24 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الانتخابات الفلسطينية في زمن الإبادة: قراءة دستورية وسياسية في أزمة الشرعية والسيادة

هل يمكن إجراء انتخابات فلسطينية حرة وذات مصداقية في ظل الاحتلال، وفي زمن الحرب والإبادة، وفي ظل أزمة شرعية وسيادة تعيشها المؤسسات الفلسطينية منذ سنوات؟

بقلم: د. إبراهيم رضوان
منذ 1 يوم
3 دقائق قراءة
7 مشاهدة
الانتخابات الفلسطينية - أرشيفية

الانتخابات الفلسطينية - أرشيفية

ليست الانتخابات غايةً في ذاتها، وإنما وسيلة دستورية لتجديد الشرعية السياسية من خلال إرادة شعبية حرة. فالدساتير والنظم الديمقراطية لا تنظر إلى صناديق الاقتراع باعتبارها مجرد إجراء شكلي لتبادل المواقع السياسية، وإنما باعتبارها الأداة التي تُعبّر من خلالها الأمة عن إرادتها وتمنح سلطاتها العامة شرعيتها. ولذلك فإن قيمة الانتخابات لا تُقاس بوجود صناديق الاقتراع أو صدور المراسيم المنظمة لها، وإنما بمدى توافر البيئة القانونية والسياسية التي تضمن حرية الاختيار وتكافؤ الفرص واحترام نتائج العملية الديمقراطية.

ومن هذا المنطلق، تبرز الإشكالية التي تثيرها الدعوة الأخيرة إلى إجراء انتخابات فلسطينية شاملة في ظل ظروف استثنائية وغير مسبوقة تمر بها القضية الفلسطينية. فبينما يعيش قطاع غزة واحدة من أكثر الحروب دموية وتدميراً في تاريخه الحديث، وما يرافقها من قتل واسع النطاق وتهجير جماعي وانهيار شبه كامل للبنية التحتية والمؤسسات المدنية، تتواصل في الضفة الغربية عمليات الاقتحام والاعتقال والاستيطان ومصادرة الأراضي بصورة يومية، وسط تراجع غير مسبوق لقدرة السلطة الفلسطينية على ممارسة اختصاصاتها الفعلية. 

وفي خضم هذا المشهد المعقد، أعلن الرئيس محمود عباس عن إجراء انتخابات تشريعية خلال عام 2026 تتبعها انتخابات رئاسية في عام 2027، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والقانونية الفلسطينية.

فبين من يرى فيها محاولة لإعادة إحياء الحياة السياسية وتجديد الشرعيات المتآكلة، ومن يعتبرها إجراءً شكلياً يفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات العملية الديمقراطية الحقيقية، يبرز سؤال جوهري يفرض نفسه على النقاش العام:

هل يمكن إجراء انتخابات فلسطينية حرة وذات مصداقية في ظل الاحتلال، وفي زمن الحرب والإبادة، وفي ظل أزمة شرعية وسيادة تعيشها المؤسسات الفلسطينية منذ سنوات؟

إن الإجابة عن هذا السؤال لا تتعلق بالموقف من الانتخابات كحق دستوري أصيل، فذلك الحق لا خلاف عليه، وإنما تتعلق بمدى توافر الشروط الموضوعية والقانونية التي تجعل الانتخابات وسيلة حقيقية للتعبير عن الإرادة الشعبية، لا مجرد أداة لإعادة إنتاج الواقع السياسي القائم. 

ومن هنا تأتي أهمية تناول هذه الدعوة من منظور دستوري وسياسي معاً، بعيداً عن الاصطفافات الحزبية والانقسامات الداخلية، لفحص مدى انسجامها مع متطلبات الشرعية الديمقراطية من جهة، ومع الواقع الفلسطيني القائم  تحت الاحتلال من جهة أخرى.

د. إبراهيم رضوان

كاتب وباحث في الشؤون القانونية والسياسية، ومستشار قانوني ومدير عام المجلس التشريعي الفلسطيني سابقاً

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال