حذّر تقرير تحليلي صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي من أن مضيق هرمز بات يشكّل إحدى أخطر بؤر التوتر في الصراع الحالي، ليس فقط عسكريًا، بل أيضًا قانونيًا وسياسيًا، في ظل تصاعد التحركات الإيرانية التي تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد العالمي.
ووفق التقرير الذي أعدّته الباحثتان تامي كنر وبنينه شربيت باروخ، فإن أي تعطيل جزئي لحركة الملاحة في المضيق لا يُعد مجرد خطوة تكتيكية، بل يمثل تهديدًا للنظام الدولي بأكمله، نظرًا لأهمية المضيق كأحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
أهمية استراتيجية وضغط عالمي
يمر عبر مضيق هرمز نحو خُمس تجارة النفط العالمية، إلى جانب كميات كبيرة من الغاز والسلع، ما يجعله نقطة ضغط حساسة. ويشير التقرير إلى أن هذا الاعتماد العالمي يمنح إيران أداة استراتيجية تستخدمها لتعويض تراجعها في ساحات أخرى.
وبحسب التقدير، لجأت طهران إلى سياسة “التعطيل دون الإغلاق الكامل”، عبر استهداف سفن تجارية ذات أعلام محايدة واستخدام أدوات غير تقليدية مثل الطائرات المسيّرة والزوارق غير المأهولة والألغام البحرية، ما أدى إلى تراجع كبير في حركة الملاحة وارتفاع أسعار الطاقة عالميًا.
سيطرة ميدانية وسياسة انتقائية
يرى التقرير أن إيران تفرض عمليًا سيطرة فعلية على حركة المرور في المضيق، رغم إعلانها أنه “مفتوح”، حيث تسمح بمرور سفن دول “صديقة” أو “محايدة” بشروط، بينما تعرقل أو تستهدف سفنًا أخرى، في سياسة انتقائية تفرض واقعًا جديدًا على الملاحة الدولية.
رد أمريكي إسرائيلي وتصعيد محتمل
في المقابل، تركز كل من الولايات المتحدة وإسرائيل على استنزاف القدرات البحرية الإيرانية وضمان حرية الملاحة، وقد تصاعد التوتر مع تلويح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم يتم فتح المضيق بالكامل، وهو ما قوبل بتهديد إيراني بإغلاقه كليًا وتوسيع دائرة الهجمات.
البعد القانوني: انتهاك أم دفاع مشروع؟
يشدد التقرير على أن مضيق هرمز يُصنف كممر مائي دولي يخضع لقواعد القانون الدولي التي تضمن “حرية العبور”، حتى في أوقات النزاع. وبذلك، فإن أي تعطيل فعلي دون إعلان رسمي يُعد خرقًا لهذه القواعد.
ورغم محاولة إيران تبرير إجراءاتها باعتبارها “إجراءات أمنية” أو دفاعًا عن النفس، إلا أن التقرير يرى أن استهداف سفن مدنية وخلق بيئة تهديد مستمرة للملاحة يتعارض مع القانون الدولي، خاصة في ما يتعلق بحماية السفن المحايدة.
تحرك دولي محدود
في السياق، أشار التقرير إلى أن مجلس الأمن الدولي أصدر قرارًا يدين الهجمات الإيرانية ويؤكد ضرورة احترام حرية الملاحة، معتبرًا أن ما يجري يشكل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.
كما أصدرت نحو 30 دولة، بينها قوى غربية وآسيوية، بيانًا مشتركًا يدين السلوك الإيراني ويؤكد الاستعداد للمساهمة في حماية الملاحة، وسط طرح خيارات مثل مرافقة السفن التجارية عسكريًا.
يخلص التقرير إلى أن إيران نجحت في تحويل مضيق هرمز إلى أداة ضغط استراتيجية فعالة، عبر تعطيل غير مباشر للملاحة دون الوصول إلى إغلاق كامل، ما يمنحها تأثيرًا كبيرًا على الاقتصاد العالمي.
لكن في المقابل، فإن هذه السياسة بحسب التقرير تضع طهران في مواجهة قانونية واضحة مع المجتمع الدولي، وتفتح الباب أمام تدخلات أوسع، حتى من دول لا ترغب بالانخراط عسكريًا، لكنها معنية بحماية خطوط التجارة العالمية.
المصدر:
تقرير “مباط على” (نظرة عامة)، العدد 2120، صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي بتاريخ 25 مارس 2026.










