21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

هرمجدون الشرق الأوسط: هل نشهد نهاية الهيمنة العسكرية الأمريكية في المنطقة؟

يرى بعض المراقبين أن التطورات الجارية تمثل واحدة من أكثر اللحظات حساسية وخطورة في تاريخ الهيمنة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، بل إن هناك من يذهب إلى حد وصفها بأنها أكبر انتكاسة استراتيجية تتعرض لها الولايات المتحدة منذ عقود طويلة.

بقلم: د. بكير أتاجان
٣١ مايو ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
24 مشاهدة
بكير أتاجان يكتب: هرمجدون الشرق الأوسط: هل نشهد نهاية الهيمنة العسكرية الأمريكية في المنطقة؟

بكير أتاجان يكتب: هرمجدون الشرق الأوسط: هل نشهد نهاية الهيمنة العسكرية الأمريكية في المنطقة؟

يرى بعض المراقبين أن التطورات الجارية تمثل واحدة من أكثر اللحظات حساسية وخطورة في تاريخ الهيمنة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط، بل إن هناك من يذهب إلى حد وصفها بأنها أكبر انتكاسة استراتيجية تتعرض لها الولايات المتحدة منذ عقود طويلة.

ووفقًا لهذا التقدير، فإن ما يحدث لا يقتصر على كونه مواجهة عسكرية عابرة، بل يعكس تحولًا عميقًا في موازين القوى الإقليمية، حيث تمكنت إيران، خلال فترة زمنية قصيرة، من فرض واقع أمني جديد أربك الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، وأثار تساؤلات جدية بشأن مستقبل النفوذ الغربي في المنطقة.

وتستند هذه القراءة إلى حجم التهديد الذي تتعرض له شبكة القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في الخليج العربي، والتي تمثل إحدى أهم ركائز القوة الأمريكية خارج الأراضي الأمريكية. فهذه القواعد، الموجودة في البحرين والكويت وقطر والسعودية وغيرها، لم تُبنَ خلال سنوات قليلة، بل هي نتاج استثمارات عسكرية هائلة امتدت لعقود طويلة، وكلفت مئات المليارات، وربما تريليونات الدولارات، ضمن منظومة الردع والانتشار العسكري الأمريكي على مستوى العالم.

ويرى أصحاب هذا الطرح أن استهداف هذه المنشآت أو تعطيل فعاليتها يمثل ضربة استراتيجية تتجاوز الخسائر المادية المباشرة، لأنها تمس البنية الأساسية التي اعتمدت عليها واشنطن في إدارة نفوذها العسكري والسياسي في غرب آسيا طوال العقود الماضية.

كما يشيرون إلى أن المشهد الحالي يختلف بصورة لافتة عن الحروب الأمريكية السابقة في المنطقة. ففي حرب الخليج عام 1991، كانت وسائل الإعلام العالمية تنقل يوميًا صور الطائرات والعمليات العسكرية والضربات الجوية، في حين تبدو المعلومات المتاحة اليوم محدودة للغاية، الأمر الذي يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول طبيعة المعركة الجارية وحجم التحديات التي تواجهها القوات الأمريكية.

ومن أبرز النقاط التي يستند إليها هذا الرأي أن إيران ليست دولة صغيرة يمكن إخضاعها بضربات جوية محدودة أو عمليات عسكرية سريعة، بل هي دولة ذات مساحة شاسعة وقدرات عسكرية تراكمت على مدى عقود. كما أن جزءًا كبيرًا من بنيتها العسكرية ومنظوماتها الصاروخية ومنشآتها الاستراتيجية موزع ومحصن داخل شبكة واسعة من المواقع والأنفاق والتحصينات تحت الأرض، مما يجعل استهدافها أو تدميرها بالكامل مهمة بالغة التعقيد.

وفي هذا السياق، يرى أصحاب هذه الرؤية أن بعض المقترحات التي طُرحت للتعامل مع الأزمة تعكس حجم المأزق الاستراتيجي القائم. ففكرة تأمين الملاحة العسكرية في الخليج، أو الاعتماد على قوى محلية أو مجموعات مسلحة لمواجهة دولة بحجم إيران، تبدو ــ من وجهة نظرهم ــ غير كافية لتحقيق أهداف استراتيجية كبرى أو فرض تغيير جذري في ميزان القوى.

كما يؤكدون أن الجغرافيا الإيرانية، والكثافة السكانية، والقدرات العسكرية المتراكمة، تجعل أي سيناريو لغزو بري واسع النطاق عملية شديدة التعقيد والتكلفة، وربما تفوق بكثير ما شهدته المنطقة خلال العقود السابقة.

وانطلاقًا من هذه المعطيات، يخلص هذا الاتجاه التحليلي إلى أن الصراع الحالي قد لا ينتهي بانتصار عسكري حاسم لأي طرف، لكنه قد يؤدي إلى نتيجة أكثر أهمية على المدى البعيد، تتمثل في إعادة رسم خريطة النفوذ الإقليمي، وإضعاف قدرة الولايات المتحدة على الحفاظ على حضورها العسكري التقليدي في الشرق الأوسط بالشكل الذي عرفته المنطقة منذ نهاية الحرب الباردة.

وبحسب هذا التصور، فإن التحدي الحقيقي لا يتعلق فقط بنتائج المعارك الجارية، بل بمستقبل النظام الأمني الإقليمي بأكمله. فإذا استمرت التحولات الحالية بالوتيرة نفسها، فقد يجد الشرق الأوسط نفسه أمام مرحلة تاريخية جديدة تتراجع فيها الهيمنة الأمريكية المباشرة، وتبرز فيها ترتيبات أمنية وقوى إقليمية مختلفة تعيد تشكيل موازين القوة والنفوذ

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير

د. بكير أتاجان

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

⚠️ هذا المقال يعبر فقط عن رأي الكاتب ولا يعبر عن رأي فريق التحرير