تسعى شركة لصناعة الطائرات المسيّرة مدعومة من أكبر أبناء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى التوسع في أسواق دول الخليج، رغم أنها تتعرض لهجمات إيرانية وتعتمد في أمنها على الجيش الأمريكي الذي يقوده والدهم. ويضع هذا التوجه الشركة في موقع معقّد، إذ تحاول تحقيق صفقات في بيئة مشتعلة عسكرياً وسياسياً في آنٍ واحد. كما يفتح ذلك الباب أمام تساؤلات حول طبيعة العلاقة بين القرار السياسي والمصالح الاقتصادية المرتبطة بعائلة الرئيس بحسب ما جاء في الجارديان.
وتقود شركة "باوروس" ومقرها فلوريدا هذه الحملة التسويقية، بعد إعلانها الشهر الماضي ضم إريك ترامب ودونالد ترامب جونيور إلى صفوفها. ويعني ذلك أن الشركة باتت مرتبطة بشكل مباشر بعائلة الرئيس، في توقيت حساس يتزامن مع الحرب التي اندلعت عقب العدوان الأميركي الإسرائيلي على إيران. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها قد تتيح للشركة الاستفادة من ظروف الصراع القائم.
وقال ريتشارد باينتر، وهو مستشار أخلاقيات سابق في البيت الأبيض خلال إدارة جورج بوش الابن، إن هذه الدول تواجه ضغوطاً كبيرة لشراء منتجات من أبناء الرئيس. وأضاف أن هذا الوضع قد يجعل العائلة الرئاسية تحقق مكاسب مالية كبيرة من حرب لم تحصل على موافقة الكونغرس. ويعكس هذا التصريح حجم القلق المتزايد بشأن تضارب المصالح في ظل تداخل السياسة بالأعمال.
تسويق عسكري
أكد الشريك المؤسس للشركة بريت فيليكوفيتش لوكالة أسوشيتدبرس أن "باوروس" تنفذ عروضاً ميدانية في عدة دول خليجية لعرض قدرات طائراتها الدفاعية المسيّرة. وتهدف هذه العروض إلى إقناع الحكومات بفعالية أنظمة الاعتراض التي تنتجها الشركة في مواجهة الهجمات الإيرانية. وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد الحاجة إلى أنظمة دفاعية متطورة في المنطقة.
وأوضح فيليكوفيتش أن فريق الشركة يجري حالياً العديد من العروض في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي تقدمها الشركة قادرة على إنقاذ الأرواح. ومع ذلك، امتنع عن الكشف عن أسماء الدول المستهدفة أو تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعة الصفقات المحتملة. ويعكس هذا التحفظ حساسية التحركات التجارية في ظل الظروف الأمنية الراهنة.
في المقابل، نفت الشركة وجود أي تضارب مصالح عند الإعلان عن انضمام أبناء ترامب إليها. وشدد فيليكوفيتش على أن الهدف الأساسي هو تعزيز القدرة التنافسية للولايات المتحدة في مواجهة الشركات الصينية والروسية في مجال الطائرات المسيّرة. وأكد أن السباق العسكري الحالي يتطلب تسريع وتيرة الإنتاج والاستثمار في هذا القطاع الحيوي.
مصالح متشابكة
من شأن الصفقة مع "باوروس" أن تمنح أبناء ترامب حصصاً كبيرة في الشركة، ما يعزز ارتباطهم المباشر بقطاع الصناعات الدفاعية. ويأتي ذلك في وقت قاد فيه والدهم، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، العمليات العسكرية ضد إيران بالتعاون مع إسرائيل. ويُعتبر هذا الترابط بين القرار العسكري والمكاسب الاقتصادية أحد أبرز مصادر الجدل.
وشدد فيليكوفيتش على أن الولايات المتحدة تخوض سباق تسلح حقيقياً، محذراً من أنها قد تتخلف إذا لم تسرّع وتيرة الإنتاج. وأشار إلى أن الاستثمار في التصنيع الأمريكي يجب أن يكون محل تقدير بغض النظر عن الانتماءات السياسية. ويعكس هذا الخطاب محاولة لتبرير التوسع في الصناعات العسكرية في ظل التوترات العالمية.
كما تسعى الشركة للاستفادة من ميزانية تبلغ 1.1 مليار دولار خصصها البنتاغون لتعزيز إنتاج الطائرات المسيّرة المسلحة. ويأتي ذلك لسد الفجوة التي نتجت عن حظر استيراد هذه التكنولوجيا من الصين خلال إدارة ترامب. ويُظهر هذا التوجه حجم الفرص الاقتصادية التي خلقتها السياسات الدفاعية الأميركية.
أبناء ترامب والتوسع الاستثماري
وسع أبناء ترامب أنشطتهم التجارية بشكل ملحوظ منذ عودة والدهم إلى السلطة، متجاوزين القطاعات التقليدية مثل الفنادق وملاعب الغولف. ودخلوا مجالات جديدة تشمل العملات الرقمية وأسواق التنبؤ وشركات التعاقد الفيدرالي. ويعكس هذا التحول توجهاً استثمارياً أكثر جرأة واتساعاً.
ورغم الانتقادات المتكررة، لم تستجب منظمة ترامب لطلبات التعليق على هذه التطورات. إلا أنها سبق أن رفضت الاتهامات بوجود تضارب مصالح، معتبرة أن نشاطاتها التجارية منفصلة عن العمل السياسي. ويستمر هذا الجدل في إثارة نقاش واسع داخل الأوساط السياسية والإعلامية.
وفي تصريح سابق، عبّر إريك ترامب عن فخره بالاستثمار في الشركات التي يؤمن بها، مشيراً إلى أن الطائرات المسيّرة تمثل مستقبل التكنولوجيا العسكرية. ويعكس هذا التصريح قناعة متزايدة لدى المستثمرين بأهمية هذا القطاع في السنوات المقبلة. كما يؤكد أن العائلة ماضية في توسيع نفوذها الاقتصادي رغم التحديات والانتقادات.










