحدى محاولات الإبادة المعنوية والمادية التي تمارس ضدهم منذ أشهر طويلة من الصراع الدامي.

انهيار القدرة الشرائية وغياب طقوس العيد التقليدية

وعلى صعيد التحولات الاقتصادية والمعيشية، يشير المحلل محمد مصطفى شاهين إلى أن الغزيين يتهيأون لاستقبال العيد بما تيسر من إمكانيات ضئيلة جداً، حيث تكتفي العائلات بحفنة من الحلويات البسيطة التي تُباع على بسطات خان يونس المتعبة، في غياب تام لكحك العيد التقليدي الذي كان يملأ بيوت غزة برائحة السمن والعطر والبهجة. 

لقد حولت التحديات الاقتصادية وإغلاق المعابر حلم شراء ملابس جديدة للأطفال إلى أمنية بعيدة المنال، فالأسعار قفزت إلى مستويات خيالية والقدرة الشرائية لدى المواطن باتت معدومة تماماً، مما جعل مشهد الأمهات وهن يتجولن في الأسواق مع أطفالهن لمجرد "فحص" الملابس دون القدرة على شرائها مشهداً متكرراً ومؤلماً. 

إن تذكر الأيام الخوالي التي كانت فيها الثياب الجديدة تزين الأجساد البريئة صار ملاذاً وحيداً للهاربين من واقع الحرمان، خاصة مع ندرة المواد الأساسية العالقة خلف الحدود، مما جعل الفرحة في غزة تعيش حالة "وقف تنفيذ" قسري بانتظار معجزة تكسر القيد.

صلاة العيد فوق الأنقاض وواقع خيام النازحين

وفي ظل غياب المساجد التي سُويت بالأرض، تخطط العائلات المشردة في خيام النزوح ومراكز الإيواء المكتظة لأداء صلاة العيد فوق ركام المساجد المهدمة أو في ساحات المدارس التي تحولت إلى ملاجئ للآلاف.

 يصف شاهين المشهد بأن الساحات الواسعة والبيوت الدافئة استُبدلت بصفوف متمايلة من الخيام التي تئن تحت وطأة الرياح، حيث تقام تجمعات المعايدة حول نيران الذكريات المشتعلة، فيتبادل الجيران السلام بأصوات مكسورة ويحاولون رسم البسمة رغم الجراح الغائرة. 

إن ما يفتقده الغزيون هذا العام يتجاوز الماديات؛ إنهم يفتقدون روح غزة الخاصة التي كانت تزين الشوارع بالأضواء والأناشيد الصداحة، والزيارات العائلية التي كانت توحد القلوب في المجالس العامرة، واليوم صار الركام يخنق الألوان الزاهية وصارت الفرحة خجولة تتواري خلف جدران الصمت المطبق الذي يلف أحياء كاملة مُحيت من الخارطة الجغرافية للقطاع.

المبادرات المجتمعية والدعم النفسي للأطفال

أما الأطفال، وهم الفئة الأكثر تضرراً من هذا العدوان، فإن جراحهم النفسية تبدو عميقة كالهاوية، إذ يحملون في ذاكرتهم أصوات القصف ودخان الانفجارات بدلاً من ألعاب العيد وهداياه. ومع ذلك، يوضح المحلل محمد مصطفى شاهين أن المبادرات المجتمعية المحلية تحاول إشعال شمعة وسط هذا الظلام الدامس، حيث تنشط بعض منظمات الإغاثة لتوزيع كسوة العيد على الأيتام والفقراء، بينما ينظم شباب غزة جلسات دعم نفسي عفوية حول الخيام لترميم ما حطمته الحرب.

 هؤلاء المتطوعون يروون قصص الأمل ويرسمون البسمات على الوجوه الشاحبة عبر أنشطة الرسم والأغاني البسيطة، في محاولة مستميتة للحفاظ على براءة الطفولة من الاندثار.

 إن هذا الإصرار الشعبي على إظهار ملامح الفرح وسط الركام يؤكد مجدداً أن الشعب الفلسطيني في غزة يمتلك إرادة حياة لا تُقهر، ويؤمن إيماناً مطلقاً بأن العيد الحقيقي قادم مهما طال ليل الظلم، طالما أنهم يحرسون بقاءهم بصبر الأنبياء وثبات الجبال.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

صلاة فوق الأنقاض.. كيف يواجه الفلسطينيون الحصار والإبادة بابتسامة فوق الركام؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°