20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأرقام الصادمة: غزة تسجل 72 ألف شهيد وسط صمت دولي مريب

تستمر المأساة الإنسانية في قطاع غزة في كتابة فصولها الأكثر دموية، حيث لم تعد الأرقام مجرد إحصائيات تُتلى في المؤتمرات الصحفية، بل هي أرواح تبخرت وأحلام دُفنت

بقلم: محمد خميس
٢٠ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
21 مشاهدة
غزة تسجل 72 ألف شهيد وسط صمت دولي مريب

غزة تسجل 72 ألف شهيد وسط صمت دولي مريب

تستمر المأساة الإنسانية في قطاع غزة في كتابة فصولها الأكثر دموية، حيث لم تعد الأرقام مجرد إحصائيات تُتلى في المؤتمرات الصحفية، بل هي أرواح تبخرت وأحلام دُفنت تحت أطنان من الركام الذي خلفته آلة الحرب التابعة للاحتلال. 

وفي آخر تحديثاتها، وضعت وزارة الصحة الفلسطينية العالم أمام مسؤولياته الأخلاقية والقانونية، معلنةً عن ارتقاء شهيدين وإصابة 22 مواطناً آخرين وصلوا إلى المستشفيات خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وهو رقم يعكس استمرار الاستهداف المباشر للمدنيين رغم كل النداءات الدولية لوقف إطلاق النار، مما يؤكد أن سياسة الاحتلال تعتمد على الاستنزاف البشري الممنهج وتدمير مقومات الحياة الأساسية في كافة مناطق القطاع المكلوم.

مأساة المفقودين وعجز الإغاثة

إن المشهد الأكثر قسوة في قطاع غزة لا يقتصر على من وصلوا إلى المستشفيات، بل يمتد ليشمل أولئك الذين لا يزالون عالقين تحت الأنقاض وفي الممرات الضيقة التي استهدفها القصف العنيف.

 أكدت وزارة الصحة في تصريحها الصادر اليوم الإثنين أن هناك أعداداً كبيرة من الضحايا لا تزال تحت الركام وفي الطرقات العامة، حيث تعجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة بسبب كثافة النيران المستمرة أو انعدام المعدات اللازمة لرفع الأنقاض الثقيلة. 

هذا العجز ليس ناتجاً عن تقصير بشري، بل هو نتيجة مباشرة لتعمد الاحتلال استهداف سيارات الإسعاف ومنع إدخال الوقود والآليات الثقيلة، مما يجعل من محاولات الإنقاذ مهمة مستحيلة تزيد من معاناة ذوي المفقودين الذين ينتظرون ولو نظرة أخيرة على جثامين أحبائهم.

إحصائيات الموت بعد الهدنة

رغم الحديث المستمر عن وقف إطلاق النار الذي تم الإشارة إليه في الحادي عشر من أكتوبر الماضي، إلا أن الواقع على الأرض يتحدث بلغة أخرى تماماً، لغة الدم والنار التي لم تتوقف للحظة واحدة.

 تشير البيانات الرسمية إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ ذلك التاريخ قد بلغ 777 شهيداً، بينما وصل عدد الإصابات إلى 2,193 إصابة، وهو ما يثبت أن الاحتلال لم يلتزم بأي تفاهمات حقيقية على أرض الواقع. 

وفيما يتعلق بعمليات الانتشال، فقد تمكنت الطواقم المتواجدة من انتشال 761 حالة فقط، وهي نسبة ضئيلة مقارنة بحجم الدمار الذي طال المربعات السكنية بأكملها، مما يترك المئات في عداد المفقودين الذين قد لا تُعرف مصائرهم إلا بعد سنوات من انتهاء هذا العدوان الغاشم.

الحصيلة التراكمية: جيل يواجه الإبادة

منذ بداية العدوان الشامل في السابع من أكتوبر لعام 2023، دخل قطاع غزة في نفق مظلم من الاستهداف غير المسبوق في التاريخ الحديث، حيث كشفت الإحصائية التراكمية عن أرقام يندى لها جبين الإنسانية. 

فقد ارتفع العدد الإجمالي للشهداء ليصل إلى 72,553 شهيداً، غالبيتهم العظمى من النساء والأطفال، مما يشير بوضوح إلى رغبة الاحتلال في ضرب البنية المجتمعية الفلسطينية في مقتل. 

هذه الأرقام ليست مجرد بيانات رقمية، بل هي عائلات شُطبت بالكامل من السجل المدني، وأطفال فقدوا ذويهم، وأجيال ستنشأ على وقع الصدمات النفسية والجسدية التي خلفها هذا العدوان المستمر الذي لا يفرق بين حجر وشجر أو بشر في بقعة جغرافية هي الأكثر اكتظاظاً في العالم.

المنظومة الصحية تحت الحصار

لا يمكن قراءة هذه الأرقام دون النظر إلى الحالة المزرية التي وصلت إليها المنظومة الصحية في غزة، حيث بلغ العدد التراكمي للإصابات 172,296 إصابة، والعديد منها يصنف ضمن الحالات الخطيرة التي تتطلب تدخلاً جراحياً دقيقاً أو سفراً للخارج للعلاج.

 في ظل الحصار المطبق وإغلاق المعابر، تحولت المستشفيات التي لا تزال تعمل جزئياً إلى مراكز لتضميد الجراح بالحد الأدنى من الإمكانيات، حيث يفتقر الأطباء إلى أبسط المستلزمات الطبية والمواد المخدرة. 

هذا الضغط الهائل على المستشفيات، مع وصول آلاف المصابين يومياً، يضع الكوادر الطبية أمام خيارات مستحيلة للمفاضلة بين الجرحى، مما يزيد من عدد الوفيات الناتجة عن نقص الرعاية الصحية وليس فقط الإصابة المباشرة بالقصف.

المسؤولية الدولية والواقع المرير

إن استمرار هذه الجرائم أمام مرأى ومسمع العالم يطرح تساؤلات جوهرية حول فعالية القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تضمن حماية المدنيين في وقت الحرب.

 إن بقاء الضحايا في الطرقات ومنع طواقم الدفاع المدني من انتشالهم يعد جريمة حرب مكتملة الأركان، تضاف إلى سلسلة الجرائم التي يرتكبها الاحتلال يومياً وإن المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالانتقال من مربع الإدانة والاستنكار إلى مربع الفعل الحقيقي للضغط على الاحتلال لوقف آلة القتل، وفتح الممرات الإنسانية لانتشال الشهداء وعلاج الجرحى، وإلا فإن التاريخ سيسجل أن العالم شارك بصمته في إبادة شعب بأكمله يطالب فقط بحقه في الحرية والحياة الكريمة على أرضه.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال