شهدت مدينة حيفا المحتلة، مساء اليوم الأحد، تصعيداً عسكرياً هو الأخطر من نوعه منذ عقود، حيث تعرضت المدينة لهجوم صاروخي إيراني مباشر أحدث صدمة واسعة في الأوساط العسكرية والسياسية الإسرائيلية.
لم يكن الهجوم مجرد رشقات صاروخية عادية، بل اعتمد على صواريخ باليستية ذات رؤوس حربية شديدة الانفجار نجحت في اختراق كافة طبقات الدفاع الجوي والوصول إلى أهدافها في قلب المراكز السكنية والمرافق الحيوية، هذا التطور الميداني يضع الجبهة الداخلية الإسرائيلية أمام تحدٍ غير مسبوق، ويؤشر إلى دخول الصراع مرحلة "تكسير العظام" حيث باتت المدن الكبرى أهدافاً مباشرة لصواريخ تمتلك قدرات تدميرية هائلة.
كارثة المبنى المنهار: 11 مصاباً وبحث مضنٍ عن مفقودين
في تفاصيل الاعتداء الصاروخي، أكدت مؤسسة "نجمة داود الحمراء" (الإسعاف الإسرائيلي) أن صاروخاً إيرانيناً سقط بشكل مباشر ودقيق على مبنى سكني مكون من خمسة طوابق في مدينة حيفا.
الضربة كانت عنيفة لدرجة تسببت في انهيار أجزاء واسعة من المبنى، مما أسفر عن إصابة 11 شخصاً بجروح متفاوتة، من بينهم رجل في حالة صحية خطيرة جداً يصارع الموت في المستشفى.
كما تسبب دوي الانفجار الهائل في إصابة أربعة أشخاص آخرين بحالات هلع شديدة استدعت تدخلاً طبياً فورياً. وتعمل طواقم الإنقاذ حالياً بسباق مع الزمن للبحث عن أربعة مفقودين يُعتقد أنهم عالقون تحت ركام المبنى المدمر، وسط مخاوف جدية من ارتفاع حصيلة الضحايا نتيجة حجم الدمار الذي لحق بالمنشأة.
القوة التدميرية: رأس حربي يزن 450 كيلوغراماً من المتفجرات
كشفت "القناة 12" العبرية عن تفاصيل فنية مرعبة تتعلق بالصاروخ الذي استهدف حيفا، حيث أوضحت أن المبنى السكني أُصيب مباشرة برأس صاروخي إيراني يزن نحو 450 كيلوغراماً من المواد شديدة الانفجار.
هذه القوة التدميرية الهائلة هي التي تفسر انهيار المبنى المكون من 5 طوابق بالكامل وتحويله إلى كومة من الركام في ثوانٍ معدودة.
بالإضافة إلى ذلك، لم يقتصر الهجوم على إصابة واحدة، بل سقطت شظايا صاروخية كبيرة في ثلاثة مواقع أخرى على الأقل داخل المدينة، مما تسبب في أضرار مادية جسيمة في الممتلكات والسيارات والبنية التحتية، وهو ما يعكس كثافة الهجوم وقدرة الصواريخ الإيرانية على تغطية مساحات واسعة من المدينة في آن واحد.
يديعوت أحرونوت: حالة استنفار وقلق من العالقين تحت الأنقاض
من جانبه، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية بأن قوات الجبهة الداخلية وفرق الإطفاء والإنقاذ تتعامل مع وضع ميداني معقد للغاية في موقع سقوط الصاروخ.
وأشارت الصحيفة إلى أن فقدان أربعة أشخاص نتيجة تدمير المبنى يضع ضغطاً كبيراً على السلطات، حيث تجري عمليات البحث يدوياً وباستخدام معدات ثقيلة وسط أنقاض غير مستقرة.
التقديرات العسكرية الإسرائيلية تشير إلى أن دقة الإصابة والقوة الانفجارية المستخدمة تعني أن إيران بدأت باستخدام جيل جديد من الصواريخ الباليستية التي تمتلك أنظمة توجيه متطورة، قادرة على تجاوز منظومة "القبة الحديدية" و"مقلاع داوود" للوصول إلى أهداف استراتيجية وسكنية في العمق.
تداعيات الهجوم على الجبهة الداخلية والأمن الإقليمي
أحدثت هذه الضربة الصاروخية حالة من الشلل المروري والأمني في مدينة حيفا والمناطق المحيطة بها، حيث دوت صافارات الإنذار لفترات طويلة، واضطر آلاف المستوطنين للجوء إلى الملاجئ.










