21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال الإسرائيلي يواصل سياسة التطهير العرقي في سلوان والصوانة

تأتي هذه الخطوة القسرية كجزء من سياسة "القبضة الحديدية" التي تمارسها بلدية الاحتلال لتهجير السكان الأصليين

بقلم: محمد خميس
١٨ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
20 مشاهدة
الاحتلال يجبر مقدسيا من حي البستان

الاحتلال يجبر مقدسيا من حي البستان

أكدت محافظة القدس التابعة للسلطة الفلسطينية، في بيان رسمي صدر اليوم السبت، أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل ارتكاب جرائمها الممنهجة ضد الوجود الفلسطيني في المدينة المحتلة، حيث أجبرت المواطن المقدسي وائل هاشم جلاجل على هدم منزله ذاتياً في حي البستان ببلدة سلوان الواقعة جنوب المسجد الأقصى المبارك.

 وتأتي هذه الخطوة القسرية كجزء من سياسة "القبضة الحديدية" التي تمارسها بلدية الاحتلال لتهجير السكان الأصليين، حيث تبلغ مساحة المنزل المهدوم 140 متراً مربعاً ويتكون من شقتين سكنيتين كانت تأوي عائلة فلسطينية مكونة من 8 أفراد باتوا الآن بلا مأوى، ويجد المقدسيون أنفسهم مضطرين لتنفيذ عمليات الهدم بأيديهم وتحت ضغط التهديد بفرض غرامات مالية باهظة وتكاليف خيالية في حال قيام آليات بلدية الاحتلال بتنفيذ الهدم، مما يحول مأساة فقدان المسكن إلى عبء مالي يطارد العائلات لسنوات طويلة.

سياسة الاستهداف الوجودي في حي البستان

تعتبر محافظة القدس أن إجبار المقدسيين على هدم منازلهم ذاتياً ليس مجرد إجراء إداري بحجة عدم الترخيص، بل هو ركن أساسي في سياسة إسرائيلية متواصلة تستهدف الوجود الفلسطيني في قلب المدينة المقدسة عبر فرض قيود مشددة وشبه مستحيلة على عمليات البناء، ففي حي البستان وبطن الهوى ببلدة سلوان.

يسعى الاحتلال إلى محو الأحياء الفلسطينية بالكامل لصالح مشاريع استيطانية وحدائق توراتية مزعومة، إن إرغام عائلة جلاجل على هدم منزلها يمثل حلقة جديدة في مسلسل تصفية الأحياء المجاورة للمسجد الأقصى، حيث يتم استخدام القوانين العنصرية كأداة قانونية لتنفيذ مخططات التغيير الديموغرافي، وهو ما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني الذي يمنع القوة القائمة بالاحتلال من تدمير الممتلكات الخاصة أو تهجير السكان المدنيين قسرياً.

جباية الظلم: قصة المواطن سامي الأيوبي

وفي سياق متصل، لم تقتصر جرائم الهدم اليوم على بلدة سلوان، بل امتدت لتطال حي الصوانة، حيث أجبرت بلدية الاحتلال المقدسي سامي الهشلمون الأيوبي على هدم منزله ذاتياً بذات الذريعة الواهية وهي "البناء دون ترخيص".

 وأوضح الأيوبي في تصريحات صحفية مريرة أن البلدية تعمدت فرض رسوم تعجيزية للحصول على رخصة بناء لم يتمكن من توفيرها، بل إن الاحتلال ألزمه بدفع مخالفة شهرية قيمتها 700 شيكل (حوالي 230 دولار) على مدار ثلاث سنوات كاملة قبل أن يصدر القرار النهائي بالهدم، إن هذه السياسة تعكس بوضوح رغبة الاحتلال في استنزاف المقدسيين مادياً ونفسياً، فبعد سنوات من دفع المخالفات والرسوم، يجد المواطن نفسه مرغماً على تدمير شقاء عمره بيده لتجنب "غرامة الهدم" التي تفرضها آليات الاحتلال والتي قد تتجاوز مئات آلاف الشواكل.

إحصائيات مرعبة للربع الأول من العام

تشير التقارير التوثيقية الصادرة عن محافظة القدس إلى واقع أليم يواجهه المقدسيون، حيث تم رصد 23 حالة هدم ذاتي قسري من أصل 147 عملية هدم وتجريف إجمالية شهدتها المدينة المقدسة خلال الربع الأول من العام الحالي فقط، وتتركز هذه العمليات بشكل مكثف في بلدية سلوان، وتحديداً في حيي البستان وبطن الهوى، اللذين يواجهان تهديداً وجودياً غير مسبوق.

هذه الأرقام تعطي دلالة واضحة على أن آلة الهدم الإسرائيلية تعمل بأقصى طاقتها لتغيير معالم القدس المحتلة، مستغلة الصمت الدولي المطبق والدعم اللامحدود لسياسات الاستيطان، إن تحويل الهدم الذاتي إلى "ظاهرة" هو محاولة إسرائيلية لغسل يديها من الجريمة أمام المجتمع الدولي، عبر تصوير الأمر وكأن المواطن هو من اختار هدم منزله، بينما الحقيقة هي إكراه مادي ومعنوي يرتقي لمرتبة جرائم الحرب.

صمود المقدسيين في وجه التهجير القسري

رغم هذه الإجراءات القمعية والملاحقات المالية والقانونية، يواصل المقدسيون صمودهم الأسطوري فوق أرضهم، رافضين كل محاولات الاقتلاع والتهجير.

 إن سياسة الهدم الذاتي التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي تهدف إلى كسر إرادة الإنسان الفلسطيني وجعله يشعر بالهزيمة داخل بيته، إلا أن التشبث بالبقاء في أحياء مثل سلوان والصوانة يفسد مخططات الاحتلال الرامية لتحويل القدس إلى مدينة ذات صبغة يهودية خالصة، وتطالب الفعاليات الوطنية والمؤسسات الحقوقية بضرورة وجود تحرك دولي حقيقي لفرض عقوبات على بلدية الاحتلال ووقف المجازر العقارية التي ترتكب يومياً بحق السكان الأصليين، مؤكدين أن هدم الجدران لن يهدم الهوية الفلسطينية الراسخة في جذور الأرض المقدسة منذ آلاف السنين.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الاحتلال الإسرائيلي يواصل سياسة التطهير العرقي في سلوان والصوانة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°