21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. أسعد العويوي يكتب: فلسطين في قلب العاصفة.. كيف تحولت القضية من محور الصراع إلى ورقة في حرب إقليمية كبرى؟

القضية الفلسطينية لم تغب عن الحرب، لكنها تغيّرت. لم تعد فقط محور الصراع، بل أصبحت جزءاً من معادلة إقليمية كبرى، تُستخدم فيها الأرض والرمزية والتاريخ كأدوات ضمن صراع أوسع على النفوذ والهيمنة.

بقلم: د. أسعد العويوي
٤ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
القضية الفلسطينية لم تغب عن الحرب، لكنها تغيّرت. لم تعد فقط محور الصراع، بل أصبحت جزءاً من معادلة إقليمية كبرى،

القضية الفلسطينية لم تغب عن الحرب، لكنها تغيّرت. لم تعد فقط محور الصراع، بل أصبحت جزءاً من معادلة إقليمية كبرى،

في خضم الحرب المتسارعة التي يشهدها الشرق الأوسط، تعود القضية الفلسطينية لتفرض نفسها، ولكن هذه المرة في موقع مختلف وأكثر تعقيداً. لم تعد مجرد صراع ثنائي بين إسرائيل والفلسطينيين، بل أصبحت عقدة مركزية داخل شبكة صراعات إقليمية ودولية متشابكة، تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع المصالح السياسية والاستراتيجية.

أولاً: من مركز الصراع إلى قلب شبكة معقدة

على مدى عقود، شكّلت القضية الفلسطينية جوهر التوتر في المنطقة، وكانت بمثابة “البوصلة” التي تحدد اتجاهات التحالفات والصراعات. لكن مع تصاعد المواجهة بين إيران وإسرائيل، ودخول قوى دولية على خط المواجهة، تحولت القضية من مركز مستقل إلى جزء من صراع أوسع.

هذا التحول لا يعني تراجع أهميتها، بل إعادة توظيفها داخل سياق إقليمي أكبر، حيث باتت تُستخدم كعنصر ضمن استراتيجيات الردع والضغط.

ثانياً: الجغرافيا الفلسطينية كساحة اشتباك مفتوحة

الأراضي الفلسطينية لم تعد مجرد رمز سياسي، بل تحولت إلى ساحة فعلية للتوتر المستمر:

    •    في قطاع غزة، تمثل المواجهة حالة اشتباك دائم، حيث ترتبط أي عملية عسكرية بتداعيات إقليمية أوسع.
    •    في الضفة الغربية، يتصاعد الاحتكاك اليومي، ما يجعلها مرشحة للانفجار في أي لحظة.
    •    أما القدس، فتبقى البؤرة الأكثر حساسية، حيث يمكن لأي تطور فيها أن يشعل موجة تصعيد شاملة.

هذه الجغرافيا تجعل من القضية الفلسطينية “خط تماس دائم” داخل الحرب، حتى عندما لا تكون هي الشرارة الأولى.

ثالثاً: الفاعلون غير المباشرين… من الدعم إلى التوظيف

تلعب أطراف إقليمية دوراً محورياً في ربط القضية الفلسطينية بالحرب الأوسع:

    •    تقدم إيران نفسها كداعم رئيسي لفصائل المقاومة، ما يمنحها نفوذاً في مسار الصراع.
    •    على جبهة لبنان، يربط حزب الله تدخله بدعم الفلسطينيين، لكنه في الوقت ذاته جزء من معادلة ردع إقليمية.

وهنا يظهر بوضوح أن القضية لم تعد فقط قضية شعب يسعى للتحرر، بل أيضاً ورقة استراتيجية تُستخدم ضمن توازنات القوة.

رابعاً: إسرائيل وتغيير قواعد اللعبة

من جانبها، تحاول إسرائيل إعادة تعريف الصراع، عبر نقله من كونه نزاعاً مع الفلسطينيين إلى مواجهة مع محور إقليمي تقوده إيران.

هذا التحول يسمح لها بتوسيع نطاق عملياتها العسكرية، وتبريرها ضمن سياق “الدفاع عن الأمن القومي” في مواجهة تهديدات متعددة الجبهات، وليس فقط ضمن إطار الاحتلال والصراع التقليدي.

خامساً: البعد الدولي… تراجع الحلول وصعود إدارة الأزمات

على المستوى الدولي، لم تعد القضية الفلسطينية أولوية مستقلة كما كانت في السابق، بل أصبحت جزءاً من ملف أوسع يتعلق بأمن المنطقة واستقرار الطاقة والممرات الحيوية.

لذلك، تركز القوى الكبرى اليوم على احتواء التصعيد ومنع انفجار شامل، أكثر من تركيزها على حل جذور القضية.

سادساً: بين التهميش والانفجار

المفارقة أن القضية الفلسطينية تعيش حالتين متناقضتين في آن واحد:

    •    تراجع سياسي نسبي في سلم الأولويات الدولية.
    •    تصاعد ميداني خطير يجعلها قادرة على إشعال المنطقة في أي لحظة.

وهذا التناقض يجعلها عاملاً غير قابل للتجاهل، حتى عندما تبدو في الظل.

القضية التي لم تختفِ… بل تغيّر دورها

القضية الفلسطينية لم تغب عن الحرب، لكنها تغيّرت. لم تعد فقط محور الصراع، بل أصبحت جزءاً من معادلة إقليمية كبرى، تُستخدم فيها الأرض والرمزية والتاريخ كأدوات ضمن صراع أوسع على النفوذ والهيمنة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مفتوحاً:

هل تعود القضية الفلسطينية إلى مركز المشهد كقضية تحرر وطني مستقلة، أم تستمر كجزء من لعبة توازنات إقليمية أكبر منها؟

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي يكتب: فلسطين في قلب العاصفة.. كيف تحولت القضية من محور الصراع إلى ورقة في حرب إقليمية كبرى؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°