21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

مفترق التوتر: مفاوضات أمريكا وإيران بين وهم التهدئة واحتمالات الانفجار

تُشير صحيفة هآرتس إلى أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا تُنظر إليها باعتبارها مجرد تحرك دبلوماسي تقليدي

بقلم: سماح عثمان
٢٥ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
مفاوضات أمريكا وإيران

مفاوضات أمريكا وإيران

تُشير صحيفة هآرتس إلى أن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي أعلن عنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لا تُنظر إليها باعتبارها مجرد تحرك دبلوماسي تقليدي. بل تُعامل في أوساط قادة دول الخليج، إلى جانب مصر وتركيا، باعتبارها لحظة فاصلة قد تعيد تشكيل موازين القوى في المنطقة لسنوات طويلة قادمة، خصوصًا في ظل بيئة إقليمية مشحونة بالصراعات والتدخلات الخارجية المتزايدة.

هذا الإدراك يعكس حجم التوتر الكامن خلف الكواليس، حيث لا تنفصل هذه المفاوضات عن سياق أوسع يشمل صراعات النفوذ، وتوازنات الأمن الإقليمي، والتداخلات الدولية التي جعلت من الشرق الأوسط ساحة مفتوحة لاحتمالات متعددة، تتراوح بين التهدئة والانفجار الشامل.

بين التسوية والتصعيد

ترى هذه الدول أن ما يجري لا يقتصر على نقاش تقني حول برنامج نووي أو عقوبات اقتصادية، بل هو مفترق طرق حقيقي بين سيناريوهين متناقضين: الأول يتمثل في التوصل إلى تسوية سياسية قد تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار النسبي، بينما الثاني ينذر بفشل قد يقود إلى موجة تصعيد واسعة، قد تتجاوز حدود المواجهة التقليدية.

غير أن السيناريو الأكثر إثارة للقلق، وفقًا للرؤية الإقليمية، يتمثل في احتمال اندلاع حرب طويلة الأمد، تستنزف موارد الدول وتُدخل المنطقة في دوامة من عدم الاستقرار، وهو ما قد يطال جميع الأطراف دون استثناء، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.

طبيعة المفاوضات موضع شك

السؤال المحوري الذي يشغل هذه الدول لا يتعلق فقط بموقفها من المفاوضات من حيث المبدأ، بل يتجاوز ذلك إلى طبيعة هذه المفاوضات نفسها: ما هي شروطها؟ ومن المستفيد الحقيقي منها؟ وهل تأخذ في الاعتبار مصالح دول المنطقة أم تُدار وفق حسابات القوى الكبرى فقط؟

هذا القلق يعكس شكوكًا عميقة في أن تكون هذه العملية مجرد أداة لإعادة ترتيب النفوذ بين واشنطن وطهران، دون مراعاة كافية لتداعياتها على الأمن الإقليمي، وهو ما يجعل المتابعة الدقيقة لتفاصيلها ضرورة استراتيجية بالنسبة لهذه الدول.

ثلاث زوايا للتقييم

بحسب ما نقلته صحيفة هآرتس من خلال محادثات مع شخصيات في عدد من دول الخليج، فإن تقييم هذه المفاوضات يتم عبر ثلاثة محاور رئيسية مترابطة، تشكل مجتمعة إطارًا لفهم الموقف الإقليمي منها.

المحور الأول يتمثل في دعم أي مسار يؤدي إلى وقف إطلاق النار وخفض التوتر، باعتبار أن الاستقرار يمثل أولوية قصوى. أما المحور الثاني فيتعلق بالخشية من التوصل إلى اتفاق لا يراعي مصالح هذه الدول أو يهمش دورها، ما قد يخلق اختلالًا جديدًا في ميزان القوى. في حين يتركز المحور الثالث حول القلق من فشل المفاوضات بالكامل، وما قد يستتبعه من تداعيات خطيرة.

سيناريو التصعيد المحتمل

في هذا السياق، نقلت الصحيفة عن مصدر سياسي في إحدى الدول الخليجية المركزية قوله إن دونالد ترامب من المرجح أن يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، ولكن وفق شروطه الخاصة. غير أن التوقعات، بحسب المصدر، تشير إلى احتمال رفض إيران لهذه الشروط، وهو ما قد يدفع ترامب، مدعومًا من إسرائيل، إلى إعلان أنه منح فرصة إضافية للمفاوضات دون أن يحصل على تنازلات حقيقية من الجانب الإيراني.

ويضيف المصدر أن هذا السيناريو قد يمهد لعودة التصعيد بشكل أكثر حدة، حيث قد تشمل المواجهة استهداف منشآت النفط والغاز، والبنية التحتية الحيوية، وربما يصل الأمر إلى حشد عسكري واسع، ما سيؤدي إلى تعقيد المشهد الإقليمي بشكل غير مسبوق، ويزيد من احتمالات الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

مفترق التوتر: مفاوضات أمريكا وإيران بين وهم التهدئة واحتمالات الانفجار - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°