16 يوليو 2026|القاهرة 28 °

شهيد وإصابات في قصف إسرائيلي استهدف مخيم "الست أميرة" بدير البلح

استشهد شاب فلسطيني وأصيب عدد آخر من المواطنين، مساء الأربعاء، جراء غارة جوية غادرة نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مدينة دير البلح

بقلم: محمد خميس
٢٥ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
15 مشاهدة
شهيد وجرحى بقصف للاحتلال بغزة

شهيد وجرحى بقصف للاحتلال بغزة

استشهد شاب فلسطيني وأصيب عدد آخر من المواطنين، مساء الأربعاء، جراء غارة جوية غادرة نفذتها طائرات الاحتلال الإسرائيلي على مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، في إطار التصعيد العسكري المستمر الذي يستهدف التجمعات السكنية ومخيمات النازحين. 

وأفادت مصادر طبية وميدانية بأن القصف استهدف بشكل مباشر مخيم "الست أميرة" الواقع جنوب المدينة، مما أدى إلى ارتقاء الشاب عبد الرحمن قنبور البالغ من العمر 22 عاماً، بالإضافة إلى إصابة سبعة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة نُقلوا على إثرها إلى مستشفى شهداء الأقصى. 

إن استهداف هذا المخيم تحديداً، الذي يضم مئات العائلات النازحة من مناطق مختلفة، يعكس إصراراً احتلالياً على ملاحقة المدنيين في المناطق التي يُدعى أنها "آمنة"، وتحويل مراكز الإيواء إلى ساحات للموت والدمار، في ظل غياب تام لأي رادع دولي يوقف هذه الاستباحة اليومية للدماء الفلسطينية الشابة.

سياق الإبادة الجماعية الشاملة

تأتي هذه الجريمة الجديدة في دير البلح كجزء من سلسلة لا تنتهي من أعمال الإبادة الجماعية التي ترتكبها "إسرائيل" منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، بدعم عسكري وسياسي أمريكي وأوروبي واسع، حيث لم تقتصر هذه الإبادة على القتل المباشر بالصواريخ والقذائف، بل شملت سياسات التجويع الممنهج، والتدمير الشامل للبنية التحتية، والتهجير القسري لمئات آلاف المواطنين.

 لقد تجاهلت سلطات الاحتلال كافة النداءات الدولية الملحة وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف العدوان فوراً، ومضت في تنفيذ مخططاتها الرامية إلى محو الوجود الفلسطيني في قطاع غزة من خلال استهداف كافة مقومات الحياة. إن استهداف الشاب عبد الرحمن قنبور في مقتبل عمره يختصر مأساة جيل كامل من الشباب الفلسطيني الذي بات هدفاً لآلة الحرب الإسرائيلية التي لا تفرق بين مقاتل ومدني، وتسعى لتدمير المستقبل الفلسطيني عبر استنزاف طاقاته البشرية الشابة.

فاتورة الدم والدمار الشامل

خلفت حرب الإبادة الجماعية المستمرة منذ أكثر من عامين أرقاماً كارثية وصادمة، حيث تجاوز عدد الضحايا 244 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، تشكل النساء والأطفال النسبة الأكبر منهم، في حين لا يزال ما يزيد على 11 ألف مواطن في عداد المفقودين تحت الأنقاض أو في الطرقات التي يمنع الاحتلال الوصول إليها. وبالتوازي مع القتل، تسببت هذه الحرب في دمار شامل طال الوحدات السكنية والمستشفيات والمدارس، مما أدى إلى محو معظم مدن القطاع ومناطقه الحيوية من على الخريطة وتحويلها إلى ركام غير قابل للحياة. 

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أدت المجاعة الناتجة عن الحصار المطبق إلى إزهاق أرواح الكثيرين، معظمهم من الأطفال، في واحدة من أبشع الجرائم ضد الإنسانية في العصر الحديث، والتي تتم على مرأى ومسمع من العالم بأسره، مما يضع الضمير العالمي والمنظومة الحقوقية الدولية في اختبار تاريخي أمام هول الفظائع المرتكبة في غزة.

التداعيات الإنسانية والموقف الدولي

يمثل استمرار القصف على مناطق وسط القطاع مثل دير البلح ضغطاً هائلاً على المنظومة الصحية المتهالكة أصلاً، حيث تجد الكوادر الطبية نفسها عاجزة عن التعامل مع الأعداد الكبيرة من المصابين في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الجراحية والوقود. 

إن جريمة مخيم "الست أميرة" هي رسالة واضحة بأن الاحتلال ماضٍ في حربه الوجودية ضد الشعب الفلسطيني، مستخدماً كل أدوات الفتك والدمار لفرض واقع جغرافي وديمغرافي جديد. 

وفي ظل هذا الواقع المرير، تظل المطالب الشعبية والوطنية متمسكة بضرورة المحاسبة الدولية لقادة الاحتلال على جرائم الحرب المرتكبة، ووقف الدعم الخارجي الذي يغذي آلة الإبادة. 

إن صمود المواطنين في دير البلح وكافة مناطق القطاع، رغم القصف والجوع والنزوح، يبقى هو الرد الوحيد على محاولات التهجير والمحو، بانتظار عدالة دولية طال انتظارها لوقف نزيف الدم الذي يطال الأبرياء كعبد الرحمن قنبور وغيره من ضحايا العدوان المستمر.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال