20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تهديدات ترامب: خبير استراتيجي يطرح 3 سيناريوهات لما قد يحدث قبل الساعة الثامنة

يؤكد د. مصلح أن التصريحات الصادرة عن ترامب تكشف عن حالة تردد واضحة، حيث أقر بنفسه بعدم قدرته على تحديد القرار النهائي.

بقلم: عمرو المصري
٧ أبريل ٢٠٢٦
9 دقائق قراءة
25 مشاهدة
التصريحات الصادرة عن ترامب تكشف عن حالة تردد واضحة، حيث أقر بنفسه بعدم قدرته على تحديد القرار النهائي.

التصريحات الصادرة عن ترامب تكشف عن حالة تردد واضحة، حيث أقر بنفسه بعدم قدرته على تحديد القرار النهائي.

يرى الخبير الاستراتيجي د. محمد خليل مصلح أن لحظة الصفر في التصعيد الأمريكي–الإيراني تتشكل تحت ضغط تهديدات غير مسبوقة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث توعد، مساء الإثنين، بتدمير كل الجسور في إيران خلال ساعات محدودة، مع استهداف شامل للبنية التحتية الكهربائية، مؤكداً أن تنفيذ ذلك ممكن خلال أربع ساعات فقط إذا صدر القرار. هذا الخطاب، وفق التوصيف التحليلي، يعكس انتقالاً من سياسة الردع إلى منطق التهديد المفتوح، بما يحمله من مخاطر انفجار إقليمي واسع.

في المقابل، رفضت إيران بشكل قاطع مقترحات وقف إطلاق النار المؤقت، مؤكدة أن إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بتعويض كامل للأضرار الناتجة عن الحرب، عبر نظام قانوني جديد ينظم رسوم العبور. كما شددت طهران على أنها لا تقبل بهدنة مؤقتة، بل تطالب بإنهاء دائم للحرب، وهو ما يعكس تمسكاً استراتيجياً بموقع تفاوضي متقدم، وعدم الاستجابة للضغوط الأمريكية المباشرة.

ويشير التحليل إلى أن هذا التباين الحاد بين التهديد الأمريكي والرفض الإيراني يضع المنطقة أمام لحظة مفصلية، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الاعتبارات السياسية والقانونية، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على اتجاه القرار النهائي في واشنطن، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة خلال الساعات الحاسمة.

مسار التفاوض

في قراءة مسار التفاوض، يوضح د. مصلح، لـ"180 تحقيقات"، أن الإدارة الأمريكية أعلنت انخراط شخصيات بارزة مثل فانس وروبيو وويتكوف وكوشنر في محاولة تقييم مدى قدرة إيران على تلبية متطلبات المرحلة الراهنة. هذه التحركات تعكس وجود مسار تفاوضي موازٍ للتهديدات العسكرية، لكنه لا يزال محاطاً بالغموض، خاصة في ظل تضارب الإشارات الصادرة من البيت الأبيض.

على الجانب الإيراني، قاد وزير الخارجية عباس عراقجي تحركاً دبلوماسياً مكثفاً استمر 72 ساعة، شمل اتصالات مع عدد من القوى الدولية والإقليمية، بينها الهند وروسيا وتركيا واليابان وقطر وفرنسا ومصر وباكستان. هذه التحركات، بحسب التحليل، تؤكد أن طهران لا تتحرك من موقع دفاعي، بل تسعى لبناء شبكة ضغط دبلوماسي متعددة الأطراف توازن الضغوط الأمريكية.

وتشير هذه المعطيات إلى أن إيران تراهن على توسيع دائرة الوساطة الدولية لخلق كلفة سياسية على أي تصعيد أمريكي، في حين تحاول واشنطن اختبار حدود المرونة الإيرانية دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة شاملة، ما يجعل مسار التفاوض العامل الأكثر حسماً قبل الموعد النهائي.

معضلة ترامب

يؤكد د. مصلح أن التصريحات الصادرة عن ترامب تكشف عن حالة تردد واضحة، حيث أقر بنفسه بعدم قدرته على تحديد القرار النهائي، قائلاً إن الأمر يعتمد على ما ستفعله إيران، واصفاً المرحلة بأنها حرجة. هذا التناقض بين التهديد الحاد وعدم وضوح القرار يعكس، وفق التحليل، أزمة قيادة في لحظة مفصلية.

