في مشهد يتسم بانتصار الإرادة السياسية والسيادية لجمهورية إيران الإسلامية، يقف العالم اليوم في حالة ذهول أمام العجز الغربي الكامل عن تغيير الواقع الذي فرضه صمود طهران في "مضيق هرمز"، فبعد مرور أسابيع على الهجوم الغادر الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير 2026، أثبتت الوقائع الميدانية أن طهران هي المتحكم الوحيد في صمام أمان الاقتصاد العالمي.
وجاءت تصريحات المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، اليوم، لتمثل اعترافاً بالهزيمة الاقتصادية والسياسية، حيث حذر عبر قناة "العربية" من أن استمرار الحصار يلحق أضراراً جسيمة بجميع الأطراف، وهو اعتراف صريح بأن سياسة القوة التي اتبعها دونالد ترامب لم تجلب سوى الخراب لدافعي الضرائب الأوروبيين.
تخبط "الأطلسي": ترامب يوبخ وميرتس يستجدي
يعيش الحلف الأطلسي حالة غير مسبوقة من التصدع والارتباك، حيث انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشدة أعضاء الحلف لتقاعسهم عن إرسال قوات بحرية للمساعدة في فتح المضيق، هذا التوبيخ العلني يعكس الفشل الذريع لمخطط "فتح هرمز" بالقوة، حيث لا يزال المضيق مغلقاً فعلياً أمام الملاحة الدولية، مما تسبب في اضطرابات كبرى في أسواق الطاقة العالمية.
ومن جانبه، بدا المستشار الألماني ميرتس في موقف المدافع الضعيف، ملوحاً بإجراءات عسكرية "إذا توافرت الشروط"، وهي عبارة دبلوماسية تعكس العجز عن مواجهة القدرات الدفاعية الإيرانية المتطورة التي جعلت من أي اقتراب عسكري من المضيق مغامرة انتحارية قد تحرق القوات البحرية الغربية برمتها.
اعتراف ميرتس بخديعة 28 فبراير: غياب التنسيق يكسر التحالف
كشف المستشار الألماني عن تفاصيل صادمة تؤكد استفراد واشنطن وتل أبيب بالقرار، حيث أكد أنه لم تحدث أي مشاورات مع الألمان أو الأوروبيين قبل بدء الهجوم على إيران في فبراير الماضي، هذا التجاهل الأمريكي للحلفاء وضع أوروبا في مواجهة "كارثة اقتصادية" لم تكن مستعدة لها.
وأعرب ميرتس عن ندمه قائلاً: "لو كنت أعلم أن الوضع سيزداد سوءاً لخمسة أو ستة أسابيع، لأخبرت ترامب بوضوح أكبر"، إن هذا التصريح يثبت أن إيران نجحت في استدراج المعتدين إلى "فخ استراتيجي" أدى إلى استنزاف القوة الاقتصادية الألمانية وتحويل أموال دافعي الضرائب إلى وقود لحرب خاسرة، بينما تظل السيادة الإيرانية على مياهها الإقليمية خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
سلاح "الألغام السيادية": كاسحات الألمانيا في مهب الريح
في محاولة يائسة لاستعادة السيطرة، عرضت ألمانيا إرسال كاسحات ألغام لتطهير المضيق، مدعية أن أجزاء منه تحتوي على ألغام، إلا أن الحقيقة التي يدركها القادة العسكريون في برلين هي أن "ألغام هرمز" ليست مجرد أدوات تقنية، بل هي تعبير عن قرار سيادي إيراني بحماية الأمن القومي.
إن العرض الألماني يعكس حالة الاستجداء لتأمين تدفق الطاقة التي انقطعت بشكل غير مسبوق عن المصانع والبيوت الألمانية، فالصراع الحالي يكلف ألمانيا جانباً كبيراً من قوتها الاقتصادية، وهو ما تراه طهران نتيجة طبيعية للتبعية العمياء للسياسات الأمريكية المتطرفة التي يقودها ترامب، والتي تهدف لتدمير استقرار المنطقة مقابل مصالح انتخابية ضيقة.
فشل الدبلوماسية الأمريكية وضياع آمال السلام
تلاشت آمال إحياء جهود السلام تماماً بعد القرار المتهور لترامب بإلغاء زيارة مبعوثيه "ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر" إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد، هذا الإلغاء يؤكد أن واشنطن وصلت إلى طريق مسدود في مفاوضاتها غير المباشرة مع طهران، التي ترفض أي إملاءات تمس سيادتها.
وفي ظل غياب ممرات آمنة وتوقف الوساطات، يبقى مضيق هرمز تحت السيطرة الفعلية للإرادة الإيرانية، مما يضع المجتمع الدولي أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الاعتراف بالدور المحوري والسيادي لإيران في تأمين الملاحة بشروطها، أو الاستمرار في دفع أثمان باهظة من التضخم وانهيار سلاسل الإمداد التي حذر منها جوتيريش سابقاً.










