20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الأسواق العالمية على حافة التوتر مع انتهاء الهدنة

تبدو الولايات المتحدة غير مستعدة لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة خلال الساعات المقبلة. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة هاتفية أن تمديد الهدنة "غير مرجح للغاية" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي

بقلم: شيماء مصطفى
٢١ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الأسواق العالمية على حافة التوتر مع انتهاء الهدنة

الأسواق العالمية على حافة التوتر مع انتهاء الهدنة

تبدو الولايات المتحدة غير مستعدة لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران، مع اقتراب انتهاء المهلة المحددة خلال الساعات المقبلة. وأكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مقابلة هاتفية أن تمديد الهدنة "غير مرجح للغاية" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق قبل الموعد النهائي. هذا الموقف يعكس تشددًا واضحًا في التعاطي مع المرحلة الأخيرة من التهدئة.

وكانت الهدنة التي أُعلنت في السابع من أبريل قد حُدد لها أن تنتهي مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن. جاء توقيت الهدنة متأخرًا يومًا عما توقعه العديد من المحللين الذين رجحوا انتهاءها يوم الثلاثاء. الفارق الزمني البسيط لم يغيّر من حقيقة أن لحظة الحسم باتت وشيكة.

وفي ظل هذه المعطيات، شدد ترامب على أنه لن يندفع نحو اتفاق سيئ تحت الضغط. وأوضح أن الوقت لا يزال متاحًا، لكنه لن يُستخدم لتقديم تنازلات غير محسوبة. هذا الخطاب يعكس مزيجًا من الثقة والضغط في آن واحد.

ضغوط أمريكية

أكدت الولايات المتحدة استمرار الحصار البحري المفروض قرب مضيق هرمز، باعتباره أداة ضغط رئيسية على طهران. ويُعد هذا الممر من أهم شرايين نقل النفط عالميًا، ما يمنح أي توتر فيه تأثيرًا فوريًا على الأسواق. استمرار الحصار يعني بقاء المخاطر قائمة.

وأشار ترامب إلى أن إيران ترغب بشدة في إعادة فتح المضيق، لكنه ربط ذلك بتوقيع اتفاق نهائي. هذا الربط يحول الممر البحري إلى ورقة تفاوض استراتيجية بيد واشنطن. كما أنه يضع طهران أمام معادلة صعبة بين الاقتصاد والسيادة.

وفي السياق نفسه، فإن إبقاء الحصار يعزز النفوذ الأمريكي في سوق الطاقة العالمي. فالتأثير لا يقتصر على إيران وحدها، بل يمتد إلى الدول المستوردة والمصدرة على حد سواء. وهكذا تتحول الأزمة إلى عامل ضغط متعدد الأبعاد.

رد إيراني

من جانبها، ربطت إيران فتح مضيق هرمز برفع الحصار البحري المفروض عليها. وقد أعادت إغلاق المضيق سريعًا بعد فتح مؤقت لساعات قليلة، في خطوة تعكس طبيعة المواجهة المتبادلة. هذا السلوك يعكس استراتيجية الضغط المضاد.

وأكد النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن أمن المضيق ليس مجانيًا. وأوضح أن منع صادرات النفط الإيرانية لا يمكن أن يترافق مع توفير الأمن المجاني لبقية الدول. هذا التصريح يحمل رسالة مباشرة للأسواق العالمية.

كما أشار إلى أن الخيارات باتت واضحة: إما سوق نفط حرة للجميع أو تكاليف مرتفعة للجميع. هذه المعادلة تعكس إدراك طهران لأهمية موقعها الجيوسياسي. وتؤكد في الوقت ذاته أن أي تصعيد سيطال الجميع دون استثناء.

الهدنة وتقلبات النفط

مع اقتراب نهاية الهدنة، شهدت أسعار النفط تحركات حذرة في الأسواق الآسيوية. حيث سجلت انخفاضًا طفيفًا، في إشارة إلى تفاؤل محدود بإمكانية استئناف المفاوضات. هذا التذبذب يعكس حالة ترقب حادة لدى المستثمرين.

ويبدو أن الأسواق تراهن على تصريحات ترامب الأخيرة التي ألمحت إلى احتمال استئناف المحادثات قريبًا. هذا الأمل ساهم في تهدئة نسبية رغم تصاعد التوترات السياسية. لكنه يظل تفاؤلًا هشًا وقابلًا للانهيار.

وأشار محللون في ING إلى أن حركة الأسعار تعكس "آمالًا ربما تكون مفرطة". هذا التوصيف يعكس الفجوة بين التوقعات والواقع. ويؤكد أن الأسواق تتحرك بين التفاؤل والخوف في آن واحد.

رهانات الأسواق

تعيش الأسواق العالمية حالة من الترقب الحذر مع اقتراب انتهاء الهدنة. فكل إشارة سياسية تنعكس فورًا على أسعار الطاقة والأسهم. هذا الترابط يعكس هشاشة الاستقرار الحالي.

وتخشى الأسواق من أن يؤدي فشل التفاوض إلى تصعيد عسكري جديد. مثل هذا السيناريو قد يدفع أسعار النفط إلى ارتفاعات حادة. كما قد يهدد سلاسل الإمداد العالمية بشكل واسع.

وفي المقابل، فإن التوصل إلى اتفاق قد يعيد بعض الاستقرار المفقود. لكنه لن ينهي حالة القلق بشكل كامل. لأن جذور الأزمة لا تزال قائمة، ما يجعل الأسواق في حالة توتر دائم.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الأسواق العالمية على حافة التوتر مع انتهاء الهدنة - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°