21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأقصى تحت الاقتحام.. هل يفرض الاحتلال التقسيم الزماني الكامل؟

شهد المسجد الأقصى، صباح اليوم، اقتحامات جديدة نفذها مستوطنون، في مشهد يتكرر بوتيرة متسارعة ويعكس تصعيداً ميدانياً واضحاً. وتزامنت هذه الاقتحامات مع بدء تطبيق التمديد الأخير على فترة الاقتحامات الصباحية

بقلم: أخبار ومتابعات
٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
22 مشاهدة
الأقصى تحت الاقتحام.. هل يفرض الاحتلال التقسيم الزماني الكامل؟

الأقصى تحت الاقتحام.. هل يفرض الاحتلال التقسيم الزماني الكامل؟

شهد المسجد الأقصى، صباح اليوم، اقتحامات جديدة نفذها مستوطنون، في مشهد يتكرر بوتيرة متسارعة ويعكس تصعيداً ميدانياً واضحاً. وتزامنت هذه الاقتحامات مع بدء تطبيق التمديد الأخير على فترة الاقتحامات الصباحية، في خطوة وُصفت بأنها خطيرة وتمسّ الوضع التاريخي والقانوني القائم. كما تشكّل هذه الإجراءات استفزازاً مباشراً لمشاعر المسلمين في القدس وفلسطين والعالم الإسلامي.

وانطلقت الاقتحامات عند الساعة 6:30 صباحاً بدلاً من 7:00 كما كان معمولاً به سابقاً، ما يعكس تغييراً زمنياً مقصوداً في نمط الاقتحامات. وجاء ذلك عقب إعلان ما تُعرف بـ"منظمات المعبد" تمديد أوقات الاقتحام لنصف ساعة إضافية ضمن جدول جديد. كما يشير هذا التعديل إلى تصعيد تدريجي يهدف إلى توسيع السيطرة الزمنية داخل باحات المسجد.

ويمتد جدول الاقتحامات حالياً من الساعة 6:30 حتى 11:30 صباحاً، ثم من 1:30 حتى 3:00 بعد الظهر، بإجمالي يصل إلى ست ساعات ونصف يومياً. ويعكس هذا الرقم زيادة ملحوظة مقارنة بالفترات السابقة التي كانت أقصر بكثير. كما يؤكد أن وتيرة الاقتحامات تتجه نحو ترسيخ واقع جديد يصعب تغييره لاحقاً.

تمديد اقتحامات الأقصى

يعكس هذا التمديد تسارعاً واضحاً في فرض وقائع جديدة داخل المسجد الأقصى، خاصة في ظل الظروف السياسية والأمنية الراهنة. وتأتي هذه الخطوة ضمن سياق أوسع يهدف إلى تكريس السيطرة التدريجية على المكان. كما ترتبط بمحاولات مستمرة لإعادة تشكيل طبيعة الوجود داخل المسجد.

ويأتي هذا التطور بعد إعادة فتح الأقصى عقب إغلاق استمر 40 يوماً، ما يضفي على التمديد بعداً إضافياً من التصعيد. إذ لم يقتصر الأمر على استئناف الاقتحامات، بل تجاوز ذلك إلى توسيع مدتها بشكل لافت. كما يعكس ذلك استغلال فترات الإغلاق لفرض تغييرات جديدة عند إعادة الفتح.

وتشير هذه المعطيات إلى أن التمديد ليس إجراءً عابراً، بل جزء من سياسة ممنهجة طويلة الأمد. حيث يتم إدخال تغييرات تدريجية يصعب ملاحظتها في البداية، لكنها تتراكم مع الوقت. كما يهدف هذا النهج إلى تثبيت واقع جديد يصبح مع مرور الزمن أمراً مفروضاً.

جذور الاقتحامات

تعود الاقتحامات اليومية للمستوطنين إلى عام 2003، حين بدأت تحت حماية قوات الاحتلال داخل المسجد الأقصى. وشكّل ذلك التحول نقطة مفصلية في طبيعة التعامل مع المسجد، حيث انتقلت الاقتحامات من حالات فردية إلى سياسة شبه يومية. كما مهّد هذا التطور لمرحلة جديدة من السيطرة الميدانية.

وفي عام 2008، انتقلت هذه الاقتحامات إلى مرحلة التنظيم الزمني، من خلال تحديد فترات اقتحام محددة. وكانت البداية بثلاث ساعات صباحية فقط، تمتد من الساعة 7:00 حتى 10:00. كما شكّل هذا التنظيم خطوة أولى نحو ترسيخ مفهوم التقسيم الزماني داخل المسجد.

ومنذ ذلك الحين، شهدت هذه الفترات توسعاً تدريجياً عاماً بعد عام، ضمن سياسة ممنهجة واضحة المعالم. إذ تم زيادة عدد الساعات وتوسيع الفترات الزمنية بشكل متدرج. كما يعكس هذا المسار توجهاً استراتيجياً لتكريس الوجود الاستيطاني داخل المسجد.

تكريس التقسيم

وصلت فترات الاقتحام حالياً إلى نحو ست ساعات ونصف يومياً، وهو أعلى سقف زمني يتم تسجيله حتى الآن داخل المسجد الأقصى. ويعكس هذا الرقم حجم التحول الذي شهدته سياسة الاقتحامات خلال السنوات الماضية. كما يشير إلى اقتراب تحقيق هدف التقسيم الزماني بشكل شبه كامل.

ويأتي هذا التوسع في سياق ترسيخ سياسة التقسيم الزماني، التي تهدف إلى تخصيص أوقات محددة لاقتحامات المستوطنين مقابل تقييد دخول المسلمين. ويُعد هذا التوجه أحد أبرز مظاهر تغيير الوضع القائم في المسجد. كما يعكس محاولة فرض سيادة ميدانية تدريجية داخل أحد أهم المقدسات الإسلامية.

وتؤكد هذه التطورات أن ما يجري لم يعد مجرد اقتحامات متفرقة، بل مشروع متكامل لإعادة تشكيل الواقع داخل المسجد الأقصى. كما يشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد خطوات إضافية نحو تعميق هذا التقسيم. وفي ظل هذا التصعيد، تتزايد المخاوف من الوصول إلى واقع جديد يصعب تغييره مستقبلاً.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال