4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

"قطر جيت" مجددا: نتنياهو وعائلته أقاموا امبراطورية اقتصادية بأموال الدوحة

تتواصل تداعيات ما يُعرف بفضيحة "قطر جيت" التي أحرجت أجهزة الأمن والسياسة في كيان الاحتلال، ووضعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قلب عاصفة جديدة من الاتهامات

بقلم: عمرو المصري
١ نوفمبر ٢٠٢٥
4 دقائق قراءة
11 مشاهدة
فضيحة قطر جيت تعود للواجهة من جديد باتهامات ضد نتنياهو وعائلته

فضيحة قطر جيت تعود للواجهة من جديد باتهامات ضد نتنياهو وعائلته

تتواصل تداعيات ما يُعرف بفضيحة "قطر جيت" التي أحرجت أجهزة الأمن والسياسة في الكيان الإسرائيلي، ووضعت رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في قلب عاصفةٍ جديدةٍ من الاتهامات تتعلق بالفساد والتمويل الخارجي.

فقد فجّر الدكتور أودي ليفي، الرئيس السابق لوحدة تسلتسل في جهاز الموساد، مفاجآت صادمة خلال مقابلةٍ إذاعيةٍ مع القناة الثانية في إذاعة "كان ريشيت بيت" الرسمية، مؤكدًا أنّ “شخصياتٍ إسرائيليةٍ رفيعة المستوى متورطة في القضية، لكن لم يتواصل معها أحد حتى الآن”.

ليفي، الذي شغل مناصب حساسة في الاستخبارات العسكرية ومجلس الأمن القومي قبل أن يترأس وحدة خاصة لمكافحة تمويل المقاومة، اتهم نتنياهو بأنه “يخشى بشدة من هذا التحقيق”، مشيرًا إلى أن “الأمر لا يتعلق بقطر فقط، بل بملفات مالية قد تُنهي مسيرته السياسية وتورّط أسرته بالكامل”. وأضاف أن المال “يترك آثارًا”، ما يجعل رئيس الوزراء عرضة للابتزاز ومصدر خطر على الأمن القومي الإسرائيلي، على حدّ تعبيره.

دعوى تشهير ومحاولة إسكات

ردّ نتنياهو على تلك الاتهامات برفع دعوى قذف وتشهير ضد أودي ليفي، زاعمًا أنه يروّج “افتراءات كاذبة” تتعلق بعلاقته بقطر. وجاءت هذه الدعوى بعد شكوى مماثلة قدّمها ضد وزير الأمن الأسبق موشيه بوغي يعالون، في محاولةٍ واضحة لإخماد الأصوات المنتقدة.

وخلال شهادته في قضية “قطر جيت”، نفى نتنياهو معرفته بأي صلةٍ بين مستشاريه يوناتان أوريخ وإيلي فيلدشتاين ومسؤولين قطريين، وهو ما كانت قد كشفته وسائل إعلام إسرائيلية، أبرزها تحقيق بثّته إذاعة “كان ريشيت بيت”.

أما آفي ديختر، وزير الزراعة والرئيس الأسبق لجهاز “الشاباك”، فقد علّق على القضية قائلاً: “وجود هذه الشخصيات في دائرة رئيس الوزراء أمر مقلق للغاية، إذ لا يفترض بفريقه أن يتعامل مع قطر إلا في ما يتعلق بملف المختطفين”.

دفاع عن حرية التعبير

في المقابل، قدّم ليفي لائحة دفاعٍ ضد دعوى التشهير المرفوعة ضده، معتبرًا إياها “تسوية إسكات” تهدف إلى ردع كلّ من يطرح تساؤلات حول علاقة نتنياهو بالقضية. وقال في إفادته إنّه تلقّى معلومات من شهود عيان حول تحويلات مالية وصلت إلى عائلة نتنياهو داخل إسرائيل وخارجها، واُستخدمت في شراء عقاراتٍ عبر حساباتٍ مصرفيةٍ أجنبيةٍ ومحافظ رقمية.

وطالب ليفي المحكمة بإلزام نتنياهو بتقديم وثائق مالية تفصيلية تخصّ تمويل حملاته الانتخابية وكشوف حساباته الشخصية وأملاك عائلته في الداخل والخارج، مؤكدًا أنّه يعتمد في أقواله على أدلةٍ موثّقةٍ، بعضها ورد في "وثائق رافِن" التي سرّبها عملاء سابقون في وكالة الأمن القومي الأمريكية، ونشرتها وكالة رويترز عام 2019.

اختراق قطري لمركز القرار الإسرائيلي

وفي مقابلةٍ إذاعيةٍ أخرى مع الصحافي شلومي إلدار، كشف ليفي أنّ قطر نجحت، من خلال ما وصفه بـ"جواسيسها الإسرائيليين"، في اختراق ديوان رئيس الوزراء والحصول على معلوماتٍ مصنفةٍ “سرية للغاية”. وأكد أنّ هذا الاختراق “لا يقل خطورة عن اختراقٍ إيرانيٍّ” لمؤسسات القرار الإسرائيلي، على حدّ وصفه.

ورغم أنّ قطر لا تُعتبر رسميًا “دولة عدو” وفق القانون الإسرائيلي، إلا أن تصريحات ليفي فاقمت الجدل الداخلي حول حدود العلاقة بين الدوحة وتل أبيب، خاصة في ظل استمرار الصفقات الاقتصادية والوساطات السياسية التي تجريها الدوحة في ملفات الأسرى والتمويل.

انتظار المحاكمة الكبرى

شدد ليفي في ختام دفاعه على أن تصريحاته تندرج في إطار النقد المشروع للتحقيقات الجارية، التي وصفها بأنها “متساهلة بشكلٍ مريبٍ مع نتنياهو”. وأكد أنه ينتظر بدء المحاكمة “بفارغ الصبر” لكشف تفاصيل ما وصفه بـ“الاختراق المالي القطري” داخل إسرائيل، متوقعًا أن تكشف الجلسات المقبلة عن تورط شخصياتٍ سياسيةٍ بارزةٍ إلى جانب نتنياهو.

بهذا، تتحول قضية “قطر جيت” من مجرد فضيحة تمويل مشبوهة إلى زلزالٍ سياسيٍّ وأمنيٍّ يضرب المؤسسة الإسرائيلية من الداخل، ويكشف هشاشة التحالف بين رأس السلطة السياسية ورجال المال والأمن في كيانٍ يواجه اليوم أسئلة خطيرة عن الفساد، الولاء، والاختراق الخارجي.

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال