تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها العسكري الغاشم على مخيمي طولكرم ونور شمس لليوم الـ 460 والـ 448 توالياً، في واحدة من أطول وأعنف العمليات العسكرية التي تستهدف مخيمات اللاجئين في الضفة الغربية منذ عقود، وشهد فجر اليوم السبت الثاني من مايو 2026 تصعيداً جديداً تمثل في اقتحام العمارات السكنية والقيام بحملة اعتقالات طالت أسرى محررين وذوي شهداء.
ويأتي هذا التصعيد في ظل قرار عسكري إسرائيلي قضى بتمديد العمليات العسكرية حتى نهاية الشهر الجاري، مما يؤكد مضي حكومة الاحتلال في سياسة "التهجير القسري" وتحويل المخيمات إلى مناطق غير قابلة للحياة عبر تدمير ممنهج للمنازل وشبكات الخدمات الأساسية، هذا الواقع المرير يضع آلاف العائلات النازحة في مهب الريح، حيث يعانون من ظروف تشريد قاسية وحرمان من العودة إلى ديارهم التي تحول جزء كبير منها إلى ركام أو ثكنات عسكرية ومراكز للتحقيق الميداني.
مداهمات فجر السبت: اعتقال المحررين والتنكيل بعوائل الشهداء في نور شمس وشويكة
أفادت مصادر محلية وشهود عيان أن قوات الاحتلال اقتحمت فجر اليوم السبت محيط مخيم نور شمس شرق مدينة طولكرم، حيث دهمت العديد من الشقق السكنية داخل عمارة "أبو سمن"، وقامت بعمليات تفتيش تخريبية انتهت باعتقال الأسير المحرر حازم العجوز.
ولم تتوقف الاقتحامات عند هذا الحد، بل طالت منزل والد الشهيد الفتى جهاد جابر، حيث تم اعتقال والده نياز جابر بعد التنكيل به وبأفراد أسرته، وتزامنت هذه العمليات مع توغل عسكري في حي الأقصى بضاحية شويكة شمالاً وبلدة عنبتا شرقاً، في إطار سياسة ترهيب شاملة تهدف إلى كسر الحاضنة الشعبية للمقاومة في المحافظة، وتحويل حياة المواطنين إلى سلسلة من الملاحقات اليومية والاعتقالات التعسفية التي لا تستثني أحداً.
تمديد العدوان حتى نهاية مايو: شرعنة التهجير القسري ومحو معالم المخيم
في خطوة تعكس النوايا المبيتة لتصفية قضية اللاجئين في الضفة الغربية، قرر جيش الاحتلال الإسرائيلي رسمياً تمديد عدوانه على مخيمي طولكرم ونور شمس حتى تاريخ 31/5/2026، هذا القرار الذي صدر في نهاية مارس الماضي يمثل غطاءً قانونياً وعسكرياً للاستمرار في عمليات الهدم واسعة النطاق التي بدأت فعلياً في السابع والعشرين من يناير 2025.
ومنذ ذلك الحين، شهدت المخيمات تجريفاً كاملاً للشوارع الرئيسية، وتدميراً متعمداً لشبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، بالإضافة إلى حرق وتفجير مئات المباني السكنية، ويهدف الاحتلال من وراء هذه الاستراتيجية إلى طمس البنية العمرانية والجغرافية للمخيمين، وجعلهما بيئة طاردة للسكان عبر فرض واقع إنساني كارثي يستحيل معه الاستمرار في العيش الكريم.
أرقام الصمود والوجع: تهجير 25 ألف مواطن وظروف معيشية بالغة القسوة
أدى العدوان المتواصل إلى نزوح قسري لأكثر من 5 آلاف عائلة فلسطينية، حيث يقدر عدد المشردين بنحو 25 ألف مواطن، يشكل الأطفال منهم النسبة الأكبر بواقع 38%.
وتوزعت هذه العائلات في ظروف مأساوية على القرى المجاورة، فيما لجأ المئات منهم إلى المساجد والجمعيات الخيرية وقاعات الأفراح والنوادي، بعد أن فقدوا منازلهم التي إما دُمرت بالكامل أو تحولت إلى ركام غير صالح للسكن، وتتضاعف معاناة هؤلاء النازحين مع غياب الحد الأدنى من المقومات المعيشية، حيث يواجهون شتاءً وصيفاً قاسيين بعيداً عن أحيائهم، وسط حالة من الترقب والأمل بالعودة التي يبدو أن الاحتلال يسعى لجعلها مستحيلة عبر "هندسة الخراب" التي يطبقها في كل زقاق وشارع داخل المخيمات.