ويضيف أن رئيساً يلوّح بقدرة تدمير شاملة خلال ساعات، لكنه يعترف بعدم معرفة خطوته التالية، يقدم نموذجاً لارتجال سياسي خطير، قد يقود إلى قرارات غير محسوبة العواقب. هذا النمط من القيادة يضع المؤسسة العسكرية والأمنية في موقع حرج بين تنفيذ الأوامر أو محاولة احتوائها.

كما يشير التحليل إلى أن هذه المعضلة لا تتعلق فقط بالقرار العسكري، بل تمتد إلى حسابات الصورة السياسية الداخلية والخارجية، حيث إن التراجع عن التهديد يضعف المصداقية، بينما تنفيذ التهديد يفتح الباب أمام تداعيات إنسانية وقانونية واسعة.

الردع الإيراني

في المقابل، أعلنت القيادة العسكرية الإيرانية أن أي تكرار لاستهداف الأهداف المدنية سيقابل برد أكثر تدميراً وشمولاً في مراحله القادمة، ما يعكس انتقالاً من الردع الدفاعي إلى التهديد برد تصعيدي مفتوح. هذا الخطاب، وفق التحليل، يهدف إلى رفع كلفة أي قرار أمريكي بالتصعيد.

وتظهر مؤشرات ميدانية على تأثير هذا الردع، حيث قامت ناقلتا غاز قطريتان بتغيير مسارهما قبل الوصول إلى مضيق هرمز، في إشارة إلى أن الأسواق بدأت تتفاعل مع احتمالات التصعيد، وتعيد تموضعها استباقياً. هذا السلوك يعكس فقدان الثقة في استقرار الممرات الحيوية.

ويشير د. مصلح إلى أن إيران لا تعتمد فقط على التهديد العسكري، بل توظف أدوات الضغط الاقتصادي غير المباشر، مستفيدة من حساسية أسواق الطاقة العالمية، ما يعزز قدرتها على التأثير دون الانخراط الفوري في مواجهة شاملة.

الضغط الدولي

على الصعيد القانوني والدولي، حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن التهديدات الصريحة ضد البنية التحتية المدنية لا يمكن أن تتحول إلى قاعدة جديدة في الحروب، في إشارة واضحة إلى خطورة التصريحات الأمريكية. هذا الموقف يعكس تنامياً في القلق الدولي من تجاوز قواعد الاشتباك التقليدية.

كما أكد خبراء قانونيون أن استهداف محطات الكهرباء والجسور المدنية يشكل جريمة حرب وفق القانون الدولي، وهو ما يضع أي قرار أمريكي في هذا الاتجاه تحت طائلة المساءلة القانونية. وعندما سُئل ترامب عن ذلك، اكتفى بالقول إنه يأمل ألا يضطر لتنفيذ تلك التهديدات، ما يعكس إدراكاً ضمنياً لحجم المخاطر القانونية.

ويبرز هذا الضغط كعامل مقيّد للقرار الأمريكي، حيث لم يعد التصعيد العسكري مسألة ميدانية فقط، بل أصبح مرتبطاً بحسابات الشرعية الدولية، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات لدور أمريكا في إدارة النزاعات، بما في ذلك دعمها المستمر للاحتلال الإسرائيلي منذ أكتوبر 2023.

السيناريوهات المحتملة

يطرح التحليل ثلاثة سيناريوهات رئيسية لما قد يحدث قبل الساعة الثامنة مساءً، أولها تمديد جديد للمفاوضات، وهو السيناريو الأرجح بنسبة تقارب 55%، خاصة بعد طرح باكستان هدنة لمدة 45 يوماً، وصفها ترامب بأنها خطوة مهمة، ما يشير إلى وجود مخرج تفاوضي محتمل.

السيناريو الثاني يتمثل في تنفيذ ضربات محدودة توصف بالرمزية، بنسبة تقارب 35%، حيث قد تستهدف الولايات المتحدة موقعاً واحداً مثل جسر أو محطة كهرباء، بهدف حفظ ماء الوجه دون الانزلاق إلى حرب شاملة. هذا الخيار يعكس محاولة التوازن بين التهديد والتراجع.

أما السيناريو الثالث، وهو الأقل احتمالاً بنسبة 10%، فيتعلق بتنفيذ كامل للتهديدات، وهو ما يتطلب قراراً عسكرياً منسقاً لم تظهر المؤسسة العسكرية الأمريكية حماساً له حتى الآن، ما يجعله خياراً محفوفاً بالمخاطر السياسية والعسكرية.

دور المؤسسة العسكرية

يتوقف التحليل عند دور المؤسسة العسكرية الأمريكية، حيث نقل عن المحامي السابق لترامب تاي كوب قوله إن المؤسسة لن تلجأ إلى آليات دستورية لإزاحة رئيس يبدو في حالة اندفاع، معتبرة أن هذه الحرب تعكس ذلك بوضوح. هذا التصريح يسلط الضوء على حدود تدخل المؤسسة في القرار السياسي.

ورغم ذلك، يظل الجنرالات ملزمين بتنفيذ الأوامر، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية استخدام أدوات قانونية أو إجرائية لتأخير التنفيذ أو إعادة تفسير الأوامر بما يقلل من حدتها. هذه المساحة الرمادية تمثل أحد العوامل الخفية في إدارة الأزمة.

ويشير د. مصلح إلى أن العلاقة بين القيادة السياسية والعسكرية في هذه اللحظة شديدة الحساسية، حيث قد تحدد طبيعة هذه العلاقة مسار التصعيد أو التهدئة، خاصة في ظل غياب رؤية استراتيجية واضحة ومتفق عليها داخل مؤسسات الحكم الأمريكية.

حسابات نتنياهو

في سياق متصل، يحذر التحليل من دور رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، الذي قد يشكل عاملاً مفجراً في أي لحظة، في ظل سعيه للبقاء في دائرة الحرب لتخفيف الضغوط الداخلية والملفات القضائية التي تلاحقه، إضافة إلى تراجع مكانة إسرائيل دولياً وتفاقم أزماتها مع شركائها الأوروبيين.

ويشير د. مصلح إلى أن القلق من سيناريو وقف مفاجئ للحرب قد يدفع نتنياهو إلى تنفيذ ضربة محدودة ضد إيران، بهدف إفشال أي فرصة للتهدئة، وجر الولايات المتحدة إلى مواجهة أوسع. هذا السلوك يعكس نمطاً متكرراً في توظيف التصعيد الخارجي للهروب من الأزمات الداخلية.

كما يحذر من أن أي تصعيد غير محسوب قد يحول منطقة الخليج إلى ساحة اشتعال مفتوحة، مع احتمالات انتقال الحرب إلى نطاق أوسع يشمل استهداف مواقع استراتيجية، ما يرفع مستوى المخاطر إلى حد غير مسبوق منذ سنوات.

الرهان الإيراني

يختتم د. محمد خليل مصلح تحليله بالتأكيد على أن إيران تراهن على أن ترامب يخشى تنفيذ تهديداته أكثر مما تخشى هي تلك التهديدات نفسها، مشيراً إلى أن مجريات الأحداث حتى الآن تعزز صحة هذا الرهان. هذا التقدير يعكس قراءة إيرانية دقيقة لتوازنات القرار داخل واشنطن.

ويضيف أن هذا الرهان لا يعني غياب المخاطر، بل يعكس إدارة محسوبة للتصعيد، حيث تسعى طهران إلى الصمود واستنزاف الخصم سياسياً ودبلوماسياً، دون تقديم تنازلات جوهرية. هذا النهج يضع الولايات المتحدة أمام اختبار صعب بين التصعيد أو التراجع.

وفي ضوء هذه المعطيات، تبدو الساعات التي تسبق الموعد النهائي حاسمة في تحديد مسار الأزمة، بين خيار الانفجار الشامل أو إعادة إنتاج مسار تفاوضي جديد، في ظل توازن دقيق بين الردع والتهديد.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تهديدات ترامب: خبير استراتيجي يطرح 3 سيناريوهات لما قد يحدث قبل الساعة الثامنة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°