أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أنه لا يعتقد أن هناك خلافات كثيرة متبقية بشأن الاتفاق مع إيران، مشيرا إلى أن المفاوضات تسير في مسار إيجابي بعد الحرب المدمرة التي شنتها أمريكا والاحتلال الإسرائيلي أواخر فبراير الماضي.
وأضاف ترامب أن الحصار المفروض على إيران سينتهي فور توقيع الاتفاق، في إشارة واضحة إلى رفع بعض العقوبات مقابل تنازلات إيرانية نووية واسعة النطاق.
كما ربط الرئيس الأمريكي بين هذا التطور الإيجابي وبين الوضع في لبنان، قائلا إن "هناك الكثير من الأمور الجيدة التي تحدث وهذا يتضمن لبنان أيضا".
يأتي هذا التصريح بعد أيام قليلة من إعلان ترامب أن إيران وافقت على تعليق برنامجها النووي إلى أجل غير مسمى، وعدم تلقي أي أموال مجمدة، في محاولة أمريكية لفرض شروط قاسية على طهران بعد الضربات العسكرية المشتركة التي أدت إلى مقتل المرشد الأعلى السابق علي خامنئي وتدمير جزء كبير من القدرات العسكرية والنووية الإيرانية.
الرئيس ترامب يحاول من خلال هذه التصريحات المتتالية تقديم صورة "انتصار" دبلوماسي لإدارته، مع الحفاظ على الضغط على إيران لقبول شروط لا تسمح لها باستعادة قوتها السابقة بسرعة.
اقتراب الاتفاق النووي.. ووعد برفع الحصار
أكد ترامب أن الخلافات المتبقية بين الجانبين أصبحت محدودة، مما يعني أن الاتفاق قد يكون وشيكا خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.
وشدد على أن الحصار الاقتصادي الخانق الذي فرضته أمريكا على إيران لسنوات طويلة سينتهي لحظة توقيع الاتفاق، في محاولة لإغراء الجانب الإيراني ببعض التنازلات الاقتصادية مقابل تسليم البرنامج النووي بشكل شبه كامل. هذا الربط بين رفع الحصار والتوقيع يعكس استراتيجية أمريكية واضحة: استخدام العقوبات كسلاح ضغط ثم تقديم رفع جزئي لها كـ"مكافأة" مقابل الاستسلام النووي.
يأتي هذا التطور في ظل جولات مفاوضات غير مباشرة جرت في باكستان ودول أخرى، حيث تسعى الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب إلى تثبيت نتائج الحرب العسكرية دبلوماسيا، خاصة بعد أن ألحقت الضربات الإسرائيلية الأمريكية أضرارا جسيمة بمنشآت إيران النووية والصاروخية والتكنولوجية.
لبنان ضمن الأمور الجيدة.. تهدئة أم ضغط جديد؟
ربط الرئيس ترامب التقدم في الملف الإيراني بالوضع في لبنان، قائلا إن "الكثير من الأمور الجيدة تحدث وهذا يتضمن لبنان أيضا".
هذا التصريح يأتي بعد تحذيره السابق للاحتلال الإسرائيلي من شن غارات جديدة على لبنان، والذي أثار صدمة كبيرة في أوساط نتنياهو وطلب توضيحات عاجلة من البيت الأبيض.
يبدو أن ترامب يحاول تهدئة الجبهة اللبنانية لتجنب فتح جبهات متعددة، خاصة مع استمرار المفاوضات مع إيران التي تدعم المقاومة اللبنانية.
ومع ذلك، فإن الواقع على الأرض في لبنان لا يزال يشهد توترا مستمرا، حيث يحاول الاحتلال الإسرائيلي فرض واقع جديد من خلال احتلال مناطق حدودية وتفجير مبانٍ تحت ذريعة "الأمن"، رغم تصريحات ترامب المتكررة بوقف الهجمات. الرئيس اللبناني جوزيف عون كان قد أكد رفضه القاطع لأي تنازل عن السيادة أو الأرض، مشددا على أن لبنان لم يعد ورقة في جيب أحد ولن يعود كذلك أبدا.
استراتيجية ترامب.. بين "الانتصار" والتناقضات
يحاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقديم نفسه كصانع سلام من خلال هذه التصريحات، لكنه في الواقع يسعى إلى تكريس نتائج عدوان عسكري مشترك مع الاحتلال الإسرائيلي. رفع الحصار المشروط بتوقيع اتفاق نووي قاسٍ، وتهدئة الجبهة اللبنانية، كلها أدوات لإعادة ترتيب المنطقة وفق المصالح الأمريكية الإسرائيلية، مع الحفاظ على إضعاف إيران ومحاصرة المقاومة في لبنان.
في مواجهة هذا النهج، تبرز إرادة الشعوب المقاومة كعامل حاسم. إيران التي أكدت أنها حارس مضيق هرمز ولن تتهاون في أي مكان يمس مصالح شعبها، ولبنان الذي يرفض أن يكون ساحة لحروب الآخرين، يمثلان صوت الصمود أمام محاولات فرض الاستسلام بالقوة أو بالضغط الدبلوماسي. أي اتفاق نووي قادم لن يكون نهاية للصراع، بل قد يكون بداية مرحلة جديدة من المواجهة بين إرادة الشعوب في السيادة والاستقلال وبين مشاريع الهيمنة الأمريكية الإسرائيلية في المنطقة.










