20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سارة جاسم تكتب: فائق زيدان.. قرار السلم والحرب "خط أحمر"

في لحظة إقليمية مشتعلة ولحظات مصيرية يأتي خطاب رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان ليضع النقاط على الحروف في قضية لا تقبل القسمة على اثنين: وهي سيادة الدولة على قرارها المصيري.

بقلم: سارة جاسم
٢٧ مارس ٢٠٢٦
2 دقائق قراءة
13 مشاهدة
فائق زيدان

فائق زيدان

في لحظة إقليمية مشتعلة ولحظات مصيرية يأتي خطاب رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان ليضع النقاط على الحروف في قضية لا تقبل القسمة على اثنين: وهي سيادة الدولة على قرارها المصيري.

لم يكن التشديد الأخير على ضرورة حصر قرار الحرب والسلم بيد المؤسسات الشرعية مجرد "موقف قانوني" عابر بل هو ألتفاتة عظيمة في وجه الفوضى التي تهدد بتآكل مفهوم الدولة من الداخل. إن انفراد أي جهة خارج إطار الدولة باتخاذ قرارات ترتبط بمصير الشعب العراقي وأمنه القومي، هو خرق صريح للدستور وتفتيت لمنطق السيادة.

حيث يرى أن "التفرد بقرار الحرب" ليس مجرد مغامرة عسكرية، بل هو لغم قانوني يضع العراق تحت طائلة العزلة الدولية والعقوبات. فعندما تتوزع البنادق والقرارات  يفقد القانون هيبته، وتتحول الدولة من طرف سيادي في الساحة الدولية إلى "ساحة لتصفية الحسابات". التحذير هنا واضح: السيادة لا تتجزأ، وقوة الدولة تبدأ من احتكارها الشرعي لاستخدام القوة.

القضاء كحارس لـ "عقل الدولة"

الدعوة إلى أن يكون السلاح منضبطاً داخل الإطار الرسمي تعكس طموحاً بالانتقال من منطق "قوى الحرب" إلى منطق "بناء السلم". وهنا يلعب القضاء دور الميزان فهو يراقب الحدود الدستورية بين السلطات، ويؤكد أن ممارسة السيادة ليست امتيازاً سياسياً، بل هي التزام قانوني وأخلاقي تجاه المواطن الذي يبحث عن الأمان تحت مظلة واحدة لا غير.

وان الأزمة الحقيقية التي يشرحها هذا الخطاب تكمن في المسافة بين النص الدستوري والواقع السياسي. إن تصحيح المسار يتطلب أكثر من مجرد مواقف معلنة أو تأطير قانوني إنه يتطلب إرادة وطنية تترجم المبدأ القضائي إلى واقع ملموس حيث تكون الدولة هي المبتدأ والخبر في أي قرار يخص "السلم والحرب"، بعيداً عن ضغوط المحاور أو انفعالات اللحظة.

إن رسالة القاضي زيدان اليوم هي "مانشيت" عريض للمرحلة القادمة فلا دولة بلا سيادة، ولا سيادة بلا حصر السلاح والقرار في بيت الدولة الشرعي.

 

WhatsApp Image 2026-03-27 at 5.32.44 PM.jpeg


 

WhatsApp Image 2026-03-27 at 5.32.44 PM (1).jpeg


 

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

سارة جاسم

كاتبة عراقية

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير