أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن زمن الاعتذار عن القوة الأمريكية قد ولى، مشددا على أن الولايات المتحدة تستخدم قوتها العسكرية لحماية شعبها ومصالحها دون خجل أو تردد.
جاءت تصريحات ترامب في وقت يحاول فيه تبرير العمليات العسكرية الواسعة التي شنتها أمريكا والاحتلال الإسرائيلي ضد إيران خلال الشهرين الماضيين، مدعيا أن هدفها الرئيسي كان منع إيران من امتلاك سلاح نووي. هذه التصريحات تعكس النهج العدواني المستمر للإدارة الأمريكية، التي لا تتردد في استخدام الآلة العسكرية لفرض هيمنتها على المنطقة، خاصة بعد الحرب التي أسفرت عن مقتل المرشد الأعلى السابق آية الله علي خامنئي وتدمير واسع للقدرات الإيرانية.
يأتي هذا الموقف الأمريكي الصريح بعد أسابيع من الضربات المشتركة التي ألحقت أضرارا جسيمة بالبنية التحتية العسكرية والنووية في إيران، تحت ذريعة "الدفاع عن النفس" و"منع الانتشار النووي". ترامب يحاول بهذه اللغة المتغطرسة تصوير العدوان كفعل بطولي، متجاهلا الخسائر الإنسانية الفادحة والدمار الذي لحق بالشعب الإيراني، والذي جاء نتيجة مباشرة للسياسة الأمريكية الرامية إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط بالقوة.
"ولى زمن الاعتذار".. غطرسة أمريكية صريحة
أعلن ترامب بوضوح أن "ولى زمن الاعتذار عن القوة الأمريكية"، مؤكدا أن الولايات المتحدة تستخدم قوتها العسكرية لحماية شعبها ومصالحها دون أي تردد أو شعور بالخجل.
هذا التصريح يعبر عن تحول في الخطاب الأمريكي الرسمي، حيث يرفض ترامب أي نقد للاستخدام المفرط للقوة، ويعتبرها أداة مشروعة للدفاع عن المصالح الأمريكية في أي مكان بالعالم.
هذه اللغة المتعالية تأتي بعد عملية "Epic Fury" العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، والتي شملت تدمير منشآت نووية وصاروخية وموانئ إيرانية.
يبرز هذا الموقف التناقض الصارخ في السياسة الأمريكية، التي تتحدث عن "السلام" في المفاوضات الجارية مع إيران، بينما تستمر في تبرير العدوان العسكري الذي بدأ أواخر فبراير 2026. ترامب يقدم القوة العسكرية الأمريكية كأمر لا يمكن الاعتذار عنه، في محاولة لتعزيز صورته كقائد "قوي" أمام الرأي العام الأمريكي، متجاهلا أن هذه القوة استخدمت لشن حرب غير مبررة أدت إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وارتفاع أسعار الطاقة عالميا.
ذريعة منع السلاح النووي.. زيف الرواية الأمريكية
ادعى الرئيس ترامب أن هدف العمليات العسكرية ضد إيران خلال الشهرين الماضيين كان منعها من امتلاك سلاح نووي، في تكرار للذريعة التي استخدمتها أمريكا والاحتلال الإسرائيلي لتبرير الاعتداءات الواسعة. هذه الرواية تتجاهل الحقيقة المعروفة بأن البرنامج النووي الإيراني كان تحت رقابة دولية، وأن إيران أكدت مرارا التزامها بالاستخدام السلمي للطاقة النووية. العدوان الأمريكي الإسرائيلي لم يستهدف فقط المنشآت النووية بل امتد إلى مقرات عسكرية واقتصادية، مما يكشف عن أهداف أوسع تتعلق بإضعاف إيران كقوة إقليمية وداعمة للمقاومة في لبنان وفلسطين.
هذه الذريعة نفسها استخدمت سابقا لتبرير العدوان على دول أخرى، وهي تتهاوى أمام الواقع الذي أظهر أن الحرب أدت إلى خسائر بشرية ومادية هائلة دون أن تحقق "الأمن" المزعوم. في الوقت نفسه، يستمر الاحتلال الإسرائيلي في امتلاك ترسانة نووية غير معلنة دون أي محاسبة أمريكية، مما يكشف الازدواجية الأمريكية الواضحة في التعامل مع الملف النووي في المنطقة.
القوة الأمريكية.. أداة عدوان وليست دفاعا
يؤكد ترامب أنه "لا يخجل من القوة العسكرية الأمريكية" ولن يتردد في استخدامها للدفاع عن الشعب الأمريكي، لكنه في الواقع يستخدمها لفرض مصالح ضيقة ودعم الاحتلال الإسرائيلي في عدوانه على شعوب المنطقة. هذا النهج نفسه الذي طبق في فلسطين منذ أكتوبر 2023، حيث ارتكب الاحتلال مجازر مروعة ضد المدنيين بدعم أمريكي مباشر، تحت ذريعة "الدفاع عن النفس" التي أصبحت مكشوفة أمام العالم.
ويبرز الصمود الإيراني كعامل حاسم، حيث رفضت طهران أي تنازلات جوهرية في المفاوضات، مؤكدة رفضها نقل اليورانيوم المخصب أو التفريط في سيادتها. كما يتوافق هذا الموقف مع الإصرار اللبناني على استعادة قراره الوطني، كما أكد الرئيس جوزيف عون مرارا. الشعوب المقاومة في المنطقة لن تنكسر أمام التهديدات الأمريكية، بل ستستمر في الدفاع عن حقوقها وسيادتها أمام آلة الحرب التي تسعى واشنطن وتل أبيب إلى فرضها كأمر واقع.
يبقى أن مثل هذه التصريحات المتعالية من ترامب لا تعكس قوة حقيقية بقدر ما تعكس خوفا من فقدان الهيمنة في منطقة باتت تشهد صعود قوى مقاومة قادرة على تحدي المشاريع الأمريكية الإسرائيلية. السلام الحقيقي لن يتحقق بالقوة العسكرية أو التهديدات، بل بانسحاب الاحتلال الإسرائيلي من كل الأراضي العربية ووقف التدخلات الأمريكية المباشرة في شؤون المنطقة.










