أكد رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، في خطاب اتسم بالصراحة والوضوح اليوم الخميس، أن لبنان يرزح حالياً تحت وطأة حرب مدمرة وقاسية للغاية، مشدداً على أن هذه المواجهة العسكرية لم تكن في أي لحظة خياراً نابعاً من إرادة اللبنانيين أو نتاج قرار وطني جامع.
وأوضح سلام أن ما يجري من تصعيد عسكري وتدمير ممنهج لا يمكن بأي حال من الأحوال تحميل مسؤوليته للدولة اللبنانية بمؤسساتها الشرعية، ولا للشعب اللبناني الذي يجد نفسه اليوم يدفع أثماناً باهظة لصراعات إقليمية ودولية لم يكن طرفاً في تقرير بدايتها.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن الدولة اللبنانية لم تتخذ قرار الدخول في هذه الحرب، وبالتالي لا يجوز أخلاقياً ولا سياسياً مطالبتها بتحمل التبعات الكارثية لخيارات اتخذت خارج أروقة السلطة الرسمية، معتبراً أن استعادة هيبة الدولة وصلاحياتها في قرار السلم والحرب هي الركيزة الأساسية لحماية ما تبقى من الكيان اللبناني في وجه العواصف الجيوسياسية المحيطة.
أضرار شاملة وتحذيرات من تصدع الجبهة الداخلية
وفي توصيفه لحجم الكارثة الميدانية، أشار نواف سلام إلى أن رقعة الدمار لم تعد محصورة في مناطق جغرافية بعينها، بل تمددت لتطال الجنوب والبقاع وبيروت وضاحيتها الجنوبية، مؤكداً أن الضرر الذي أصاب هذه الحواضر قد انعكس سلباً على لبنان بأكمله وأصاب شريانه الاقتصادي والاجتماعي في مقتل.
ولفت رئيس الوزراء إلى أن الحرب الجارية تسببت في موجة نزوح واسعة النطاق لمئات الآلاف من المواطنين الذين تركوا قراهم ومدنهم تحت وطأة القصف، محذراً في الوقت ذاته من خطر داهم يتمثل في تصاعد لغة التخوين والتهديد بين المكونات اللبنانية، واعتبر سلام أن هذه اللغة التحريضية تمثل تهديداً مباشراً للسلم المجتمعي والوحدة الوطنية، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس والترفع عن المناكفات السياسية في هذه اللحظة المصيرية، لأن الانقسام الداخلي قد يكون أكثر فتكاً بالوطن من الصواريخ والقذائف الخارجية.
رؤية الإنقاذ وإعادة تفعيل سيادة الدولة
شدد رئيس الوزراء اللبناني على أن الأولوية القصوى للحكومة في المرحلة الراهنة تتركز حول وقف الحرب فوراً ووقف آلة التدمير التي تنهش في جسد البلاد، تمهيداً لبدء عملية إعادة النازحين إلى مناطقهم وتأمين سبل العيش الكريم لهم.
وأكد سلام أن البدء في إعادة الإعمار يتطلب استقراراً سياسياً وميدانياً، مشيراً إلى أن لبنان ليس ملكاً لطرف أو فصيل أو طائفة بعينها، بل هو ملك لجميع أبنائه دون استثناء.
واختتم رئيس الحكومة رسالته بالتأكيد على أنه لا يجوز لأي طرف، مهما بلغت قوته، احتكار مفهوم الوطنية أو تجاوز سلطة الدولة ومؤسساتها الأمنية والعسكرية، معتبراً أن العودة إلى كنف الدولة والالتزام بالدستور والقانون الدولي هو المخرج الوحيد لضمان حقوق اللبنانيين وحماية سيادتهم الوطنية من الانتهاكات المستمرة، مؤكداً أن التوازن بين الدبلوماسية المرنة والسيادة الصلبة هو السبيل لمنع ابتلاع لبنان في "الثقب الأسود" للحروب الإقليمية.










