21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

د. أسعد العويوي يكتب: الشرق الأوسط على حافة الهاوية.. منطق القوة وحدود الواقع

من وجهة نظري، ما جرى بعد اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يكشف عن فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية.

بقلم: د. أسعد العويوي
١٩ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
27 مشاهدة
الحرب على إيران

الحرب على إيران

من وجهة نظري، ما جرى بعد اندلاع المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يكشف عن فجوة واضحة بين الأهداف المعلنة والنتائج الفعلية. فقد طرحت واشنطن أربعة أهداف رئيسية: تغيير النظام في إيران، تدمير برنامجها النووي، القضاء على ترسانتها الصاروخية، وقطع صلاتها بحلفائها في المنطقة. لكن مع مرور الوقت، يبدو أن هذه الأهداف كانت أقرب إلى الطموحات النظرية منها إلى خطط قابلة للتنفيذ.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم يخرج عن خطابه التقليدي، إذ عاد ليؤكد أن إيران تمثل تهديدًا وجوديًا، وأن منعها من امتلاك سلاح نووي مسألة لا تحتمل التأجيل. هذا الخطاب سمعناه مرارًا على مدى سنوات، وغالبًا ما كان مصحوبًا بتحذيرات من أن إيران باتت على بُعد “أيام أو أسابيع” من امتلاك القنبلة النووية. ومع ذلك، فإن التصريحات الأمريكية السابقة، خاصة بعد أحداث عام 2025، كانت تشير إلى أن البنية النووية الإيرانية قد تضررت بشكل يمنعها من تحقيق هذا الهدف في المدى القريب.

ما لفت انتباهي هو التحول في الخطاب لاحقًا، حيث أُضيفت فكرة “تحرير الشعب الإيراني” إلى قائمة المبررات، وكأننا أمام محاولة لإعادة صياغة الأهداف بعد تعثر تحقيقها. هذا التغيير يعكس، برأيي، ارتباكًا في الاستراتيجية أكثر مما يعكس وضوحًا في الرؤية.

أما على أرض الواقع، فقد أثبتت التطورات أن الحسابات لم تكن دقيقة. لم تُحسم المعركة بسرعة، ولم تتحقق الأهداف المعلنة، بل على العكس، تصاعدت التوترات بشكل غير متوقع. إغلاق إيران لمضيق هرمز أمام خصومها وطرح فكرة فرض رسوم على المرور شكّل ضغطًا اقتصاديًا عالميًا، وأظهر أن طهران تمتلك أوراق قوة لم تؤخذ بالحسبان.

المثير للاهتمام أيضًا هو مسار المفاوضات. دخول الولايات المتحدة في حوار مباشر مع إيران بعد كل هذا التصعيد يطرح تساؤلات حول جدوى المواجهة من الأساس. والأكثر إثارة هو الجدل حول من يمثل فعليًا المصالح الأمريكية في هذه المفاوضات، خاصة مع الحديث عن أدوار غير تقليدية لشخصيات مقربة من دوائر القرار في إسرائيل.

برأيي، هذا التداخل في الأدوار يضعف الثقة في مسار التفاوض، ويجعل من الصعب اعتبار نتائجه خطوة حقيقية نحو التهدئة. صحيح أن وقف إطلاق النار وبدء الحوار يُحسبان كخطوات إيجابية، لكن غياب نتائج ملموسة، واستمرار لغة التهديد من جميع الأطراف، يشيران إلى أن الأزمة ما زالت بعيدة عن الحل.

الوضع الحالي لا يقتصر تأثيره على أطراف النزاع فقط، بل يمتد ليشمل الاقتصاد العالمي واستقرار المنطقة بأكملها. الدول العربية، على سبيل المثال، تجد نفسها في موقف معقد، حيث بات عليها إعادة تقييم موازين القوى والتحالفات في ظل واقع جديد أكثر هشاشة.

في النهاية، أعتقد أن الخروج من هذا المأزق يتطلب مقاربة مختلفة تمامًا، تقوم على التهدئة الحقيقية وليس إدارة الصراع. كما أن إشراك قوى دولية كبرى في الوساطة قد يكون خطوة ضرورية لإعادة التوازن. الأهم من ذلك كله هو توفر إرادة سياسية حقيقية لدى جميع الأطراف لتجنب الانزلاق نحو مواجهة أوسع قد تكون عواقبها وخيمة على الجميع.

ما يحدث اليوم هو تذكير صارخ بأن الحروب قد تبدأ بسهولة، لكن إنهاءها أصعب بكثير مما يتوقعه صناع القرار.

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. أسعد العويوي

الدكتور أسعد العويوي، أستاذ العلوم السياسية والقضية الفلسطينية في جامعة القدس.

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير