20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

المياه سلاح الإبادة الصامت.. كيف يهندس الاحتلال العطش في غزة؟

حذّرت منظمة أطباء بلا حدود، اليوم الثلاثاء، من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتعمّد حرمان سكان قطاع غزة من المياه اللازمة للحياة. ونددت المنظمة بما وصفته بأنه حملة "عقاب جماعي" ممنهجة بحق الفلسطينيين في القطاع المحاصر

بقلم: شيماء مصطفى
٢٨ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
المياه سلاح الإبادة الصامت.. كيف يهندس الاحتلال العطش في غزة؟

المياه سلاح الإبادة الصامت.. كيف يهندس الاحتلال العطش في غزة؟

حذّرت منظمة أطباء بلا حدود، اليوم الثلاثاء، من أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تتعمّد حرمان سكان قطاع غزة من المياه اللازمة للحياة. ونددت المنظمة بما وصفته بأنه حملة "عقاب جماعي" ممنهجة بحق الفلسطينيين في القطاع المحاصر. وقالت المنظمة إن التدمير الواسع للبنية التحتية المدنية الخاصة بالمياه، إلى جانب عرقلة الوصول إليها، يشكّلان "جزءًا لا يتجزأ من الإبادة" التي تُنفّذ في القطاع، وفق ما ورد في تقريرها الجديد المعنون "المياه كسلاح".

وأشار التقرير إلى أنّ "الندرة المُهندَسة" للمياه تتزامن بشكل واضح مع عمليات قتل المدنيين وتدمير المرافق الصحية والمنازل. وهذا الأمر يفرض، بحسب المنظمة، "ظروف حياة مدمّرة وغير إنسانية" على سكان غزة الذين يزيد عددهم عن مليوني نسمة. واستند التقرير إلى بيانات وشهادات موثقة جُمعت خلال عامي 2024 و2025 من ميدان المعاناة اليومية.

وقالت مديرة الطوارئ في المنظمة، كلير سان فيليبو، إن سلطات الاحتلال "تدرك أن الحياة لا يمكن أن تستمر من دون مياه" بشكل قاطع. وأضافت أن الاحتلال دمر بشكل متعمّد ومنهجي كل البنية التحتية للمياه في القطاع. وتواصل إسرائيل في الوقت نفسه منع دخول الإمدادات المرتبطة بإصلاح هذه البنية، حتى رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر الماضي.

ندرة مهندسة

واستند تقرير أطباء بلا حدود إلى بيانات صادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي. وتفيد هذه البيانات بأن نحو 90% من البنية التحتية للمياه والصرف الصحي في غزة قد دُمّرت أو تضررت بشكل جسيم. وأوضحت المنظمة أن محطات تحلية المياه والآبار وخطوط الأنابيب وشبكات الصرف الصحي أصبحت إما غير صالحة للعمل بتاتاً أو يتعذر الوصول إليها بسبب القصف والدمار. كما وثقت المنظمة حوادث متعددة استهدفت شاحنات المياه والآبار بشكل مباشر.

وأضافت سان فيليبو أن فلسطينيين "أُصيبوا وقُتلوا لمجرد محاولتهم الوصول إلى المياه" لعائلاتهم. وأشارت المنظمة إلى أنها تعمل بالتعاون مع السلطات المحلية في غزة، وهي تعد من أكبر مزوّدي المياه في القطاع حالياً. ففي الشهر الماضي فقط، وفرت المنظمة أكثر من 5.3 ملايين لتر من المياه يوميًا، لتغطية الحد الأدنى من احتياجات أكثر من 407 آلاف شخص بالكاد. وهذا الرقم لا يغطي سوى جزء بسيط من احتياجات سكان القطاع.

ولفتت "أطباء بلا حدود" إلى أن ثلث طلباتها لإدخال مستلزمات حيوية للمياه والصرف الصحي قد قوبلت بالرفض أو لم تلقَ أي رد على الإطلاق. وهذه المستلزمات تشمل وحدات التحلية والمضخات وخزانات المياه والمواد الكيميائية اللازمة لمعالجة المياه وجعلها صالحة للشرب. وحذّرت المنظمة من أن الحرمان من المياه، بالتوازي مع الاكتظاظ الشديد للسكان وانهيار النظام الصحي شبه الكامل، يخلق "بيئة مثالية لانتشار الأمراض" بين النازحين والمواطنين على حد سواء.

استهداف وإبادة في غزة

كانت منظمة الصحة العالمية قد علّقت عمليات الإجلاء الطبي من قطاع غزة إلى مصر عبر معبر رفح الحدودي حتى إشعار آخر. وجاء هذا القرار عقب استشهاد أحد المتعاقدين مع المنظمة بنيران الاحتلال الإسرائيلي. وكان المتعاقد يعمل ضمن فريق لإيصال إمدادات المياه الحيوية إلى المنكوبين في الأحياء الشرقية لمدينة غزة. وهذا الحادث يعكس نمطاً متكرراً من استهداف طواقم الإغاثة والمساعدات الإنسانية.

وأكدت كلير سان فيليبو أن سلطات الاحتلال "تدرك تمام الإدراك أن الحياة لا يمكن أن تستمر من دون مياه" في أي مجتمع بشري. ورغم ذلك، تواصل إسرائيل تدمير كل ما يتعلق بهذا القطاع الحيوي، وتعيق دخول أي مساعدات تهدف إلى إصلاحه. وهذا ليس إهمالاً أو خطأً تكتيكياً، بل هو سياسة ممنهجة ومدروسة تهدف إلى جعل الحياة في غزة مستحيلة. وهي سياسة تندرج ضمن مفهوم "العقاب الجماعي" المحظور دولياً.

ودعت المنظمة في ختام تقريرها إسرائيل إلى إعادة توفير المياه فوراً ودون شروط لسكان قطاع غزة. كما طالبت حلفاء إسرائيل، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة والدول الأوروبية، باستخدام نفوذهم السياسي والدبلوماسي للضغط من أجل وقف عرقلة وصول المساعدات الإنسانية. وحذر التقرير من أن استمرار هذه السياسة يعني حكماً بالإعدام بطيئاً لمئات الآلاف من الفلسطينيين، بمن فيهم أطفال ومرضى ومسنون لا حول لهم ولا قوة.

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال