أكد المحلل السياسي الفلسطيني، محمد مصطفى شاهين، أن الحرب على غزة هي صنيعة جرائم الاحتلال الإسرائيلي وجزء من "حرب وجود" يخوضها الشعب الفلسطيني ضد نظام يمارس التطهير العرقي والتجويع منذ عقود.
وأوضح شاهين في تصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات" أن الميدان الفلسطيني وحده هو من يكتب قواعده، مشيراً إلى أن تبدل موازين القوى الإقليمية قد ينعكس إيجاباً على بعض الملفات، إلا أن جوهر الصراع يظل رهناً بإرادة المقاومة التي تفرض معادلاتها كلما حاول المحتل تجاوز الخطوط الحمراء.
وهم التهدئة الدولية ومراوغة الاحتلال في ملف الإغاثة والأسرى
ويرى المحلل السياسي محمد شاهين أن التهدئة الحقيقية في قطاع غزة لا تصنعها البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة أو مواقف الإدارات المتعاقبة في البيت الأبيض، بل تفرضها موازين القوى على الأرض، وشدد على أن ما يشهده الواقع اليوم هو تنصل واضح من قبل الاحتلال من التزاماته الدولية، ومواصلة منع الإغاثة والمماطلة في ملف الأسرى، ضارباً بعرض الحائط كافة النداءات الإنسانية.
وأكد شاهين أن العدوان الإسرائيلي مستمر بمعزل عن أي تفاهمات دولية ما لم تترجم هذه التفاهمات إلى وقف فوري للعدوان ورفع كامل للحصار، مطالباً الوسطاء بالقيام بواجبهم في لجم الاحتلال وإلزامه باحترام البنود الموقعة بدلاً من منحه المزيد من الوقت لالتهام الأراضي الفلسطينية.
وفي قراءته لدور غزة في الصراع الأمريكي الإيراني، رفض محمد مصطفى شاهين توصيف غزة بأنها "ورقة ضغط"، معتبراً هذا الوصف إجحافاً بحق تضحيات الشعب الفلسطيني واجتزاءً من سياق نضاله الطويل.
وأكد أن غزة لم تكن يوماً مجرد رقم في "لعبة الأمم"، بل هي قلب الأمة النابض وبوابة التحرير، وأوضح شاهين لـ "180 تحقيقات" أن المقاومة الباسلة لم تقاتل لتكون جزءاً من معادلة إقليمية تُلقى في غياهب النسيان بعد التسوية، بل إن دورها يتجدد مع كل جيل يحمل الراية، مراهنة على صمودها وسواعد أبنائها لا على تقلبات السياسة الدولية التي تحركها المصالح الكبرى.
مستقبل الفصائل الفلسطينية: المقاومة كخيار استراتيجي عابر للتحالفات
وحول السيناريوهات المحتملة لمستقبل الفصائل الفلسطينية في ظل تراجع التوتر بين القوى الكبرى، جزم المحلل محمد شاهين بأن مستقبل الفصائل ليس مرتهناً بخريطة التحالفات الإقليمية، بل بمدى تمسكها بخيار المقاومة وعمق ارتباطها بوجدان الجماهير التي تقدم الدماء وفاءً لنهج التحرير، وأشار إلى أن خفوت صوت المدافع في جبهات أخرى لن يلغي حقيقة وجود احتلال يمارس القتل والتهويد يومياً في القدس والضفة وجنين ونابلس، ووجه شاهين رسالة قوية بأن المقاومة أعمق جذوراً من حسابات الممرات والمصالح، وهي مشروع تحرري شامل لا ينحني أمام تغير موازين القوى الإقليمية.
وختم محمد مصطفى شاهين تصريحاته بالتأكيد على أن من يتهرب من الحق الفلسطيني اليوم إنما يؤجل انفجاراً قادماً سيكون أشد وطأة، لأن الحق المغصوب لا يموت بتقادم الزمن، وأوضح أن قادم الأيام كفيل بإظهار أن الشعب الفلسطيني الصامد هو اللاعب الأهم في معادلة المنطقة، وأن أي استقرار إقليمي يتجاوز حقوق هذا الشعب سيظل استقراراً هشاً، فالمستقبل يكتبه من يزرع الثبات في الأرض، والمقاومة ستبقى هي الثابت الوحيد في عالم متغير، مستندة إلى إرادة شعبية لا تعرف الانكسار ووعي وطني يتجاوز حدود الجغرافيا والمناورات السياسية الدولية.










