20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

عقيدة "AI-First" الأمريكية: الذكاء الاصطناعي في قلب الحرب الحديثة

يشير تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي، أعدّته الباحثة هداس لوربر، إلى أن البنتاغون اعتمد ما يُعرف بعقيدة "AI-First"، التي تضع الذكاء الاصطناعي في صلب إدارة العمليات العسكرية

بقلم: 180 تحقيقات
١٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

يشير تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي، أعدّته الباحثة هداس لوربر، إلى أن البنتاغون اعتمد ما يُعرف بعقيدة "AI-First"، التي تضع الذكاء الاصطناعي في صلب إدارة العمليات العسكرية، ولم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساندة، بل أصبح بنية استراتيجية تعيد تشكيل طريقة إدارة الحروب، من جمع المعلومات الاستخبارية إلى اتخاذ القرار وتخطيط العمليات المعقدة متعددة الجبهات.

 

بناء جيش قائم على الذكاء الاصطناعي

وفق التقرير، يتجه البنتاغون نحو بناء "جيش قائم على الذكاء الاصطناعي"، حيث يتم دمج الخوارزميات المتقدمة في منظومات القيادة والسيطرة، بما يمنح الولايات المتحدة تفوقًا استراتيجيًا في الحروب المستقبلية، خاصة في ظل التنافس مع قوى كبرى مثل الصين. ويعتمد هذا التحول على بيئة تكنولوجية متقدمة، وقطاع خاص قوي، إضافة إلى قواعد بيانات ضخمة تراكمت عبر عقود من العمليات العسكرية والاستخبارية.

 

من دعم القرار إلى تسريع العمليات

تطور دور الذكاء الاصطناعي من مجرد دعم تحليلي إلى أداة تسريع عملياتي، إذ باتت الأنظمة قادرة على تحليل كميات هائلة من البيانات في الوقت الحقيقي، ما يسمح للقادة العسكريين بتحديد الأهداف وتقييم السيناريوهات بسرعة تفوق القدرات البشرية التقليدية. هذا التحول أدى إلى تقليص زمن اتخاذ القرار بشكل كبير، وهو ما يُعد عاملاً حاسمًا في الحروب الحديثة.

 

حالة تطبيقية: المواجهة مع إيران

يستعرض التقرير استخدام هذه العقيدة عمليًا خلال المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تم توظيف أنظمة ذكاء اصطناعي متقدمة – من بينها نموذج لغوي لشركة Anthropic – في تحليل المعلومات الاستخبارية وتشغيل محاكاة لسيناريوهات العمليات. كما جرى دمج هذه الأنظمة مع أدوات قتالية تقليدية مثل صواريخ توماهوك والطائرات الشبح والطائرات المسيّرة، ما أتاح تقليص الوقت بين جمع المعلومات وتنفيذ الضربات.

 

جدل أخلاقي متصاعد

رغم القدرات المتقدمة، يشير التقرير إلى تصاعد الخلاف بين البنتاغون وشركات التكنولوجيا بشأن استخدام الذكاء الاصطناعي في أنظمة الأسلحة المستقلة والمراقبة الواسعة. بعض الشركات رفضت إزالة قيود الأمان عن نماذجها، معتبرة أن الأنظمة الحالية ليست موثوقة بما يكفي لاتخاذ قرارات قتالية مستقلة، ما يعكس توترًا بين متطلبات الأمن القومي والاعتبارات الأخلاقية والقانونية.

 

نحو "حرب خوارزمية"

يخلص التقرير إلى أن العالم يتجه نحو نمط جديد من الحروب يُعرف بـ"الحرب الخوارزمية"، حيث تصبح القدرة على معالجة البيانات واتخاذ القرار بسرعة عاملاً حاسمًا إلى جانب القوة العسكرية التقليدية. ومع ذلك، فإن هذا التحول يثير تحديات قانونية تتعلق بالمسؤولية عن القرارات العسكرية التي قد تتخذها الأنظمة الذكية، ما يستدعي تطوير أطر قانونية وتنظيمية جديدة.

 

انعكاسات على إسرائيل

يشدد التقرير على أن على إسرائيل الانتقال من تطوير حلول محدودة إلى تبني مقاربة شاملة مشابهة للعقيدة الأمريكية، عبر دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف مستويات العمل العسكري. كما يدعو إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة، إلى جانب تطوير معايير لاستخدام "مسؤول" للذكاء الاصطناعي في الأنظمة العسكرية.

 

يعكس تبني عقيدة "AI-First" تحولًا عميقًا في طبيعة الحروب الحديثة، حيث لم يعد التفوق العسكري مرتبطًا فقط بالقوة النارية، بل بقدرة الجيوش على توظيف الذكاء الاصطناعي في إدارة المعركة. هذا التحول يفتح الباب أمام عصر جديد من الصراعات قائم على السرعة والخوارزميات بقدر ما هو قائم على السلاح التقليدي.

 

وجاء في تقرير معهد دراسات الأمن القومي: "إن إدماج الذكاء الاصطناعي في صلب العقيدة العسكرية الأمريكية يمثل نقلة نوعية نحو حرب خوارزمية، حيث تصبح سرعة القرار عاملاً لا يقل أهمية عن القوة العسكرية التقليدية."

180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال