20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

"العويوي": الانتخابات المحلية الفلسطينية ليست مجرد حدث إداري.. وتبقى محدودة التأثير ما لم تُستكمل بمسار سياسي أوسع

قال الدكتور أسعد العويوي، أستاذ القضية الفلسطينية والعلوم السياسية بجامعة القدس، إن إجراء الانتخابات الفلسطينية بحد ذاته - حتى لو كانت محلية- يحمل عدة رسائل.

بقلم: عمرو المصري
٢٥ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الانتخابات الفلسطينية

الانتخابات الفلسطينية

قال الدكتور أسعد العويوي، أستاذ القضية الفلسطينية والعلوم السياسية بجامعة القدس، إن إجراء الانتخابات الفلسطينية بحد ذاته - حتى لو كانت محلية- يحمل عدة رسائل.

وصباح السبت، فتحت 491 مركز اقتراع تضم 1922 محطة انتخابية أبوابها في تمام السابعة بالتوقيت المحلي، لاستقبال نحو مليون و30 ألف ناخب، لاختيار ممثليهم في 183 هيئة محلية، منها 90 مجلسا بلديا، بينها بلدية دير البلح، تتنافس فيها 321 قائمة تضم 3773 مرشحا، إضافة إلى 93 مجلسا قرويا يتنافس على مقاعدها 1358 مرشحا.

وفي سابقة منذ 22 عاما، تُجرى عملية الاقتراع في مدينة دير البلح، حيث يتوجه الناخبون للإدلاء بأصواتهم لكونها من أقل مدن قطاع غزة تضررا نسبيا، في أعقاب حرب الإبادة الإسرائيلية.

وأوضح "العويوي"، في تصريحات لـ"180 تحقيقات"، أن هذه الرسائل تتمثل في محاولة الحفاظ على شكل من أشكال الشرعية الديمقراطية في ظل غياب انتخابات تشريعية ورئاسية شاملة منذ سنوات. بالإضافة إلى تأكيد دور الهيئات المحلية كـ”خط دفاع إداري” لتسيير شؤون الناس (خدمات، بنية تحتية، تنظيم)، خصوصًا مع ضعف أو تعطل مستويات الحكم الأعلى.

وأشار إلى أنه يمكن أيضا النظر إلى إجراء الانتخابات المحلية كأداة لإعادة ترتيب موازين القوى على المستوى المحلي بين الفصائل أو العائلات.

التوقيت ليس بريئًا تمامًا

وأكد "العويوي" أن توقيت إجراء الانتخابات ليس بريئًا تمامًا، وغالبًا يرتبط بعدة اعتبارات، منها محاولة إظهار قدر من الاستقرار المؤسسي رغم الأوضاع السياسية والأمنية المعقدة.

كما بيّن أن هناك اعتبار آخر يرتبط بالاستفادة من لحظة سياسية معينة (داخلية أو إقليمية) لتمرير العملية بأقل قدر من التوتر. كما يُنظر إليه أيضا كبديل "ممكن" في ظل تعذر التوافق على انتخابات عامة.

ما الخطوة التالية المرجوة؟

وحول الخطوة التالية لإجراء الانتخابات، قال الأكاديمي الفلسطيني إنه من الناحية النظرية، يُفترض أن  الانتخابات المحلية مدخلًا لإعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات. كما يجب أن تكون خطوة تمهيدية نحو انتخابات وطنية شاملة (تشريعية ورئاسية)، إذا توفرت الإرادة السياسية.

واستدرك قائلا إنه من الناحية العملية، يعتمد هذا  على مدى قبول النتائج من الأطراف المختلفة، وقدرة المجالس المنتخبة على تحقيق تحسن ملموس في حياة الناس. كما يتوقت الأمر أيضا على وجود أفق سياسي أوسع، وهو حتى الآن غير واضح بالكامل.

انتخابات دير البلح

وحول إجراء الانتخابات في دير البلح، في ظل الظروف التي تعانيها غزة جراء الإبادة الإسرائيلية ضد القطاع منذ أكتوبر 2023، شدد "العويوي" على أن هذه نقطة لافتة جدًا، وتحمل رسائل متعددة.

وأشار إلى أن أولى الرسائل هي رسالة صمود واستمرارية للحياة المدنية رغم الظروف الصعبة. كما وصف الانتخابات بأنها تأكيد أن الإدارة المحلية لا يمكن تعطيلها بالكامل حتى في أوقات الأزمات.

وشدد الأكاديمي الفلسطيني على أن هذه الانتخابات قد تُستخدم أيضًا كرسالة سياسية داخلية أو خارجية بأن هناك قدرة على تنظيم الشأن العام.

ومع ذلك، حذر "العويوي" من أنه لا يمكن تجاهل محدودية تأثير هذه الانتخابات في ظل الواقع الإنساني والأمني المعقّد.

كما نوّه إلى التساؤلات حول مدى تكافؤ الفرص أو المشاركة الحرة الكاملة في مثل هذه الظروف.

وختم تصريحه بالتأكيد على أن الانتخابات المحلية هنا ليست مجرد حدث إداري، بل تحمل أبعادًا سياسية ورمزية: إدارة واقع قائم، ومحاولة تثبيت شرعية، ورسائل صمود، لكنها تبقى محدودة التأثير ما لم تُستكمل بمسار سياسي أوسع.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال