قبل أن يبيعَ الإنسانُ كرامتَه، فليَشترِها.
فلا قيمةَ لبيعِ ما لم نمتلكه أصلًا، ولا معنى للحديث عن الكرامة إذا لم نُحصّنها في داخلنا أولًا.
الكرامةُ ليست شعارًا يُرفَع، ولا كلمةً تُقال في لحظات الحماسة؛ بل هي موقفٌ يُبنى، ووعيٌ يُكتسب، وحدٌّ لا يُسمَحُ لأحدٍ أن يتجاوزه. هي قرارٌ داخلي قبل أن تكون معركةً خارجية، وهي مسؤولية الفرد قبل أن تكون مسؤولية الدولة.
كثيرون يتحدّثون عن الكرامة حين تُمسّ، لكنّ القلّة فقط يعملون على تثبيتها في حياتهم اليومية: في رفض الظلم، في قول الحقيقة، في عدم الارتهان، وفي عدم المساومة على المبادئ مقابل مكاسب آنية. فالذي لا يُدرّب نفسه على صون كرامته في التفاصيل الصغيرة، لن يحميها في اللحظات الكبرى.
إنّ أخطر ما نمرّ به اليوم، ليس فقط الضغوط السياسية أو الاقتصادية، بل تآكل مفهوم الكرامة ذاته، حين يُصبح التنازل عادة، والتبرير ثقافة، والخضوع أمرًا طبيعيًا. هنا، لا تعود المشكلة في من يشتري الولاءات، بل في من يبيع نفسه بثمنٍ بخس.
قبل أن نلوم من سقط، علينا أن نسأل: هل امتلك أصلًا ما سقط منه؟
وهل تعلّم منذ البداية أن الكرامة لا تُوهَب، بل تُبنى وتُصان وتُدافَع عنها؟
الكرامةُ تُشترى بالموقف، تُثبَّتُ بالصبر، وتُحمى بالوعي.
ومن لا يملكها… سيبيعُ كلّ شيء.










