21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الضفة تحت الإرهاب: الاحتلال يخنق أطفال المغير ويجرف زعترة ويطارد مسافر يطا

شهدت الضفة الغربية،الخميس، موجة جديدة ومتصاعدة من الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة، تنوعت بين استهداف مباشر للأطفال داخل فصولهم الدراسية، وهدم ممنهج للمنشآت الزراعية ومصادر المياه، وترهيب متعمد للمزارعين

بقلم: أخبار ومتابعات
٧ مايو ٢٠٢٦
10 دقائق قراءة
19 مشاهدة
اعتداءات الاحتلال في الضفة

اعتداءات الاحتلال في الضفة

شهدت الضفة الغربية المحتلة، يوم الخميس الموافق 7 مايو 2026، موجة جديدة ومتصاعدة من الاعتداءات الإسرائيلية الممنهجة، تنوعت بين استهداف مباشر للأطفال داخل فصولهم الدراسية، وهدم ممنهج للمنشآت الزراعية ومصادر المياه، وترهيب متعمد للمزارعين، وذلك في مشهد يومي يتكرر دون أي رادع أو محاسبة.

واستهلت قوات الاحتلال يومها الإجرامي باقتحام قرية المغير شرق مدينة رام الله وسط الضفة، حيث أطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع وقنابل الصوت باتجاه مدرسة ذكور المغير أثناء تواجد الطلبة الأبرياء داخل غرفهم الصفية، مما أدى إلى إصابة عدد منهم بحالات اختناق شديدة نقلوا على إثرها إلى المستشفيات المحلية. وفي تطور يعكس نية مبيتة لخلق حالة من الرعب الجماعي، نصب الجيش الإسرائيلي حاجزاً عسكرياً على مدخل القرية بالكامل، ومنع الدخول والخروج منها بالتزامن مع إطلاق القنابل بشكل عشوائي باتجاه المواطنين الذين كانوا يحاولون إنقاذ أطفالهم.

ولم تكتفِ آلة الاحتلال باستهداف الأطفال والأبرياء في المغير، بل وزعت جرائمها على عدة جبهات في الضفة لتشمل بيت لحم والخليل والأغوار الشمالية في حملة إرهابية شاملة. ففي بلدة زعترة شرق بيت لحم، اقتحمت القوات الإسرائيلية منطقة واد التعامرة وأغلقتها بالكامل، قبل أن تشرع جرافاتها العسكرية في هدم غرفة زراعية تعود للمواطن عادل عايد البجالي، ثم هدم خزان مياه أسمنتياً في منطقة "المشاميس" يعود للمواطن مالك سرور. 

وفي السياق نفسه، هدمت الجرافات الإسرائيلية دفيئات زراعية وشبكات مياه كاملة قرب قرية بردلة في الأغوار الشمالية، حيث طالت عمليات الهدم مساحات زراعية شاسعة على مساحة دونمين لصاحبها محمود توفيق صوافطة، وأربعة دونمات لصاحبها صقر نايف صوافطة، وثلاثة دونمات للمواطنة سحاب نايف صوافطة، إلى جانب تدمير شبكات الري والتنقيط التي كانت تشكل شريان الحياة لهذه الأراضي.

المغير: مدرسة تتحول إلى ساحة حرب

في تفاصيل أكثر إيلاماً، أفادت المصادر المحلية لمراسل وكالة الأناضول بأن قوات الاحتلال اقتحمت قرية المغير فجراً، وكانت ترافقها آليات عسكرية ثقيلة وجرافات ضخمة، وكان واضحاً من حجم القوات أن العملية كانت مخططاً لها وليست عابرة. 

وعمدت القوات إلى قطع الطرق المؤدية إلى القرية ونصب حواجز عسكرية على مداخلها الرئيسية، قبل أن تتجه باتجاه مدرسة ذكور القرية التي كانت قد استقبلت طلابها قبل قليل. وفي مشهد يصعب تخيله في أي مكان آخر على وجه الأرض، قام الجنود بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع مباشرة باتجاه نوافذ وأبواب المدرسة، مما أدى إلى تسرب الغازات السامة إلى داخل الفصول الدراسية حيث كان الأطفال يتابعون دروسهم في حالة من الذعر والهلع.

وأصيب عدد كبير من الطلبة بحالات اختناق حادة، وهرع المدرسون إلى إخلاء الفصول في جو من الفوضى والصراخ، بينما كان الجنود يواصلون إطلاق قنابل الصوت والغاز بشكل عشوائي في الشوارع المحيطة. واستمر الحصار العسكري للقرية لساعات طويلة، حيث منع الجنود سيارات الإسعاف من الوصول بسرعة إلى المصابين، وكان على الأهالي حمل أطفالهم على الأقدام إلى أقرب المراكز الصحية لتلقي العلاج الأولي. ووصف شهود عيان المشهد بأنه "جحيم حقيقي"، حيث اختلطت أصوات انفجارات قنابل الصوت بصياح الأطفال وصراخ الأمهات اللواتي كن يركضن خلف سيارات الإسعاف.

مسافر يطا: المستوطنون يواصلون إرهابهم

على الجانب الآخر من الضفة، وفي منطقة مسافر يطا جنوب الخليل التي تعتبر واحدة من أفقر وأهم المناطق الزراعية والرعوية في فلسطين، تصاعدت وتيرة اعتداءات المستوطنين بشكل خطير خلال الأيام الأخيرة. 

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية "وفا" نقلاً عن الناشط أسامة مخامرة أن مجموعات من المستوطنين المسلحين قامت صباح الخميس بإطلاق مواشيها بين أشجار المزارعين في منطقة واد الرخيم، مما أدى إلى إتلاف واقتلاع عدد كبير من أشتال الزيتون التي كانت قد زرعت قبل سنوات وبدأت تؤتي ثمارها. وفي مشهد يعكس الإفلات الكامل للمستوطنين من العقاب، قام هؤلاء المستوطنون، وبحماية مباشرة من جنود الجيش الإسرائيلي، بمطاردة مزارعين ورعاع في مناطق أم القبور وواد الجوايا ورجوم أعلي، وأجبروهم بالقوة على مغادرة أراضيهم، ثم منعوهم من العودة إليها أو الوصول إلى مراعيهم الطبيعية.

كما أدخل المستوطنون مواشيهم عمداً إلى حقول المواطنين المزروعة بالخضروات والحبوب، مما تسبب في إتلاف كميات كبيرة من المحاصيل الزراعية التي كانت تشكل قوت يوم هذه العائلات الفلسطينية التي تعتمد بالكامل على الزراعة والرعي. ووفقاً لمخامرة، فإن منطقة مسافر يطا تشهد تصاعداً خطيراً وغير مسبوق في اعتداءات المستوطنين بحق المزارعين والرعاع، حيث تتكرر هذه الاعتداءات بشكل يومي تقريباً، وتهدف بشكل واضح إلى منع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم والمراعي الطبيعية، مما يهدد مصادر رزق مئات العائلات والثروة الحيوانية بأكملها في المنطقة. ويتساءل النشطاء: كيف يمكن للعالم أن يصمت على هذا الإرهاب المنظم الذي تمارسه مجموعات استيطانية مسلحة تحت حماية الجيش النظامي؟

الأغوار وزعترة: سياسة الهدم لا تتوقف

في مشهد آخر من مشاهد التدمير اليومية، هدمت الجرافات الإسرائيلية في بلدة زعترة شرق بيت لحم غرفة زراعية وخزان مياه، كان المواطنان عادل عايد البجالي ومالك سرور قد شيداهما بأموالهم الخاصة لتأمين احتياجاتهم الزراعية الأساسية. وأكد رئيس بلدية زعترة محمد ذويب لوكالة "وفا" أن القوات الإسرائيلية اقتحمت منطقة واد التعامرة شرقي البلدة وأغلقتها بشكل كامل، ثم بدأت عمليات الهدم المنهجية التي استمرت لساعات. 

وأشار ذويب إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تستهدف فيها سلطات الاحتلال هذه المنطقة، بل هناك سجل طويل من الهدم والإزالات التي طالت منازل وغرف زراعية ومحلات تجارية في السنوات الأخيرة، وذلك ضمن خطة ممنهجة لتضييق الخناق على الفلسطينيين ومنعهم من التمسك بأراضيهم.

أما في الأغوار الشمالية، وهي منطقة تعتبر سلة الغذاء الفلسطينية وتصنف دولياً بأنها "منطقة (ج)" الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية الكاملة، فقد كانت عمليات الهدم أكثر تنظيماً وإمعاناً. فقبل نحو ثلاثة أشهر، كانت القوات الإسرائيلية قد أخطرت المزارعين بهدم وإزالة نحو 50 دونماً من الدفيئات الزراعية في المنطقة، واليوم بدأ تنفيذ هذا الإخطار بدمار شامل طال دفيئات وشبكات مياه ومئات الأشجار المثمرة. 

وأكدت المصادر المحلية أن عمليات الهدم طالت دفيئات زراعية متكاملة على مساحة دونمين للمزارع محمود توفيق صوافطة، وأربعة دونمات للمزارع صقر نايف صوافطة، وثلاثة دونمات للمواطنة سحاب نايف صوافطة، إلى جانب تدمير شبكات الري والتنقيط المتطورة التي كانت تمثل استثماراً كبيراً لهذه العائلات.

أرقام تفضح جرائم الاحتلال اليومية

لا يمكن فهم حجم الكارثة التي يعيشها الفلسطينيون في الضفة الغربية دون النظر إلى الأرقام التراكمية التي بدأت منذ اندلاع حرب الإبادة الجماعية في قطاع غزة في الثامن من أكتوبر 2023. فوفقاً للمعطيات الرسمية الفلسطينية التي تحدثت عنها وكالة الأناضول، قتل الجيش الإسرائيلي والمستوطنون في الضفة الغربية خلال هذه الفترة ما لا يقل عن 1155 فلسطينياً، وأصابوا نحو 11 ألفاً و750 آخرين، إضافة إلى اعتقال قرابة 22 ألفاً. وهذه الأرقام مرشحة للارتفاع بشكل كبير كل يوم، حيث تتواصل الحملات العسكرية والاعتقالات وهدم المنازل وتجريف الأراضي دون محاسبة دولية.

وتشمل الاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية كل شيء: القتل المباشر، والإصابات بالرصاص الحي، وإطلاق الغاز المسيل للدموع داخل المنازل والمدارس، وهدم وتخريب المنشآت والمنازل، وتهجير عائلات بأكملها قسراً، والتوسع الاستيطاني على حساب الأراضي الزراعية، وسرقة المحاصيل والمواشي، واقتلاع مئات الآلاف من الأشجار المثمرة. ويحذر الفلسطينيون من أن هذه الاعتداءات اليومية الوحشية تمهد الطريق لإعلان إسرائيل رسمياً ضم الضفة الغربية إليها، وهو السيناريو الذي يعني القضاء النهائي على أي إمكانية لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، ويقضي على حل الدولتين الذي لا يزال المجتمع الدولي يتشدق به.

بيت لحم: حاجز "عش غراب" يذل المواطنين

لم يقتصر الاحتلال على الهدم والاعتداء فقط، بل أضاف إجراءات تعجيزية في حركة المواطنين، حيث نصبت القوات الإسرائيلية حاجزاً عسكرياً مفاجئاً في منطقة "عش غراب" شرق مدينة بيت ساحور جنوب بيت لحم. 

وأفادت وكالة "وفا" نقلاً عن مصادر أمنية أن القوات الإسرائيلية أوقفت مئات المركبات عند الحاجز، وفتشتها بدقة متناهية، ودققت في هويات المواطنين وأوراقهم الثبوتية، مما تسبب في أزمة مرورية خانقة وشلل تام في حركة السير لأكثر من أربع ساعات. وأضافت المصادر أن الجنود تعاملوا بفظاظة مع المواطنين المحتجزين، وأجبروهم على انتظار ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة دون ماء أو طعام.

وهذا الحاجز ليس مجرد نقطة تفتيش عابرة، بل هو حلقة في سلسلة طويلة من الحواجز العسكرية الدائمة والمتحركة التي تنتشر في جميع أنحاء الضفة الغربية، وتجعل من التنقل بين المدن والقرى الفلسطينية بمثابة رحلة عذاب يومي. فبالإضافة إلى إذلال المواطنين وإهدار وقتهم، تؤدي هذه الحواجز إلى عزل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض، وتحويل كل بلدة أو قرية إلى سجن مفتوح، وإعاقة وصول المرضى والطلاب والموظفين إلى أماكن عملهم ومدارسهم ومستشفياتهم. 

وفي هذا السياق، يذكر الفلسطينيون باستمرار أنه منذ عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراضٍ احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر جماعية وهجرت ما لا يقل عن 750 ألف فلسطيني، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية في عام 1967، وهي ترعب حتى اليوم الانسحاب وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة المنصوص عليها في قرارات الأمم المتحدة.

الضفة ترزح تحت أقدام الاحتلال

بهذه الجولة السريعة في اعتداءات يوم واحد فقط (الخميس 7 مايو)، يمكن للعالم أن يتخيل كيف تبدو الحياة اليومية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. فهذا ليس استثناء، بل هو القاعدة. كل يوم، يتم استهداف المدنيين والمدارس والمزارع والمنازل، في انتهاك صارخ للقانون الدولي والقيم الإنسانية. 

وبينما يصرخ الأطفال في المغير مختنقين بالغاز، ويبكي المزارعون في مسافر يطا وهم يرون مواشي المستوطنين تأكل محاصيل عمرهم، وتتهاوى الدفيئات في الأغوار تحت جرافات الاحتلال، يظل المجتمع الدولي صامتاً، مكتفياً ببيانات الاستنكار الشكلي. ويظل السؤال المعلق: كم عدد الضحايا الآخرين الذين يحتاجهم الفلسطينيون حتى يتحرك العالم لوقف هذه الجرائم اليومية بحقهم؟ وإلى متى سيظل المستوطنون والجنود الإسرائيليون فوق القانون، بينما الفلسطيني لا يملك حتى الحق في البكاء بحرية على أرضه التي تسرق منه؟

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الضفة تحت الإرهاب: الاحتلال يخنق أطفال المغير ويجرف زعترة ويطارد مسافر يطا - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°