أدانت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، بأشد العبارات، استمرار الكيان الإسرائيلي في ارتكاب جرائمه الممنهجة ضد الشعب الفلسطيني، والتي طالت مؤخراً الصحفي الفلسطيني محمد وشاح، مراسل قناة "الجزيرة مباشر".
وأوضحت الحركة في بيان رسمي أن قوات الاحتلال استهدفت وشاح بشكل مباشر أثناء تواجده داخل مركبته في قطاع غزة، مما أدى إلى استشهاده على الفور، في مشهد يعكس وحشية الاحتلال وإصراره على تغييب الرواية الفلسطينية.
واعتبرت الحركة أن هذه الجريمة ليست مجرد حادث عارض، بل هي حلقة جديدة في مسلسل طويل من الانتهاكات التي تستهدف الصحفيين الذين نذروا أنفسهم لنقل الحقيقة وفضح جرائم الإبادة الجماعية التي يتعرض لها القطاع منذ شهور طويلة.
وشددت الحركة على أن تعمد استهداف الصحفيين يعد خرقاً فاضحاً لكافة القوانين والأعراف الدولية التي تضمن حماية الكوادر الإعلامية في مناطق النزاع، مؤكدة أن الاحتلال يضرب بهذه القوانين عرض الحائط نتيجة غياب المحاسبة الدولية الجادة التي تردعه عن مواصلة إرهابه المنظم ضد الكلمة والصورة.
استهداف ممنهج: الصحفي هدف مباشر في عقيدة الاحتلال العسكرية
أكدت حركة الجهاد الإسلامي أن استهداف الصحفي محمد وشاح داخل مركبته يحمل دلالات خطيرة، حيث يثبت أن الاحتلال يمتلك بنك أهداف يضم الإعلاميين والمؤثرين الذين ينجحون في كسر الحصار الإعلامي المفروض على غزة.
وأشارت الحركة إلى أن اغتيال وشاح هو محاولة يائسة لترهيب بقية الزملاء الإعلاميين ودفعهم للتراجع عن أداء واجبهم المهني والوطني، إلا أن التاريخ أثبت أن دماء الصحفيين في غزة كانت دائماً وقوداً لاستمرار الرسالة الإعلامية وتعاظم الرواية الفلسطينية في المحافل الدولية.
إن ملاحقة الصحفيين بالصواريخ والرصاص، بحسب بيان الجهاد الإسلامي، تعبر عن حالة الإفلاس الأخلاقي والسياسي التي وصل إليها الكيان الصهيوني أمام صمود الشعب الفلسطيني وإصراره على إيصال صوته للعالم رغم القتل والدمار.
وحدة الساحات الإعلامية: ملاحقة الصحافة من فلسطين إلى لبنان
لفتت حركة الجهاد الإسلامي الانتباه إلى أن هذا الاستهداف المتزامن للصحفيين في غزة يتقاطع بشكل واضح مع الاعتداءات المتكررة التي يشنها الاحتلال على الصحفيين اللبنانيين في الجنوب وفي العاصمة بيروت.
واعتبرت الحركة أن هذا المشهد يؤكد أن الصحفي بات هدفاً مباشراً للعدوان في أكثر من ساحة وفي آن واحد، في محاولة صهيونية شاملة لإسكات الصوت وكتم الحقيقة في كل الجبهات المشتعلة.
إن استهداف الطواقم الإعلامية اللبنانية والفلسطينية يعكس خشية الاحتلال من وحدة الخطاب الإعلامي المقاوم الذي يفضح جرائمه الميدانية ويوثق خروقاته المستمرة للقانون الدولي.
وأوضحت الحركة أن العدوان لا يفرق بين صحفي يغطي الأحداث في غزة أو آخر في لبنان، فالمهم بالنسبة للاحتلال هو منع خروج الصورة التي توثق هزيمته الأخلاقية والميدانية، مما يجعل من التضامن النقابي والصحفي بين فلسطين ولبنان ضرورة قصوى لمواجهة هذا التحدي الوجودي الذي يتهدد حرية العمل الإعلامي في المنطقة بأسرها.
شددت حركة الجهاد الإسلامي على أن تمادي الاحتلال في قتل الصحفيين ناتج عن شعوره بالأمان التام من الملاحقة القانونية والمحاسبة الدولية. وانتقدت الحركة الصمت المطبق للمؤسسات الحقوقية الدولية والاتحادات الصحفية العالمية التي لم تتخذ خطوات فعلية تتجاوز بيانات الإدانة اللفظية، معتبرة أن هذا التقاعس يمنح الاحتلال ضوءاً أخضر لمواصلة جرائمه دون أي اكتراث بالمواثيق الدولية مثل اتفاقية جنيف الرابعة.
وطالبت الحركة بضرورة تفعيل المسارات القانونية في محكمة الجنايات الدولية لمقاضاة قادة الاحتلال بتهمة القتل العمد للصحفيين، مؤكدة أن بقاء هذه الجرائم دون عقاب يهدد المنظومة القانونية العالمية برمتها.
إن اغتيال محمد وشاح، ومن قبله مئات الزملاء، يجب أن يكون نقطة تحول في كيفية تعاطي العالم مع الإرهاب الصهيوني الموجه ضد الصحافة، حيث لا يمكن القبول بتحول القتل الممنهج للصحفيين إلى مجرد خبر يومي يمر دون ردع حقيقي يحمي ما تبقى من حرية التعبير في هذه المنطقة المنكوبة بالعدوان.
في ختام بيانها، ترحمت حركة الجهاد الإسلامي على روح الشهيد محمد وشاح وكافة شهداء الحقيقة والإعلام الذين ارتقوا على طريق الحرية، داعية الله عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته ويسكنهم فسيح جناته.
كما تمنت الحركة الشفاء العاجل للجرحى من الطواقم الإعلامية الذين أصيبوا في الميدان وهم يوثقون بطولات الشعب الفلسطيني. وأكدت الحركة أن دماء هؤلاء الأبطال لن تذهب سدى، بل ستظل نوراً ساطعاً يفضح الظلم ويكشف عورات الاحتلال أمام العالم، مشددة على أن الحقيقة لا يمكن اغتيالها برصاصة أو صاروخ، وأن إرادة الصحفي الفلسطيني ستبقى أقوى من جبروت القمع.
إن رسالة الحركة اليوم هي رسالة وفاء لكل من يحمل كاميرا أو قلماً في وجه الدبابة، مؤكدة أن المعركة على الوعي والحقيقة هي جزء لا يتجزأ من معركة التحرر، وأن انتصار الرواية الفلسطينية بات قريباً بفضل تضحيات هؤلاء الفرسان الذين أبوا إلا أن يوثقوا بدمائهم تاريخ شعب يرفض الانكسار.










