20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة بين التجويع والحصار.. انهيار وشيك لمنظومة الغذاء والخبز

حذّر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة من تصاعد “هندسة التجويع” التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح أن هذه السياسة تقوم على خنق إمدادات الدقيق والتحكم في دخول السلع الأساسية بشكل ممنهج

بقلم: شيماء مصطفى
١٢ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
41 مشاهدة
غزة بين التجويع والحصار.. انهيار وشيك لمنظومة الغذاء والخبز

غزة بين التجويع والحصار.. انهيار وشيك لمنظومة الغذاء والخبز

حذّر المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة من تصاعد “هندسة التجويع” التي ينتهجها الاحتلال الإسرائيلي. وأوضح أن هذه السياسة تقوم على خنق إمدادات الدقيق والتحكم في دخول السلع الأساسية بشكل ممنهج. كما اعتبر أن غياب التدخل الدولي يفاقم خطورة الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق.

وقال المكتب في بيان صحفي إن الأشهر الأخيرة شهدت تراجعاً حاداً في إنتاج الخبز نتيجة النقص الكبير في الدقيق. وأشار إلى أن القيود المفروضة على إدخال البضائع والمساعدات الإنسانية ازدادت بشكل ملحوظ. وأضاف أن الكميات التي سُمح بدخولها لم تتجاوز 38% مقارنة بما كان يدخل قبل الحرب.

وأكد البيان أن الاتفاق كان ينص على إدخال 600 شاحنة يومياً ضمن البروتوكول الإنساني. إلا أن الواقع، بحسب المكتب، يعكس فجوة كبيرة بين الالتزامات والتطبيق الفعلي. ويعتبر ذلك مؤشراً على تعمّق الأزمة الغذائية داخل القطاع.

انهيار الإمدادات

أوضح البيان أن الأزمة تفاقمت بعد توقف المطبخ المركزي العالمي عن تزويد غزة بالدقيق. وكان هذا المصدر يوفر ما بين 20 و30 طناً يومياً قبل توقفه. كما ساهم برنامج الغذاء العالمي سابقاً بنحو 300 طن يومياً قبل أن تقلص كمياته إلى 200 طن.

وأشار إلى أن مؤسسات أخرى كانت تشارك في دعم الخبز والدقيق لكنها توقفت أيضاً. وأدى هذا الانسحاب المتدرج إلى زيادة الضغط على المنظومة الغذائية في القطاع. ونتج عن ذلك عجز واضح في تلبية الاحتياجات اليومية للسكان.

وبحسب المعطيات، يبلغ الاحتياج اليومي لغزة نحو 450 طناً من الدقيق. إلا أن المتوفر حالياً لا يتجاوز 200 طن فقط. وهذا يخلق فجوة غذائية حادة تهدد استقرار الأمن الغذائي.

منظومة الخبز

يعمل في قطاع غزة نحو 30 مخبزاً في ظل ظروف تشغيل شديدة الصعوبة. وتنتج هذه المخابز قرابة 133 ألف ربطة خبز يومياً. ويُوزع جزء منها مجاناً بينما يُباع الباقي بأسعار مدعومة عبر نقاط توزيع محدودة.

ويستفيد من الإنتاج اليومي نحو 48 ألف ربطة مجانية، فيما يتم بيع 85 ألف ربطة بأسعار رمزية. وتتم عملية التوزيع عبر 142 نقطة بيع منتشرة في القطاع. ومع ذلك، فإن هذه الكميات لا تغطي الاحتياجات الفعلية للسكان.

وحذّر المكتب الإعلامي من أن استمرار التراجع قد يؤدي إلى انهيار كامل في منظومة الخبز. واعتبر أن ذلك يعزز سياسة التجويع الممنهج ضد المدنيين. ووصف الوضع بأنه “حرب ناعمة ممنهجة” ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

انتقادات دولية

انتقد البيان تصريحات الممثل الدولي نيكولاي ملادينوف بشأن دخول المساعدات إلى غزة. واعتبر أن هذه التصريحات لا تعكس الواقع الميداني. كما أشار إلى أنها تشكل غطاءً سياسياً مضللاً لاستمرار الحصار.

وطالب المكتب المجتمع الدولي والوسطاء بالتحرك الفوري للضغط على الاحتلال. ودعا إلى فتح المعابر بشكل كامل ودون قيود على إدخال القمح والدقيق. كما شدد على ضرورة ضمان تدفق المساعدات وفق الاحتياجات الفعلية للسكان.

وحمل البيان الاحتلال المسؤولية الكاملة عن تفاقم الأزمة الإنسانية. واعتبر أن استمرار هذه السياسات يمثل “جريمة مكتملة الأركان” تستوجب المساءلة الدولية. ودعا إلى تدخل عاجل قبل انهيار الوضع الغذائي بالكامل.

تحذيرات اقتصادية

حذر اتحاد الصناعات الغذائية والزراعية من تداعيات استمرار منع إدخال الزيوت الصناعية وقطع الغيار. وأكد أن هذه المواد ضرورية لتشغيل خطوط الإنتاج في المصانع والمخابز. كما أشار إلى أن استمرار الأزمة يهدد بتوقف عدد متزايد من المنشآت.

وأوضح الاتحاد أن نقص مستلزمات التشغيل يضع القطاع الغذائي أمام خطر الانهيار الوشيك. وأضاف أن ذلك سينعكس مباشرة على توفر السلع الأساسية وعلى رأسها الخبز. كما حذر من تداعيات ذلك على الأمن الغذائي في غزة.

وقال نائب رئيس الاتحاد سمير بشارة شحادة إن القطاع الصناعي الغذائي يمر بمرحلة حرجة. وأكد أن استمرار منع إدخال المستلزمات الأساسية يفاقم الأزمة بشكل خطير. وجدد المطالبة بالتدخل العاجل لضمان إدخال المواد دون تأخير.

طوابير الخبز في غزة

يضطر سكان غزة للوقوف في طوابير طويلة أمام المخابز القليلة العاملة في القطاع. وتعتمد هذه المخابز بشكل أساسي على دعم برنامج الأغذية العالمي. وتوفر هذه المساعدات الوقود والدقيق لتشغيل جزء من الإنتاج اليومي.

ويحصل المواطنون على ربطة الخبز بسعر رمزي مدعوم. ويتراوح السعر بين 2 و3 شواكل رغم ارتفاع التكلفة الحقيقية. وتشير التقديرات إلى أن السعر المدفوع لا يتجاوز 30% من القيمة الفعلية.

وتعكس هذه المشاهد وجود أزمة غذاء حقيقية داخل القطاع. حيث يتكدس المواطنون لساعات طويلة للحصول على الخبز. ويأتي ذلك في ظل اعتماد الغالبية على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال