الرئيس اللبناني العماد جوزف عون أكد اليوم الأربعاء أن على إسرائيل تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل قبل الانتقال إلى المفاوضات، مشددًا على أن الأمن لا يتحقق عبر الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية، بل عبر التزام فعلي بالتهدئة ووجود الدولة اللبنانية بكامل قوتها على الحدود الدولية.
الرئيس اللبناني يربط الأمن بالمفاوضات
الرئيس اللبناني أوضح خلال لقائه وفد الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق محمد شقير أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن شرطه الأساسي هو تنفيذ إسرائيل لوقف إطلاق النار بشكل كامل. هذا الموقف يعكس رؤية بيروت بأن أي عملية تفاوضية لا يمكن أن تبدأ في ظل استمرار الانتهاكات العسكرية.
انتقادات للانتهاكات الإسرائيلية
الرئيس اللبناني شدد على أن إسرائيل إذا اعتقدت أن الانتهاكات وتدمير القرى الحدودية يمكن أن تحقق لها الأمن، فهي مخطئة، لأنها جربت ذلك سابقًا دون نتيجة. وأكد أن حماية الحدود لا تتم إلا بوجود الدولة اللبنانية بكامل قوتها في الجنوب وحتى الحدود الدولية، في إشارة إلى ضرورة تعزيز السيادة الوطنية.
التنسيق الداخلي بين السلطات
الرئيس اللبناني أشار إلى أنه في كل خطوة اتخذها كان على تنسيق وتشاور مع رئيسي مجلس النواب والحكومة، نافيًا ما يُشاع في الإعلام عن وجود قرارات منفردة. هذا التصريح يعكس حرص القيادة اللبنانية على إظهار وحدة الموقف الداخلي في مواجهة الأزمة.
الجدل حول البيان الأمريكي
الرئيس اللبناني رد على الانتقادات التي تقول إن لبنان وافق في البيان الأمريكي الصادر عقب المحادثات الثلاثية في واشنطن على منح إسرائيل حرية استكمال اعتداءاتها. وأوضح أن هذا النص ورد في بيان صادر عن وزارة الخارجية الأمريكية، وهو نفسه الذي اعتمد في نوفمبر 2024 ووافق عليه جميع الأطراف، مشددًا على أنه بيان وليس اتفاق، لأن الاتفاق يتم بعد انتهاء المفاوضات.
وقف إطلاق النار بوساطة أمريكية
الرئيس اللبناني ذكّر بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن عن وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام بين لبنان وإسرائيل ابتداءً من منتصف ليل 16 أبريل الحالي، بعد غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت لبنان منذ الثاني من مارس الماضي. ثم أعلن ترامب في 23 أبريل تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع، ما يعكس دور واشنطن في محاولة تثبيت التهدئة.
الموقف اللبناني بين التهدئة والسيادة
الرئيس اللبناني يضع شرطًا واضحًا أمام إسرائيل: تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل قبل أي مفاوضات. هذا الموقف يعكس إدراك بيروت أن أي تفاوض في ظل استمرار الانتهاكات سيكون بلا جدوى. كما أن تأكيده على وجود الدولة اللبنانية بكامل قوتها في الجنوب يبرز البعد السيادي في الخطاب اللبناني، الذي يسعى إلى إعادة الاعتبار لدور المؤسسات الرسمية في حماية الحدود.
إسرائيل بين الضغط العسكري والبحث عن الأمن
الرئيس اللبناني يرى أن إسرائيل مخطئة إذا اعتقدت أن الضغط العسكري وتدمير القرى يمكن أن يحقق لها الأمن. هذه الرؤية تستند إلى تجارب سابقة أثبتت أن التصعيد لا يؤدي إلا إلى مزيد من التوتر. وبالتالي، فإن الدعوة اللبنانية للمفاوضات تأتي كخيار وحيد لتحقيق الاستقرار، شرط التزام إسرائيل بالتهدئة.
دور الولايات المتحدة في تثبيت التهدئة
الرئيس اللبناني أشار إلى دور واشنطن في إعلان وتمديد وقف إطلاق النار، وهو ما يعكس أهمية الوساطة الأمريكية في إدارة الأزمة. لكن في الوقت نفسه، أوضح أن البيان الأمريكي ليس اتفاقًا ملزمًا، بل مجرد إطار سياسي، ما يفتح الباب أمام مزيد من الجدل حول فعالية هذه الوساطة.
الرئيس اللبناني قال بوضوح: "على إسرائيل أن تدرك بشكل نهائي أن الطريق الوحيد للأمن هو عبر المفاوضات، لكن عليها أولاً تنفيذ وقف إطلاق النار بشكل كامل." وبذلك، يظهر أن الموقف اللبناني يركز على الجمع بين التهدئة والسيادة، ويضع شروطًا واضحة أمام إسرائيل، في وقت تتواصل فيه الجهود الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار وتمهيد الطريق نحو مفاوضات سلام شاملة.










