20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

ترامب بين أزمة هرمز والصناعة.. رسائل طمأنة خارجية وتعبئة اقتصادية في الداخل

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لم يتم تسجيل أي أضرار تُذكر أثناء عبور السفن عبر مضيق هرمز، باستثناء حادث السفينة الكورية الجنوبية

بقلم: محمد أبو غالي
٥ مايو ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
15 مشاهدة
ترامب بين أزمة هرمز والصناعة.. رسائل طمأنة خارجية وتعبئة اقتصادية في الداخل

ترامب بين أزمة هرمز والصناعة.. رسائل طمأنة خارجية وتعبئة اقتصادية في الداخل

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنه لم يتم تسجيل أي أضرار تُذكر أثناء عبور السفن عبر مضيق هرمز، باستثناء حادث السفينة الكورية الجنوبية، في محاولة واضحة لطمأنة الأسواق الدولية وشركات الشحن بشأن سلامة الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

ويأتي هذا التصريح في سياق تصاعد التوترات العسكرية في الخليج، حيث تسعى واشنطن إلى تثبيت رواية مفادها أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، رغم العمليات العسكرية والتحركات البحرية المكثفة، وهو ما يعكس حرصًا على منع حدوث اضطراب واسع في تدفقات الطاقة العالمية.

خطاب اقتصادي

على الصعيد الداخلي، انتقل ترامب إلى الحديث عن الاقتصاد الأمريكي، مشيرًا إلى أن البلاد لم تشهد "ثورة" في الأعمال الإنشائية خلال الفترات الماضية، وأن قطاع صناعة السيارات كان قد تعرض لخسائر كبيرة، قبل أن يبدأ في العودة مجددًا إلى الولايات المتحدة "بشكل مذهل"، وفق تعبيره.

هذا الطرح يعكس محاولة لإعادة تسويق السياسات الاقتصادية التي تبنتها الإدارة الأمريكية، خصوصًا في ما يتعلق بإعادة توطين الصناعات، وهي قضية تشكل أحد أعمدة الخطاب السياسي لترامب منذ عودته إلى الحكم.

مصانع قيد البناء

وأوضح ترامب أن الشعب الأمريكي لم يشعر بعد بالتأثيرات الحقيقية لعودة الصناعة، لأن معظم المصانع لا تزال في مرحلة الإنشاء، ما يعني أن النتائج الاقتصادية الكاملة لهذه السياسات لم تظهر بعد على أرض الواقع.

هذا التفسير يحمل في طياته محاولة لشراء الوقت سياسيًا، عبر تبرير الفجوة بين الوعود الاقتصادية والنتائج الملموسة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد الأمريكي، من تضخم وتقلبات في الأسواق العالمية.

الرسوم الجمركية

دافع ترامب بقوة عن سياسات فرض الرسوم الجمركية، معتبرًا أنها كانت ضرورة لإنقاذ الاقتصاد الأمريكي، وأنه بدونها لم يكن بالإمكان حماية الصناعات الوطنية أو وقف نزيف الوظائف إلى الخارج.

هذا الموقف يعكس استمرار النهج الحمائي الذي تتبناه الإدارة الأمريكية، والذي يقوم على تقليص الاعتماد على الخارج وتعزيز الإنتاج المحلي، لكنه في الوقت ذاته يثير انتقادات بسبب تأثيره على التجارة العالمية والعلاقات الاقتصادية مع الحلفاء.

نفط فنزويلا

وفي سياق حديثه عن الطاقة، أشار ترامب إلى أن مئات الملايين من براميل النفط القادمة من فنزويلا ستتجه إلى وجهات مختلفة بهدف تكريرها، في إشارة إلى تحركات في سوق الطاقة قد يكون لها تأثير على الأسعار العالمية.

ويرتبط هذا التصريح بمحاولة الإدارة الأمريكية إعادة ترتيب مصادر الطاقة العالمية، خاصة في ظل التوترات في الخليج، حيث تسعى واشنطن إلى تنويع الإمدادات وتقليل الاعتماد على الممرات المهددة مثل مضيق هرمز.

توازن الرسائل

تعكس هذه التصريحات مزيجًا من الرسائل الموجهة للخارج والداخل، حيث يسعى ترامب إلى طمأنة العالم بشأن أمن الملاحة، وفي الوقت ذاته يروج لنجاحات اقتصادية داخلية لم تتجسد بالكامل بعد.

وبين تأكيد السيطرة في هرمز والدفاع عن السياسات الاقتصادية، يظهر الخطاب الأمريكي كجزء من معركة أوسع، لا تقتصر على الميدان العسكري، بل تمتد إلى الاقتصاد والرأي العام، في لحظة تتسم بقدر كبير من التعقيد والتداخل بين الملفات.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال