21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

باكستان تتصدر الوساطة بين واشنطن وطهران.. أسباب ودلالات استراتيجية

برزت باكستان كوسيط غير متوقع في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع الإقليمي بعد اندلاع العدوان على إيران أواخر فبراير الماضي. وأعلنت إسلام آباد عن استعدادها لاستضافة محادثات بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٧ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
14 مشاهدة
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجانبه رئيس وزراء باكستان شهباز شريف يلقي كلمةً خلال قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة في شرم الشيخ. بمصر في 13 أكتوبر 2025 - Reuters

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بجانبه رئيس وزراء باكستان شهباز شريف يلقي كلمةً خلال قمة قادة العالم لإنهاء حرب غزة في شرم الشيخ. بمصر في 13 أكتوبر 2025 - Reuters

برزت باكستان كوسيط غير متوقع في ظل تصاعد المخاوف من اتساع نطاق الصراع الإقليمي بعد اندلاع العدوان على إيران أواخر فبراير الماضي. وأعلنت إسلام آباد عن استعدادها لاستضافة محادثات بين ممثلين عن الولايات المتحدة وإيران، في خطوة نادرة للقيام بدور الوسيط في دبلوماسية حساسة عادةً ما تُدار من قبل دول الشرق الأوسط. وأوضح مسؤولون حكوميون أن جهود باكستان تأتي بعد أسابيع من الدبلوماسية الهادئة، رغم عدم تقديم تفاصيل كثيرة عن آلية عملها.

وساعدت باكستان الولايات المتحدة في إيصال خطة مكونة من 15 بندًا إلى إيران، ما يعكس الدور الفاعل الذي اضطلعت به في المفاوضات غير المباشرة. ومع ذلك، لا يزال غير واضح من كان حلقة الوصل الإيرانية، إذ نفت طهران إجراء أي محادثات مباشرة، بينما قدمت مقترحاتها الخاصة بشكل مستقل. ويؤكد هذا الوضع تعقيد المهمة التي اضطلعت بها إسلام آباد، وحساسية الدور الذي تلعبه في تهدئة التوترات الإقليمية.

تأتي الوساطة الباكستانية لعدة أسباب استراتيجية، أبرزها علاقاتها الجيدة مع واشنطن وطهران، ومصالحها الكبيرة في التوصل إلى وقف الحرب للحفاظ على استقرار المنطقة. ويعتبر هذا الدور غير التقليدي باكستانيًا، لكنه يعكس موقعها الجغرافي الفريد وأهميتها في استقرار الطاقة والنقل الإقليمي. كما يعكس أيضًا رغبة إسلام آباد في رفع مكانتها الدبلوماسية الإقليمية والدولية.

باكستان: الموقع والعلاقات

تتمتع باكستان بعلاقات جيدة مع معظم الأطراف الرئيسية في الحرب، بما في ذلك الولايات المتحدة وإيران، وهو ما منحها الثقة للقيام بدور الوسيط. فقد شهدت علاقات واشنطن بإسلام آباد تحسنًا ملحوظًا منذ العام الماضي، مع زيادة التواصل الدبلوماسي وتوسيع التعاون الاقتصادي، إلى جانب انضمامها إلى مجلس السلام الذي أطلقه الرئيس الأمريكي لضمان الاستقرار في مناطق متوترة. ويؤكد المسؤولون أن الرسائل الأمريكية تُنقل إلى إيران من خلال باكستان، فيما تُحال الردود الإيرانية إلى واشنطن دون توضيح آلية سير العملية.

وأوضح وزير الخارجية الباكستاني، إسحاق دار، أن دولًا أخرى مثل تركيا ومصر تعمل أيضًا في الخفاء لتقريب وجهات النظر من الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات، مما يعكس تنسيقًا إقليميًا واسعًا للحد من التصعيد. ومع ذلك، اضطلعت باكستان بهذا الدور بشكل أكبر بعد أن تعرضت الوساطة التقليدية في الشرق الأوسط، التي تشمل عمان وقطر، لضغوط الحرب. ويبرز قرب باكستان الجغرافي من إيران وعلاقاتها التاريخية مع الولايات المتحدة كمحدد أساسي لدورها كوسيط فريد في هذه الأزمة.

ويوضح المحلل الأمني سيد محمد علي، المقيم في إسلام أباد أن الصراع يشكل أحد أكبر التحديات الاقتصادية والأمنية في مجال الطاقة لباكستان، خصوصًا أن البلاد تعتمد على واردات النفط والغاز من الشرق الأوسط ويعمل 5 ملايين باكستاني في الدول العربية، ما يجعل تحويلاتهم المالية ضرورية للاقتصاد الوطني. وقد ساهمت التوترات بالفعل في ارتفاع أسعار النفط عالميًا، ما دفع الحكومة لرفع أسعار الوقود بنحو 20%، مضيفًا ضغوطًا على شعبية رئيس الوزراء شهباز شريف. كما أسفرت الضربات الأميركية على إيران عن اندلاع احتجاجات واسعة داخل باكستان، مع وقوع اشتباكات وإصابات في عدة مدن.

سجل الوساطة التاريخية

رغم ندرة لعب باكستان دور الوسيط، إلا أن تاريخها يتضمن مساهمات مهمة في بعض المحادثات الرفيعة المستوى. فقد سهل الرئيس الباكستاني السابق، الجنرال يحيى خان، اتصالات غير رسمية مهدت الطريق لزيارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون التاريخية إلى الصين عام 1972، والتي أسست لاحقًا للعلاقات الدبلوماسية بين واشنطن وبكين عام 1979. كما لعبت باكستان دورًا مهمًا في النزاعات الإقليمية الأخرى، مثل اتفاقيات جنيف عام 1988 التي ساعدت في انسحاب الاتحاد السوفيتي من أفغانستان، مؤكدة قدرتها على إدارة ملفات صعبة وحساسة.

وفي العقود الأخيرة، واصلت باكستان لعب دور الوسيط في المفاوضات الدولية، بما في ذلك تسهيل الاتصالات بين حركة طالبان وواشنطن التي أدت إلى اتفاق عام 2020 ومهدت الطريق لانسحاب قوات الناتو وعودة طالبان إلى السلطة في 2021. وتوضح هذه التجارب التاريخية قدرة إسلام آباد على لعب دور دبلوماسي محوري في النزاعات الإقليمية المعقدة. وتبرز الوساطة الحالية بين واشنطن وطهران كامتداد طبيعي لهذه الخبرة، مع تعقيد إضافي بسبب الحرب وتأثيراتها الاقتصادية والسياسية على باكستان والمنطقة.

LjOESKrDWZ_1774606046
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال