21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أسامة البدري يكتب: عن الندرة في شوارع حيواتنا الخلفية والبسمة عند الصبا.. لا بد أن أستثني 3 مشاهد

البسمة عند الصبا (1985 – 2000) (بيت عقيل) أو (بيت جدو فالح)، مكانان لا يبتعدان عن بعضهما كثيرًا؛ فالأول في حي أور، والآخر في الطالبية، تفصل بينهما ربما بضعة كيلومترات فقط، ولكنهما الأقرب إلى طفولتي رفقة أقربائي في أيام الأعياد والعطل.

بقلم: أسامة البدري
٢٨ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
8 مشاهدة
أسامة البدري يكتب: عن الندرة في شوارع حيواتنا الخلفية والبسمة عند الصبا.. لا بد أن أستثني 3 مشاهد

أسامة البدري يكتب: عن الندرة في شوارع حيواتنا الخلفية والبسمة عند الصبا.. لا بد أن أستثني 3 مشاهد

البسمة عند الصبا (1985 – 2000) (بيت عقيل) أو (بيت جدو فالح)، مكانان لا يبتعدان عن بعضهما كثيرًا؛ فالأول في حي أور، والآخر في الطالبية، تفصل بينهما ربما بضعة كيلومترات فقط، ولكنهما الأقرب إلى طفولتي رفقة أقربائي في أيام الأعياد والعطل.


كان إذا مرّ بنا العيد، فلا بد من مالك المطلبي، وفاضل المطلبي، ومحمد شمسي، وعبد الرزاق المطلبي، وقطعًا عقيل بداحي، و ابو تيسير فالح البديري، وغيرهم من آل بديرات وآل مطيلب. جلسات وضحكات ونقاشات وصياح، وسمفونية حوارية اعتدنا الاستمتاع بها جميعًا ونحن صغار من (خالو مالك).

– شسمك؟!
– أسامة.
– سد حلگك، واضحك من خشمك.

لوحدها كانت كفيلة بإطلاق عنان ضحكاتنا.

(2)

الخوف (2013 – 2019)

يبدو أن حلم كل كاتب أو شاعر هو التفاخر بشاعريته وسرد عناوين مؤلفاته بأريحية أمام الجميع، وخاصة الأقربين من أهله وأقاربه. إلا أنا!
رغم غرابة المشهد، لكنه حقيقي بالنسبة لي، وذلك لوجود (آل مطيلب) في عائلتي. اسم المطلبي وحده يشكّل لي رعبًا في عالم اللغة؛ فهم حراس اللغة وفرسانها، وبيدهم مقاليد الحكم، ولا أحد بمقدوره الدخول إلى قلاعها.

لك أن تتخيل كيف لشاب مثلي أن يتجرأ ويقول: أنا شاعر! بل ويذهب أبعد من ذلك فيطبع كتابًا ثم آخر وثالثًا حتى وصل إلى عشرة كتب، وهم أقرباؤه.

بالعودة إلى بيت جدي (فالح عبد الله البديري)، وفي إحدى الجلسات خاطبني الخال مالك قائلًا:

– يگولون صاير شاعر؟
– لااا خالو… (أقسم أنني قلتها والدم تجمد في عروقي).
– لا لا، شعر وعنده كتب! (قالها أحد الأقرباء وكأنه وضع خنجرًا في صدري).
– إي خالو، محاولات بسيطة… (أريد إغلاق الموضوع بأي طريقة).
– اقرأ لنا شوية؟
– هههه سهلة، الله كريم… (كيف أقرأ وأنا أمام العملاق مالك المطلبي؟!).

حمدًا لله، وقتها تجاذبوا أطراف الحديث وأكملوا طريقهم في متاهات النقاشات، وتركوني جالسًا أفكر بكمّ الحرج الذي كنت سأقع فيه وأنا أقرأ شعرًا أمام هذا العملاق.
وأنا والله لا أخشى أحدًا بشعري وشاعريتي… لكنه مالك المطلبي! كيف لي ذلك؟

(3)

الفرق بين الفتحة والضمة (2023 – 2026)

خرجتُ من إحدى الغرف في اتحاد الجواهري العظيم، وتحديدًا كنت عند (بحارنا الحبيب حسن). متجهًا نحو الباحة الأمامية، شاهدتُ مالك المطلبي، الذي كان يهم بالمغادرة أيضًا.
بعد التحايا سألني عن سبب وجودي، فأخبرته بلهجتنا الدارجة أنني أقوم بتجديد (هَويتي).

فبُهِتَ وقال مستغربًا:
– هَويتي؟! قُل هُويتي وليس هَويتي!

وكأنه يطلق علينا الدروس حتى في أبسط الحالات. وكيف لا، وهو المعلم الذي يسرع للرحيل، فأوقفته الفتحة.

ثلاثة مشاهد سريالية، وغيرها العديد من الدروس والعِبر التي وضعها المعلم في درب رحلتي.
ثلاثة مشاهد لا تختزل عملاقًا كمالك المطلبي، لكنها ترتبط بقوة بذاكرتي أنا.

رحل خالو مالك تاركًا خلفه سؤالًا كبيرًا لم أجد له حلًا!
منذ عشرات السنين وأنا أتساءل:

كيف أُغلق فمي وأبتسم من أنفي؟!

رحلت، ولم أعلم كيف وأين سأجد الإجابة.

 

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

أسامة البدري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير