طلب البيت الأبيض تخصيص 152 مليون دولار لإعادة تأهيل سجن ألكاتراز الشهير في خليج سان فرانسيسكو، تمهيداً لإعادته إلى العمل بعد سنوات من تحويله إلى مقصد سياحي. ويعكس هذا الطلب توجهاً حكومياً لإعادة توظيف منشآت تاريخية ضمن مقاربة أمنية حديثة. كما يشير إلى إعادة تقييم دور البنية العقابية في مواجهة الجريمة المتصاعدة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد وجّه العام الماضي إدارة السجون، بالتعاون مع وزارة العدل ومكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي، إلى إعادة توظيف الموقع كسجن كما كان في السابق. ويعكس هذا القرار تنسيقاً مؤسسياً واسعاً بين الأجهزة الأمنية والقضائية لإحياء المشروع. كما يبرز توجه الإدارة نحو تشديد القبضة الأمنية عبر أدوات تقليدية معاد تحديثها.
وأدرج الطلب في ميزانية مقترحة أصدرها البيت الأبيض، الجمعة، لتمويل الحكومة للسنة المالية 2027. وعادة ما يعامل المشرعون في الكونجرس طلبات الإنفاق من هذا القبيل على أنها "مجرد اقتراحات". ويؤكد ذلك أن المشروع لا يزال في مرحلة النقاش السياسي والمالي، وسط احتمالات تعديل أو تأجيل.
سجن حديث متطور
تسعى الميزانية إلى إتاحة أموال لمكتب السجون الاتحادي لتغطية تكاليف السنة الأولى لإعادة بناء ألكاتراز ليصبح "سجناً آمناً على أحدث طراز". ويعكس هذا الهدف محاولة الجمع بين الإرث التاريخي والتقنيات الأمنية الحديثة في آن واحد. كما يشير إلى رغبة في تحويل الموقع إلى نموذج متقدم في إدارة السجون.
وأُغلق السجن في 1969، وأصبح تحت رعاية إدارة المتنزهات الوطنية، قبل أن يُعاد طرح فكرة تشغيله مجدداً. ويعكس هذا التحول انتقال الموقع من رمز عقابي إلى معلم سياحي ثم العودة إلى جذوره الأمنية. كما يبرز مرونة استخدام الفضاءات التاريخية وفق أولويات الدولة.
وقال ترامب، في مايو الماضي، إنه أصدر توجيهات إلى مكتب السجون ووزارة العدل الأمريكية ووكالات أخرى من أجل "إعادة فتح سجن ألكاتراز بعد إعادة بنائه وتوسيعه بشكل كبير، لإيواء المجرمين الأكثر قسوة وعنفاً في الولايات المتحدة". ويؤكد هذا التصريح أن الهدف الأساسي هو احتواء الفئات الأخطر من السجناء. كما يعكس تصعيداً في الخطاب الأمني المرتبط بمكافحة الجريمة.
تاريخ ألكاتراز
افتتح سجن ألكاتراز في عام 1934، واشتهر بأنه أكثر السجون أماناً في الولايات المتحدة نظراً لموقعه على جزيرة تحيطها المياه الباردة قوية التيارات. ويعكس هذا الموقع الطبيعي صعوبة الهروب ويعزز من طبيعته الردعية. كما ساهم في ترسيخ صورة السجن كحصن منيع في الذاكرة الأمريكية.
ولم تسجل رسمياً أي حالات هروب ناجحة، لكن تم إدراج خمسة سجناء في عداد المفقودين، ويعتقد أنهم غرقوا. ويعكس هذا الغموض جزءاً من الأسطورة التي أحاطت بالسجن عبر العقود. كما يعزز من صورته كسجن لا يمكن الفرار منه.
ويذكر موقع مكتب السجون على الإنترنت، أن "إغلاق ألكاتراز جاء بسبب التكلفة الباهظة لاستمرار تشغيله، والتي كانت أعلى بثلاث أمثال تقريباً عن أي سجن اتحادي آخر". ويشير هذا العامل الاقتصادي إلى أحد أبرز أسباب التخلي عنه في السابق. كما يطرح تساؤلات حول جدوى إعادة تشغيله في ظل التكاليف المرتفعة.
رمزية السجن
بحسب مكتب السجون الأمريكي، فإن سجن ألكاتراز، الواقع في جزيرة ألكاتراز على بُعد ما يزيد قليلاً عن ميل واحد (نحو 1.6 كيلومتر) شمال سان فرانسيسكو، كان سجناً شديد الحراسة وذو امتيازات محدودة. ويعكس ذلك فلسفة عقابية صارمة تستهدف عزل أخطر السجناء. كما يشير إلى طبيعة النظام الداخلي القائم على الانضباط الشديد.
وأضاف المكتب على موقعه الإلكتروني، أن الهدف من ذلك كان أيضاً "إظهار جدية الحكومة الفيدرالية في وقف الجريمة المتفشية في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي"، وفق ما أوردته شبكة CBS News. ويبرز هذا الهدف البعد الرمزي للسجن كأداة ردع سياسي واجتماعي. كما يعكس استخدامه كرسالة قوة من الدولة إلى المجتمع.
وقضى مجرمون معروفون مثل آل كابوني، وجورج كيلي، وألفين كاربيس، وآرثر باركر، بعض الوقت في سجن ألكاتراز. ومع ذلك، لم يكن معظم السجناء من رجال العصابات سيئي السمعة، بل كانوا سجناء رفضوا الامتثال لقواعد وأنظمة المؤسسات الفيدرالية الأخرى، وفق الشبكة الأمريكية. ويؤكد ذلك أن السجن لم يكن فقط لعزل أخطر المجرمين، بل لفرض الانضباط داخل النظام العقابي بأكمله.









